Arab Steel Summit
Search
Ezz_Web_Banner_Side_280x200
Arab Steel Summit

أحمد عز: فتح الأسواق الإفريقية وتطوير البنية التحتية شرط لبناء قاعدة صناعية تنافسية بالقارة

عز يدعو الصناعيين والمستثمرين إلى الاستثمار والإنتاج داخل إفريقيا

 

أكد المهندس أحمد عز رئيس مجلس إدارة شركة حديد عز، أن تطوير الصناعة في إفريقيا يتطلب بناء منظومة صناعية متكاملة، ترتبط بتنافسية أسعار الطاقة، وتوافر وسائل النقل والموانئ، وتيسير التمويل، وتنمية المهارات، إلى جانب فتح الأسواق أمام المنتجات الإفريقية.

 

جاءت تصريحات عز خلال مشاركته في الدورة الأولى من منتدى «العلمين – إفريقيا للأعمال 2026»، الذي استضافته مدينة العلمين الجديدة خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة قادة ومسؤولين وممثلي القطاعين العام والخاص والمؤسسات المالية والمستثمرين من مصر وعدد من الدول الإفريقية.

ويأتي المنتدى، الذي أُطلق بمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الإفريقي، كمنصة اقتصادية قارية تستهدف تعزيز التجارة والاستثمار والشراكات العابرة للحدود، ودعم تنفيذ أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، مع التركيز على تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية. وينظم المنتدى بالتعاون بين الحكومة المصرية ومفوضية الاتحاد الإفريقي ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «أودا – نيباد» والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، على أن يعقد بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين الجديدة.

منطقة التجارة الحرة.. من الاتفاقيات إلى حركة فعلية للسلع

وقال عز إن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يجب أن تكون عنصرًا رئيسيًا في بناء المنظومة الصناعية بالقارة، مشيرًا إلى أنها تضم 55 دولة ويبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليار نسمة، فيما يصل الناتج المحلي الإجمالي المجمع إلى نحو 3.4 تريليون دولار.

وأوضح أن حجم السوق الإفريقية وحده لا يمثل ضمانة للمصنعين، ما لم تتحول الاتفاقيات التجارية إلى قدرة فعلية على نقل المنتجات بين الدول بتكلفة ووقت مناسبين.

وتساءل عز عن مدى سهولة انتقال منتج مصنع في مصر إلى أسواق مثل كينيا أو كوت ديفوار، والمدة التي يمكن أن تستغرقها البضائع على الحدود، ومدى الاعتراف بالمعايير والمواصفات، وإمكانية الالتزام بمواعيد التسليم، معتبرًا أن هذه العوامل تمثل عناصر أساسية في القدرة التنافسية للمنتج الصناعي.

وأشار إلى أن تعقيد الإجراءات وضعف الترابط بين الأسواق يفسران، إلى حد كبير، محدودية التجارة البينية الإفريقية، مؤكدًا أن الأولوية لا ينبغي أن تكون لإبرام اتفاقيات جديدة، وإنما لتنفيذ الاتفاقيات القائمة وتحويلها إلى حركة فعلية للسلع والاستثمارات.

الصلب كنموذج للتكامل الصناعي

واستشهد رئيس مجلس إدارة شركة حديد عز بالتجربة الأوروبية في التكامل الاقتصادي، موضحًا أن البدايات الأولى للتكامل الأوروبي ارتبطت بقطاعي الفحم والصلب، عندما فتحت ست دول أوروبية أسواق الفحم والصلب فيما بينها خلال خمسينيات القرن الماضي.

وأشار إلى أن إنتاج الصلب في تلك الدول تضاعف بأكثر من مرتين خلال نحو 15 عامًا، معتبرًا أن التكامل الصناعي بدأ من قطاعات إنتاجية حقيقية قبل أن يتطور إلى منظومة أوسع من التكامل الاقتصادي.

وتعكس هذه التجربة، وفقًا لعز، أهمية وضع الصناعة في قلب جهود التكامل الإفريقي، بحيث لا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين دول القارة على التجارة في المنتجات النهائية أو المواد الخام، وإنما تمتد إلى بناء سلاسل إنتاج وموردين وأسواق مترابطة داخل إفريقيا.

البنية التحتية جزء من القدرة الصناعية

وشدد عز على أن تطوير الصناعة لا يمكن فصله عن البنية التحتية، موضحًا أن الطرق والسكك الحديدية والموانئ تمثل جزءًا أساسيًا من المنظومة الصناعية، نظرًا لدورها في نقل المواد الخام والمنتجات وربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك والتصدير.

وأشار إلى أن الاتحاد الإفريقي حدد نحو 12 ألف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية التي تحتاج القارة إلى تدشينها، بما يعكس حجم الفجوة القائمة في شبكات النقل وأهمية الاستثمار فيها لدعم التجارة والتصنيع.

واستشهد عز بالتجربة المصرية في تطوير البنية التحتية خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى التوسع في قدرات الكهرباء وتطوير شبكات الكهرباء والغاز، إلى جانب مشروعات الطرق والسكك الحديدية.

وأوضح أن هذه الاستثمارات ستدعم النشاط الاقتصادي والصناعي، لافتًا إلى حاجة مصر إلى منظومة نقل قادرة على التعامل مع نحو 14 مليون طن من البضائع سنويًا

إفريقيا بحاجة إلى مصانع وإنتاج وليس فقط فرصًا استثمارية

وأكد عز أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الحديث عن الإمكانات الاستثمارية الكبيرة التي تمتلكها إفريقيا إلى نتائج صناعية ملموسة، من خلال زيادة عدد المصانع والتجمعات الصناعية، وتوسيع قاعدة الشركات الإفريقية القادرة على البيع داخل أسواق القارة والمنافسة في الأسواق الدولية.

وقال إن القارة أمضت سنوات طويلة في الحديث عن إمكاناتها، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب ترجمة هذه الإمكانات إلى مصانع وإنتاج واستثمارات وفرص عمل، وإلى شركات إفريقية قادرة على المنافسة مع أفضل الشركات في الأسواق العالمية.

وأضاف أن الفرصة المتاحة أمام إفريقيا ليست دائمة، ما يتطلب الإسراع في بناء قاعدة إنتاجية قادرة على الاستفادة من الموارد والأسواق المتاحة للقارة.

«استثمر هنا.. وأنتج هنا»

وفي رسالة مباشرة إلى الصناعيين والمستثمرين في إفريقيا، دعا عز إلى الاستثمار والإنتاج داخل القارة، وتطوير التكنولوجيا والموردين المحليين، وتدريب الكوادر، مؤكدًا ضرورة النظر إلى إفريقيا باعتبارها قاعدة إنتاج للأسواق الإفريقية والدولية، وليس مجرد سوق استهلاكية.

 

وتعكس رؤية عز أهمية بناء منظومة صناعية إفريقية مترابطة، يكون فيها تطوير قطاعات مثل الصلب والصناعات المعدنية جزءًا من عملية أوسع تستند إلى الطاقة التنافسية، والبنية التحتية، وسهولة حركة التجارة، وتكامل الأسواق، وتوطين التكنولوجيا والمهارات، بما يعزز قدرة المنتجات الإفريقية على المنافسة داخل القارة وخارجها.

Ezz-780-1
Search