[pj-news-ticker]

Print Friendly, PDF & Email

Todays News
:

المدير العام لتسيير القطاع العمومي : 2025 هو عام الاكتفاء الذاتي من منتجات الحديد فى الجزائر

اخبار الصلب

المدير العام لتسيير القطاع العمومي : 2025 هو عام الاكتفاء الذاتي من منتجات الحديد فى الجزائر

 

تتجه الجزائر نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في منتجات الحديد والصلب، وتسجيل فائض في الإنتاج يتراوح بين 4 و5 مليون طن/ سنويا في آفاق 2025 ”على أقصى تقدير”، مع طاقة إنتاجية تصل إلى 13 مليون طن سنويا.وسيسمح استكمال مختلف المشاريع المبرمجة، عمومية وخاصة وأجنبية، بتحقيق هذه النتيجة التي بدأت أولى ملامحها تظهر في تحقيق الاكتفاء الذاتي في مادتي حديد الخرسانة ولفات الأسلاك الحديدية الموجهة للبناء خلال 2018، السنة التي عرفت إنتاج 7.5 مليون طن من منتجات الحديد والصلب على اختلافها.

ذلك ما كشف عنه المدير العام لتسيير القطاع العمومي بوزارة الصناعة والمناجم جمال الدين شوتري، في لقاء مع ”المساء”، مؤكدا أن الآفاق ستكون جيدة لشعبة الحديد والصلب، وأن المشاريع المبرمجة ستسمح لبلادنا بالاستغناء نهائيا عن الاستيراد في 2025 على أقصى تقدير، للتوجه إلى اقتحام الأسواق الخارجية، وهو ما تم الشروع فيه بالفعل عبر عمليات تصدير قام بها كل من مركب الحجار ومركب ”توسيالي” التركي، هذا الأخير صدر في ديسمبر الماضي، لأول مرة جزءا من إنتاجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية.

وتقوم صناعة الحديد والصلب الجزائرية حاليا على ثلاثة أعمدة أولها ”فخر” الجزائر التاريخي مركب الحجار الذي رغم كل المشاكل التي مر ومازال يمر بها، تبقى الدولة معولة عليه وعازمة على أن يسترجع قدراته الإنتاجية، للعودة بقوة في إطار مختلف يتميز بالتنافسية، وأما العمود الثاني فهو الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو الشراكات التي تمت مع أجانب، والتي أظهرت قدرتها على المساهمة بجدية في دفع هذه الشعبة، أما الثالث فيتمثل في المستثمرين الجزائريين الخواص الذين أطلقوا مشاريع في هذا المجال استطاعت- رغم حجمها الصغير- أن توفر للسوق المحلية مجموعة من المنتجات التي يتم استيرادها، ذلك أن استيراد منتجات الحديد ما زال يكلّف الخزينة أكثر من 2.5 مليار دولار سنويا.

الحجار مفخرة رغم ”انتكاسة” خوصصته

ويعترف السيد شوتري، أن مركب الحجار يبقى ”مفخرة الصناعة الجزائرية الثقيلة” بالرغم من ”الانتكاسة” التي شهدها بسبب عملية خوصصة فاشلة بكل المعايير، فالعملية ـ كما يقول محدثنا ـ ”لم تحقق المبتغى وتركت المركب بعد استرجاعه في حالة مزرية.. مما تتطلب ضخ أموال أخرى ضخمة لإعادة تأهيله وتطويره.. لقد ترك الشريك الأجنبي ديونا قدرت بحوالي 92 مليار دج تولتها السلطات العمومية بالتعاون مع البنوك”، وضعية زادتها الاضطرابات التي عاشها المركب في الأشهر الأخيرة تأزما.

ويذكر السيد شوتري، في هذا الصدد بأن المركب عاش مشاكل تراوحت بين الإشكالات التقنية التي واجهها والمطالب الاجتماعية للعمال، وهو ما عملت السلطات العمومية على التقليل من أثره بفتح باب المفاوضات من جهة، واستدراك التأخر في برنامج التأهيل والتطوير الذي استفاد منه المركب والذي يشمل مبلغا يصل إلى 46 مليار دج، منها 20 مليار دج تم توظيفها، فيما ينتظر توظيف الباقي لاستكمال البرنامج، بالموازاة مع الاستجابة لجزء من المطالب العمالية ”بالقدر الذي يسمح به الوضع المالي الحالي للمركب”.

ويؤكد محدثنا أن برنامج التأهيل والتطوير سيسمح للمركب ليس فقط بالعودة إلى قدراته الإنتاجية بصفة كاملة، مع العلم أنه يعمل حاليا بطاقة تتراوح ما بين 60 و70 بالمائة فقط، وكذلك بتوفير منتجات أقل تكلفة وبالتالي أقل تنافسية.

الإجراءات الإدارية للمرحلة الثانية من تأهيل الحجار استكملت

للإشارة فإن البرنامج يشمل ”استكمال وتقوية الأشغال التي مست المرحلة الأولى، وهي إعادة تأهيل وتشغيل الفرن العالي”، ”إعادة تأهيل آلات التصفيح للمنتجات المسطحة وإنشاء محطة للأكسجين ومحطة كهربائية داخل المركب”، إضافة إلى ”إعادة بناء بطارية فحم الكوك”، وهي البطارية التي أوقف الشريك الهندي ”ارسيلور ميتال” العمل بها وتسمح بتخفيض تكلفة الإنتاج وتزيد كمياته وتحسّن نوعيته.

وقال السيد شوتري، في هذا الصدد ”إن برامج التأهيل والتطوير ستؤمّن المصنع لأن هناك صعوبات في الجانب التقني، فإعادة التأهيل لم تتم بطريقة جيدة بعد انسحاب الشريك الأجنبي، ويجب استكمال البرنامج وإطلاق برامج جديدة بما فيها إنجاز محطة كهربائية ومحطة لمعالجة المياه لضمان نوع من الاستقلالية للمركب في هذا المجال، لا سيما وأن هذه المحطات سيتم استخدامها كذلك في المشروع الذي سينشأ بين الحجار والشريك الإماراتي”.

وكشف في السياق أن كل الإجراءات الإدارية استكملت بالنسبة لإطلاق المرحلة الثانية من البرنامج، وأنه سيتم نهاية أفريل على أقصى تقدير، تجهيز كل العقود مع الشركاء المكلفين بالتأهيل وترميم الماكينات والآلات وكذا استكمال الدراسات، من أجل رفع مستوى إنتاجيته إلى 1.2 مليون طن سنويا.

ورغم المشاكل التي شهدها فإن مركب الحجار استطاع خلال سنة 2018، تصدير ما قيمته 77 مليون دولار من حديد البناء ”رقم كان يمكن أن يرتفع إلى 100 مليون دولار لولا الاضطرابات التي عاشها المركب، وكذا انخفاض أسعار الحديد في السوق العالمية”، يقول السيد شوتري، معتبرا أن ذلك يدعو إلى التفاؤل بمستقبل المركب العمومي.

إنتاج 13 مليون طن سنويا في آفاق 2022

لم تعد شعبة الحديد والصلب حكرا على القطاع العمومي، بعد أن فتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تمثل في إنجاز مركب حديد تركي ضخم بوهران تحت علامة ”توشيالي”، والذي شرع العام الماضي، في الإنتاج بقدرة تصل إلى 3.5 مليون طن، كما قام بأول عملية تصدير نحو الولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر الماضي، وهو ما يعني دخوله باب المنافسة بقوة.وعن سؤالنا حول مدى التزامه بتعهداته رد السيد شوتري، بالقول إن المشروع التركي استجاب فعلا لتطلعات السلطات العمومية، مشيرا إلى أن ”الأتراك أنجزوا مركبا بمعايير عالمية باعتراف الجميع ولا سيما أهل الاختصاص، حتى أنه عبّر عن استعداده للمشاركة في تمويل مشروع غار جبيلات لتوفير المادة الأولية وتقديم دراسات في هذا الشأن، فالشريك التركي متفتح على أي نوع من الشراكات مع الطرف الجزائري”.

ويعد مصنع ”بلارة” المشترك مع ”قطر ستيل” هو الآخر من المشاريع التي يعوّل عليها لتخليص الجزائر من وارداتها المرتفعة من مواد الحديد والصلب. المركب الذي بدأ الإنتاج فعليا بطاقة أولية تصل إلى 2 مليون طن سنويا، وهو ما يمثل حوالي 70 إلى 80 بالمائة من قدرته الإجمالية، لم يتم استكمال أعماله كليا، إذ ينتظر ـ كما أوضح محدثنا ـ استكمال المرحلة الأخيرة المتمثلة في إنجاز ”وحدة الاختزال المباشر”.

ومع الشركاء الإماراتيين يترقب إنجاز مركب هام سيوجه خصيصا لتصنيع المواد التي مازالت البلاد تستوردها، لا سيما الحديد المسطح الموجه للصناعات الكهرومنزلية والحديد الموجه لصناعة السيارات، وكذا الحديد الموجه لصناعة الأنابيب في قطاع الطاقة وكل ما هو بنايات معدنية بأنواعها.

يقول السيد شوتري، في هذا الشأن ”مشروعنا مع الإماراتيين سيكون موجها خصيصا لهذا النوع من المنتجات.. إضافة إلى أن برامج تأهيل الحجار سيسمح بإنتاج هذه المواد التي نحتاجها في الصناعات الإلكترومنزلية والميكانيكية”، وعن المشروع يشير المتحدث إلى أنه بعد إنشاء الشركة المشتركة يوجد حاليا قيد الدراسات وإبرام الصفقات وإجراء المفاوضات مع الممولين للماكينات والتجهيزات الضرورية، متوقعا أن يكون جاهزا في آفاق 2022 ـ 2023.

يضاف إلى هذه المشاريع الكبرى استثمارات خاصة لمتعاملين جزائريين في عدة مناطق بغرب وشرق البلاد، وهي استثمارات سمحت في مجموعها بإنتاج حوالي مليون طن من منتجات الحديد والصلب، وهو رقم يساهم في خفض فاتورة الاستيراد، لا سيما وأن هذه المصانع لجأت إلى إنتاج بعض المواد التي لا توفرها المركبات الكبرى السابقة الذكر لتلبي حاجيات السوق المحلية، ومع استكمال كل هذه المشاريع فإن القدرات الإنتاجية للجزائر سترتفع إلى 13 مليون طن بنهاية 2023 أو 2024.

غار جبيلات لحل إشكالية المادة الأولية

لكن الإشكال الذي يبقى مطروحا هو كون الجزء الأكبر من المادة الأولية يتم حاليا استيراده، وهو ما يكلف الخزينة حاليا حوالي 5 ملايير دولار سنويا، فباستثناء مركب الحجار الذي يعتمد كلية على المادة الأولية المحلية الآتية من منجمي الونزة وبوخضرة، فإن كل المشاريع الأخرى التي تم ذكرها تعتمد على مادة أولية مستوردة، ذلك ما يحيلنا إلى التساؤل حول مشروع منجم الحديد لغار جبيلات الذي يعوّل عليه لمعالجة هذه ”النقطة السوداء” في صناعة الحديد والصلب الجزائرية.

في هذا الصدد يقول محدثنا ”عند استكمال المشاريع المختلفة تكون لدينا طاقة إنتاجية بـ13 مليون طن سنويا، وهو ما يمثل الحاجيات من المواد الأولية كالحديد الخام والحديد المسترجع التي تقدر بحوالي 25 إلى 30 مليون طن، ما يمثل أكثر من ملياري دولار سنويا، هذا ما جعل الدولة تفكر في بعث مشروع غار جبيلات الذي سينتج هذه الكمية، المشروع يوجد حاليا في الطريق الصحيح وسينجز مع شركاء أجانب لأنه مشروع ضخم يتطلب قدرات مالية وتقنية كبيرة”.

ومعروف أن الإشكال المطروح بالنسبة لمنجم غار جبيلات هو اختلاط مادة الفسفور بالحديد مما يجعله غير صالح للاستعمال الصناعي، والرهان الذي يجب رفعه هو القدرة على فصل الفسفور أمر ـ يقول السيد شوتري ـ تمت دراسته مع ثلاثة شركاء أجانب ”صينيين وروس وأتراك مؤخرا”، كلهم أكدوا ايجابية النتائج وإمكانية فصل الفسفور، مما سيسمح باستعمال المادة الخام في المصانع الجزائرية وكذا تصديرها للخارج، بالنظر إلى الاحتياطات الهامة للمنجم والمقدرة بملايير الأطنان.

الصينيون والروس والأتراك يقدمون حلولا تقنية

يوجد المشروع حاليا ”في مرحلة متقدمة من الدراسة مع شركاء أجانب للتعامل مع الشوائب التي تعيق الإنتاج.. فكل المؤشرات تشير إلى أن هناك حل سواء مع الصينيين أو الروس أو الأتراك مؤخرا، وكلها تصب في كيفية معالجة المشكل”.

والأكيد أن كل الدراسات تؤكد جدوى المشروع، وهو أمر مهم ـ يضيف محدثنا ـ لأن ذلك يجلب شركاء أجانب للمساهمة فيه، وهو أمر مطلوب نظرا لضخامة الاستثمار الذي يقدر بحوالي 15 مليار دولار، لا تخص المنجم فقط، وإنما كل الهياكل القاعدية المحيطة به والضرورية لبعثه، مذكرا بأن هذا المشروع يشبه تماما المشروع الكبير لإنتاج الفوسفات بشرق البلاد باعتباره مشروعا متكاملا ومهيكلا، وأكد أن شركاء أجانب عبّروا عن استعدادهم لتجسيد هذا المشروع مع الطرف الجزائري وهو ما يؤكد جدواه الاقتصادية.

 

 

 


 

 

المساء

Print Friendly, PDF & Email

Post a comment