• استقرار الطلب العالمي في 2026 وعودة مرتقبة للنمو بنسبة 1.7% في 2027
• انكماش بـ 11% في الخليج لعام 2026: الصراع الإقليمي يؤجل الطلب على الصلب دون تدميره بانتظار تطبيع سلاسل الإمداد
• صراعات الشرق الأوسط تعكس مسار أحد أسرع أسواق الصلب نمواً وتدفع لترحيل مشروعات البناء لـ2027
• الخليج يستعد لتعافي بـ 11.3% ارتداد مرتقب للطلب الإقليمي لمستويات 2025 فور فتح مضيق هرمز
• الانكماش الهيكلي في الصين واضطرابات الشرق الأوسط يحدان من سرعة التعافي الصناعي
• قاطرة الهند تقود النمو .. والأسواق المتقدمة تستعد لتحول جذري بحلول 2027
توقعت منظمة الصلب العالمية “وورلد ستيل ” أن يظل الطلب العالمي على الصلب مسطحاً ودون تغيير جوهري في عام 2026 ليبلغ 1,722 مليون طن، قبل أن يعود إلى مسار النمو بنسبة 1.7% في عام 2027 ليصل إلى 1,752 مليون طن، وذلك وفقاََ لتقريرها الاستراتيجي لتوقعات الطلب قصيرة الأجل لعامي 2026 و2027.
ويأتي هذا الأداء الحذر انعكاساً لبطء التعافي الاقتصادي العالمي عما كان متوقعاً، حيث تتداخل عوامل الانكماش الهيكلي المستمر في قطاع العقارات والبنية التحتية بالصين مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة الناتجة عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط،حسب التقرير .
و نوهت المنظمة في تقريرها إلى حدوث تحول جوهري وإيجابي في النشاط الصناعي للبلدان المتقدمة والاقتصادات النامية بحلول عام 2027، مدعوماً بزيادة الإنفاق على التحول الطاقي والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
وأشار التقرير إلى تصدي الهند لمشهد النمو العالمي كأسرع الأسواق كبرى نمواً، بينما تواجه مناطق أخرى مثل دول الخليج وأوروبا تحديات مؤقتة تتمثل في تأجيل المشاريع وضغوط التحول البيئي وتنظيمات الكربون.
المشهد العالمي: تعافي حذر
قال ألفونسو هيد الجو دي كاليرادا، رئيس لجنة الاقتصاد في منظمة الصلب العالمية تعقيبا على هذه التوقعات : ” المسار الذي حددناه في أبريل ثابت، لكن التعافي المتوقع يثبت أنه أبطأ وأكثر تدريجياً مما كنا نتوقع.”، مرجحاََ أن يكون الطلب العالمي على الصلب مسطحاً في عام 2026 بدلاً من أن يسجل نمواً متواضعاً، وأن ينمو بنسبة 1.7% في عام 2027 بدلاً من 2.2%. ويكاد يكون هذا التعديل بأسره قصة تخص الصين.
وأضاف :” أما خارج الصين، فينمو الطلب بنسبة 1.5% هذا العام ويتسارع إلى 4.0% في عام 2027، وهي بالضبط النسبة التي توقعناها قبل ستة أشهر، ونادراً ما تُشاهد في الآونة الأخيرة.”
وتابع :” التعافي الذي وصفناه في أبريل ليس أضعف، بل إن زخمه يحجبه حجم الانكماش الهيكلي في الصين وتتفاقم حدته بفعل اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن عدم الاستقرار المستمر في الشرق الأوسط.”
تحول جوهري مرتقب في 2027
وأشار التقرير إلى أن أحد أهم الرسائل الصادرة عن توقعات المنظمة لشهر أكتوبر 2026 هي تأكيد التوقعات بحدوث تحول جوهري في النشاط الصناعي للبلدان المتقدمة والطلب على الصلب في عام 2027. فبعد فترة من الاستقرار خلال 2025-2026، من المتوقع أن يُظهر النشاط الصناعي في العالم المتقدم تعافياً واسع النطاق في عام 2027، مدعوماً بالنمو في الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والدفاع، وإنفاق التحول في قطاع الطاقة، وتحسن الدخول، وإطار سياسي داعم.
ولفت التقرير إلى أنه مع نمو العالم المتقدم جنباً إلى جنب مع الاقتصاديات النامية باستثناء الصين، تصل توقعات نمو الطلب على الصلب خارج الصين إلى 4.0% في عام 2027. وإن نمواً بهذا الحجم وبهذا الاتساع الواسع يُعد أمراً نادراً في السنوات الأخيرة، ويمثل إشارة مشجعة لصناعة الصلب والاقتصاد الأوسع.
تداعيات جغرافية سياسية: مرونة أسواق الطاقة وضغوط الخليج
وذكر التقرير أنه استنادا للبيانات الواردة في يونيو وحتى سبتبمر افترضنا أن الصراع في الشرق الأوسط سيتم حله بحلول شهر يونيو، وحذرنا من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيفرض تعديلات هبوط مادية .
واستدرك التقرير :” لم يُحل الصراع، ومع ذلك كانت الصدمة الأولية للنشاط العالمي أقل حدة مما افتراضناه. فقد استوعبت أسواق الطاقة الاضطراب بشكل أفضل مما كان متخوفاً منه، وأثبتت الاقتصادات الكبرى مرونة أكبر مما ضمنته حالتنا السلبية.”
وتابع :” ومع ذلك، ينبغي عدم الخلط بين هذه المرونة وبين المناعة. ففي الأماكن التي يكون فيها التعرض مباشراً، وبشكل حاد عبر الخليج، يكون الضرر الاقتصادي لا يُنكر. ومع أن الاقتصاد العالمي قد استوعب الأثر الأولي، فإن قدرته على امتصاص الاضطرابات اللاحقة تبدو وكأنها تستنفد بشكل متزايد. ولهذا السبب، فإننا نحتفظ بقدر من الحذر فيما يتعلق بتوقعات عام 2027.
الصين: استمرار الانكماش العقاري وضغوط التصدير
توقع التقرير أن ينكمش الطلب الصيني على الصلب بنسبة 2.0% في عام 2026، وهو تعديل تنازلي عن التوقعات في شهر أبريل، قائلا :” لم يتباطأ الانكماش في الاستثمار العقاري بالشكل الذي توقعناه. وبدلاً من تقديم الدعم هذا العام كما كنا نتوقع، ظل الاستثمار في البنية التحتية في نطاق سالب.”
وأكد أن الطلب على الصلب القادم من قطاع التصنيع واصل النمو مدعوماً بقوة الصادرات، ولكنه لم يكن كافياً لتعويض الأداء الأضعف من المتوقع للقطاع العقاري والبنية التحتية.
وبالنسبة لعام 2027، توقع التقرير أن يضيق الانكماش في الصين ليبلغ 1.0%. ومن المتوقع أن يبدأ الانكماش العقاري في التباطؤ مع استمراره في النطاق السالب، بينما تحتفظ الحكومة بموقف حذر تجاه توسيع استثمارات البنية التحتية، وينبغي أن يحافظ قطاع التصنيع على نمو معتدل شريطة صمود الصادرات. ومع ذلك، تبرز الاحتكاكات التجارية كخطر كبير.
نمو مستدام يقوده النمو الآسيوي وتأجيل الطلب الخليجي
ونوه التقرير إلى أنه من المتوقع أن ينمو الطلب على الصلب في الاقتصادات النامية باستثناء الصين بنسبة 1.9% في عام 2026 وبنسبة 5.1% في عام 2027، مرجعاََ سبب الاعتدال المسجل هذا العام، مقارنة بالنمو السنوي البالغ نحو 5% المسجل في السنوات الأخيرة، إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الإقليمي إلى عكس مسار ما كان يعد أحد أقوى قصص النمو في السوق العالمية.
ونبه إلى أنه في أماكن أخرى من العالم النامي، يظل الزخم الكامن سليماً، ويكون الانتعاش المتوقع في عام 2027 مدفوعاً بآسيا النامية إلى جانب تعافي الشرق الأوسط.
الهند: قاطرة النمو العالمي
ولفت التقرير إلى أن الهند سوف تظل السوق الكبرى الأسرع نمواً للصلب في العالم، متوقعا في الوقت نفسه أن يتسع الطلب فيها بنسبة 7.9% في عام 2026 ليصل إلى 172.4 مليون طن، وبنسبة 8.0% في عام 2027 ليصل إلى 186.2 مليون طن، و أن يستمر النمو في اتساعه على نطاق واسع.
وأكد أن البناء القائم على البنية التحتية يظل هو المحرك الأساسي. والطلب الخاص على العقارات يتسم بالقوة، مضيفاََ أن النمو الصحي لقطاع التصنيع، وخط مشاريع الطاقة المتجددة الضخم، والتوسع المستمر في طاقات التصنيع، تعمل جميعها على دفع الآلات الكهربائية والميكانيكية، بينما يتلقى إنتاج السيارات دعماً من الطلب المحلي وزخم الصادرات ودعم السياسات.
• دول الخليج بين فاتورة الصراع وتأجيل الطلب
يُقدم الخليج الصورة الأكثر وضوحاََ منفرداً لما تكلفه الصراع حيث حققت نما الطلب المستمر على الصلب في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 17.7% في عام 2025، مدفوعاَََََََ ببرامج التنويع الاقتصادي، وخط المشاريع الصحية، والقوة في نشاط الإسكان في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حسب التقرير .
وفي هذا السياق، توقع التقرير أن ينخفض الطلب الآن في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 11% في عام 2026، معتبراََ ذلك انقلاباََ حاداَََََََ عن المسار الذي جرى نشره في أبريل.
وقال :” ما نشهده ليس تدميراً للطلب بل تأجيلاً له، حيث يتم إرجاء ترسية المشاريع، وبدء عمليات البناء، وقرارات التمويل طالما ظل الوضع الأمني دون حل. وبناءً على ذلك، ينبغي أن يتعافى الطلب على الصلب في الخليج بقوة بمجرد انقضاء حالة عدم اليقين، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتطبيع سلاسل الإمداد.”
وانعكاساً لهذا السيناريو المتفائل، توقع التقرير انتعاشاً بنسبة 11.3% في عام 2027، مما يعيد الطلب الإقليمي إلى مستواه في عام 2025.
رابطة آسيان -5 .. صدارة فيتنامية بارزة
وتوقع التقرير أن ينمو الطلب في الوقت الراهن في مجموعة دول الآسيان-5 بنسبة 5.2% في عام 2026 قبل أن يعتدل إلى 3.2% في عام 2027 .
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير فيتنام الدولة الأبرز حيث تشير بيانات الإنتاج والتجارة إلى معدل نمو بنسبة من خانتين هذا العام، مما يرفع الاستهلاك الظاهري للصلب في البلاد إلى نحو 30 مليون طن لأول مرة، بدعم من حجم قياسي من المباني السكنية والتجارية قيد الإنشاء وبرنامج استثمار عام قوي.
العالم المتقدم ..تعافي تدريجي ومحدود الفجوة
من المتوقع أن ينمو الطلب على الصلب في العالم المتقدم بنسبة 1.0% في عام 2026 وبنسبة 2.2% في عام 2027، أعقابا للاستقرار المسجل في عام 2025. وينبغي وضع حجم التعافي في نصابه الصحيح. فقد كان سوق عام 2025 أصغر بنحو 60 مليون طن، أو بنسبة 15%، عما كان عليه في الفترة 2017-2018، والنمو الذي نتوقعه الآن خلال الفترة 2026-2027 لا يعوض سوى نحو 10 ملايين طن من تلك الفجوة. ويبقى العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الأزمة مسعى طويل الأجل.
الاتحاد الأوروبي: ضغوط تنظيمية وتراجع مؤقت
وتوقع التقرير أن ينخفض الاستهلاك الظاهري للصلب في الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.3% في عام 2026 قبل أن ينمو بنسبة 3.1% في عام 2027، وهو تعديل تنازلي بمقدار 1.5 نقطة مئوية لهذا العام.
وأضاف أن نتائج عام 2025 كانت أقوى من المتوقع ، لكن جزءاً كبيراً من تلك القوة كان عبارة عن بناء للمخزون قبيل دخول آلية تعديل حدود الكربون حيز التنفيذ في عام 2026.
وتابع أن الظروف الكامنة خيبت الآمال أيضاً، موضحاََََََََََ أن تعافي قطاع البناء يثبت أنه أبطأ وأكثر تجزؤاً مما كان متوقعاً، حيث تظهر رخص البناء السكنية إشارات على بلوغ القاع بينما يظل قطاع الإنجازات في حالة ركود، بينما لايزال قطاع السيارات في يشكل عبئاََََََََََََ. ومع ذلك، يتحسن التوجه العام.
واستطرد التقرير :” نتوقع تعافياً مجدياً في القطاعات المستهلكة للصلب بدءاً من عام 2027، بدعم من الإنفاق على البنية التحتية والدفاع في ظل الإطار المالي الجديد، وتحسن الدخل الحقيقي للأسر ونشاط الهندسة المدنية المرتبط بالاستثمار في الطاقة والسكك الحديدية.”
• الولايات المتحدة الأمريكية ..استثمارات الطاقة والبنية التحتية تقود النمو
من المتوقع أن ينمو الطلب على الصلب في الولايات المتحدة بنسبة 2.0% في عام 2026. وقد أُستند النمو إلى الاستثمار القوي في مراكز البيانات وبنية الطاقة التحتية، بما في ذلك توليد الطاقة، والطاقة المتجددة، والنفط والغاز، إلى جانب الدعم الإضافي من قطاعات تصنيع مختارة، وفقاََََََََ للتقرير.
كما توقع التقرير أن ينمو الاستهلاك الظاهري للصلب في الولايات المتحدة بنحو 1.5% في عام 2027. ومن المتوقع أن يستمر الاقتصاد الأمريكي في النمو حول اتجاهه العام، مع توقع بقاء نمو الطلب على الصلب متركيزاً في البناء غير السكني، لا سيما المشاريع الضخمة في البنية التحتية، والطاقة، والأسواق النهائية المختارة للتصنيع بدلاً من البناء السكني، مشيرا إلى يظل نشاط البناء السكني ضعيفاً نسبياً في عام 2027. ولا يزال توجه بناة المنازل هادئاً مع ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري، وقيود القدرة على تحمل التكاليف، وارتفاع تكاليف البناء.
• اليابان وكوريا: تعاف ضحل بعد سنوات صعبة
أكد تقرير وورلد ستيل أن كلاََ من اليابان وكوريا تستعدان لتعاف متواضع بعد سنوات صعبة. متوقعاَََ أن ينمو الطلب على الصلب الياباني بنسبة 0.9% في عام 2026 و1.7% في عام 2027، مع تحول قطاع البناء من عبء إلى دعم، ورفع الاستثمار الرأسمالي للشركات المتسعة للآلات، بينما يظل قطاع السيارات تحت الضغط. وفي كوريا، من المتوقع أن ينمو الطلب بنسبة 1.8% و1.3% أعقابا لهبوط حاد في عام 2025.
وشدد التقرير على ضرورة تعافي قطاع البناء جزئيا فيما تبقى من الجزء الثاني لعام 2026، إلى جانب عودة إنتاج السيارات ونشاط بناء السفن إلى نمو متواضع، قائلا :” في كلا السوقين، يعد التعافي حقيقياً ولكنه ضحل، ولا تعود أي منهما إلى حجوم ما قبل الانكماش ضمن أفق التوقعات.”
• تقرير توقعات الطلب قصيرة الأجل (SRO) هو مرجع دوري تصدره منظمة الصلب العالمية مرتين سنوياً (أبريل وأكتوبر) لمقياس الاستهلاك الظاهري للصلب عالمياً وإقليمياً لعامين متتاليين و يحلل اتجاهات الأسواق ومحركات الطلب في القطاعات الكبرى كالبناء والسيارات والطاقة، محتمداً على بيانات أعضاء المنظمة الذين يمثلون 85% من الإنتاج العالمي.
• الاستهلاك الظاهري للصلب هو مؤشر قياسي يُستخدم لحساب إجمالي استهلاك الصلب في دولة أو منطقة معينة، ويُحسب بمعادلة تجمع حجم الإنتاج المحلي مضافاً إليه الواردات ومطروحاً منه الصادرات.
• آلية تعديل حدود الكربون CBAMهي تشريع بيئي وتنظيمي يفرضه الاتحاد الأوروبي لفرض رسوم على الواردات القادمة من دول ذات معايير انبعاثات أقل صرامة، بهدف منع “تسرب الكربون” وحماية صناعاته المحلية.



















