[pj-news-ticker]

Print Friendly, PDF & Email
Todays News
:

رسوم الولايات المتحدة التجارية تطيح بصادرات الدول الأصغر والأفقر من الصلب

رسوم الولايات المتحدة التجارية تطيح بصادرات الدول الأصغر والأفقر من الصلب

 

حسب دراسة صادرة عن معهد بيترسون للاقتصادات الدولية بواشنطن، أحد أهم مراكز الأبحاث غير الهادفة للربح في العالم، فإن الرسوم البالغة 25%، والتي فرضها الرئيس دونالد ترامب على واردات بلاده من الصلب من كل الدول، أصابت أول ما أصابت كبار مصدري الصلب للولايات المتحدة، مثل وكندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، والذين ردوا بدورهم بفرض تعريفات مماثلة على وارداتهم من أميركا، وهو ما أضفى على تلك المنازعات صفة الحرب التجارية.

 

 

لكن الدراسة أوضحت أن بعض البلدان الصغيرة، مثل بنغلاديش وغواتيمالا وبيرو، كانت من بين ضحايا رسوم ترامب، وهو ما أثر على صادراتها وتسبب في انخفاض حصيلة النقد الأجنبي لديها، خاصة مع عدم تمكن تلك البلدان من الرد بالمثل على وارداتها من أميركا.

ولم يهتم ، ولا المحللون داخل أميركا أو خارجها، بتأثيرات الرسوم الجديدة على الاقتصادات الصغيرة، وكان التركيز دائماً منصباً على التأثير في أميركا أو كبار شركائها التجاريين.

وفي كلمته يوم الجمعة الماضي أمام منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، في بابوا غينيا الجديدة، حذر يي شياوزون، أحد أربعة نواب للمدير العام لمنظمة التجارة العالمية، من خطر تصعيد النزاعات التجارية بين الأطراف المختلفة، واعتبر أنها “مقلقة للجميع”.

 

 

وقال شياوزون إن تلك النزاعات ستتسبب في الإضرار بالنظام التجاري الدولي، وإن أميركا والصين ستعانيان إذا فرضت واشنطن مزيداً من التعريفات الجمركية على السلع الصينية، كما أكد أن “منظمة التجارة العالمية لها دور حيوي في حل الصراع”.

لكن دراسة معهد بييترسون، التي شارك في إعدادها تشاد بون، الباحث الذي شغل منصب كبير الاقتصاديين بالبيت الأبيض، وعمل لفترة في البنك الدولي، وأوجين جونج، وايفا زانج، الباحثتان بالمعهد، أكدت أن التأثير السلبي للرسوم كان متفاوتاً بين الدول الغنية والفقيرة، وأن هذا التفاوت في التأثير يلقي الضوء على نقطتين أساسيتين:

 

 

أولاً، تذكر الدراسة أن مبرر ترامب لفرض الرسوم ضد الشركاء التجاريين مثل الصين هو حماية الأمن القومي الأميركي، ولما كان استيراد الصلب من صغار المنتجين في بنغلاديش أو غواتيمالا أو بيرو لا يمكن اعتباره تهديداً للأمن القومي، فقد اعتبرت الدراسة أن ترامب يضرب هذه البلدان الأكثر ضعفاً من دون هدف سياسي محدد.

 

 

ثانياً، ترى الدراسة أن أعمال ترامب تنتهك المعايير التي دأبت أميركا على الترويج لها في منظمة التجارة العالمية، إذ أعلنت الدول الأعضاء التزامها بحماية الدول الأضعف والاقتصادات الأصغر من تداعيات الأعمال الحمائية، لكن تعريفات ترامب المفروضة على تلك الدول، تحت شعار “أميركا أولاً”، ضربت بهذا الالتزام عرض الحائط، ومع ذلك لم يلتفت كثيرون إلى ما حدث، كون البلدان المتضررة من الدول الصغيرة والأكثر فقراً.

وعلى نحو متصل، تسببت الرسوم الجديدة في انخفاض السعر الذي يقبل المستورد الأميركي شراء الصلب به من الخارج، خوفاً من عدم قبول المستهلك في بلده شراءه بعد تطبيق هذه الرسوم.

وكان طبيعياً، كما ذكرت الدراسة، أن يسبب ذلك مشكلات أكبر للدول الصغيرة والفقيرة، كونها أقل قدرة على استيعاب تخفيض سعر بيعها للصلب. واعتبرت الدراسة أن الخسائر التي ستلحق بتلك الدول ستأخذ واحداً من شكلين، فإما أن تسبب التعريفات تخفيضاً في الكميات التي تصدرها تلك الدول لأميركا، أو أن تخرج تلك الدول تماماً من السوق الأميركية.

ولفتت الدراسة إلى أنه “بأخذ التكاليف المصاحبة لمحاولة دخول السوق بعد الخروج منها، وتجديد التواصل مع المستوردين، والحصول على ثقتهم مرة أخرى، ثم الاتفاق مع شبكات الموزعين، فإن تكلفة الخروج من السوق الأميركية بسبب رسوم ترامب ستكون لها آثار سلبية بعيدة المدى، تفوق كثيراً الآثار السلبية الناتجة عن تخفيض الكميات المصدرة لأميركا.

كذلك ذكرت الدراسة أنه في فترة الستة أشهر التي تلت فرض التعريفات، توقفت خمس دول من أصل 27 دولة صغيرة ونامية عن تصدير الصلب لأميركا.

 

 

ومن ناحية أخرى، أظهرت الدراسة العديد من المفارقات في ، إذ أكّدت أن النمو الاقتصادي القوي في أميركا خلال الفترة الأخيرة تسبب في ارتفاع إجمالي الواردات الأميركية من الصلب بنسبة 2.2% في أول ستة أشهر أعقبت فرض ترامب رسوماً بنسبة 25% في 23 مارس/ آذار الماضي، إلا أنها ذكرت أيضاً أن “هذا الارتفاع في واردات الصلب يخفي بعض التأثيرات المتباينة الموجودة تحت السطح”.

وبعيداً عن إضرار التعريفات بمصالح المستهلك الأميركي، خلافاً لتوقعات ترامب، أظهرت الدراسة أن التعريفات تسببت في حدوث فجوة كبيرة بين ما يدفعه المستهلك الأميركي وما يحصل عليه المصدر أو المنتج الأجنبي.

 

 

وفي حين ارتفع سعر الصلب المستورد على المستهلك الأميركي بنسبة 14.7% مقارنةً بالفترة التي سبقت فرض التعريفات، لم يحصل المصدر الأجنبي، وفقاً للدراسة، على أكثر من 2.4% زيادة في السعر خلال نفس الفترة.

 

 

Print Friendly, PDF & Email