[pj-news-ticker]

Print Friendly, PDF & Email
Todays News
:

إلى أين تذهب التجارة البينية فى صناعة الحديد والصلب العربية ؟

إلى أين تذهب التجارة البينية فى صناعة الحديد والصلب العربية ؟

 

 

اسواق الحديد فى الدول العربية ترتبط ارتباطا وثيقا بالاسواق العالمية نظرا لارتباطها بتغيرات اسعار المواد الاولية من خام الحديد وخلافه وكذلك مستلزمات التشغيل وتتحكم الدول الصناعية الكبرى بشكل اساسى فى الاسواق العالمية بكونها الاكثر استهلاكا وانتاجا للحديد بالاضافة الى لكونها أكثر الدول المصدر والمستوردة  لمنتجات الحديد والصلب عالميا .

 

 

كما ترتبط الاسواق العالمية ايضا بحالة ثقة المستهلكين فى اقتصاديات الدول الصناعية بالاضافة الى القرارات المالية والسياسات والاقتصادية الى تتبعها حكومات الدول الصناعية الكبرى .

 

 

لذا نجد الاوضاع الاقتصادية العالمية والازمات التى يتعرض لها عدد من دول العالم سواء كانت من الدول المتقدمة صناعيا او من الدول انامية اصبحت متشابكة الى حد كبير على الساحة الدولية والتى انعكست على حجم التجارة الدولية .

 

 

وتشير التوقعات الصادرة عن منظمة التجارة العالمية الى هبوط معدل نمو تجارة البضائع عالميا الى 2.6% فى العام الحالى مقابل 3% فى 2018 وتوقعت أن تواصل النمو البطئ لتسجيل 2.7% فى عام 2020 .

 

 

وارجعت المنظمة هذا التباطؤ الى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الامريكية والصين حيث بدأت بزيادة الرسوم الجمركية بين الدولتين بحوالى 68 مليار دولار على البضائع البينية ، والتى كانت بمثابة تحول كبير فى اسلوب ومنهج ادارة التجارة الدولية حول العالم حيث اتجهت اغلب الدول الى توسيع قاعدة الحماية لتجارتها ولمنتجاتها المحلية دون الاخذ فى الاعتبار اتفاق ذلك مع قواعد منظمة التجارة العالمية من عدمه .

 

 

وبكل تأكيد أثرت هذه المتغيرات على التجارة العربية فقد بلغت واردات الدول العربية من الحديد والصلب 14.8 مليار دولار عام 2018 بينما بلغت الصادرات 7.6 مليار دولار وهذا يعنى أن ميزان تجارة الحديد والصلب فى الدول العربية فى صالح الورادات بنسبة تصل الى 49% كما بلغ أن حجم واردتها من الدول الاجنبية 11.1 مليار دولار وهذا بعنى حجم التجارة البينية بين الدول العربية 3.7 مليار دولار بنسبة 25% فقط من حجم تجارة الحديد والصلب فى الدول العربية.

 

 

تعتبر نسبة التجارة البينية بين الدول العربية 25% نسبة قليلة مقارنة بحجم تجارة الحديد والصلب فى الوطن العربى ولكن المتأمل فى واقع حركة التجارة العربية البينية بصفة عامة تجدها لا تتجاوز 10% من اجمالى التجارة الخارجية العربية فى احسن الاحوال بينما تبلغ نسبة التجارة البينية بين دول الاتحاد الاوربى حوالى 80% .

 

 

وهذا يعطينا الامل فى صناعة الحديد والصلب العربية لان تكون منافسا قويا فى الاسواق العربية والعالمية حيث تمتلك كافة مقومات النمو من تنامى مستويات الانتاج وجودته والتكنولوجيا المستخدمه فى تشغيل المصانع سواء فى دول منطقة شمال افريقيا أو دول منطقة الخليج لا تقل عن مثيلاتها من الدول الكبرى المنتجة سواء فى الصين أو الاتحاد الاوربى وامريكا وتركيا واوكرانيا .

 

 

وهذا يطرح تساؤلا منطقيا حول العوامل المؤدية الى ضعف الصادرات وكذلك ضعف التجارة العربية البينية فى ظل وجود العديد من الاتفاقيات التى تساعد على تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية وما يتمتع به وطننا العربى الكبير من ثروات طبيعية ومالية وموارد بشرية هائلة اضف الى ذلك الوحدة الجغرافية المترابطة والمركز الاستراتيجى الذى يربط بين الشرق والغرب كل هذه المقومات يمكن أن تجعل من الوطن العربى قوة اقتصادية كبيرة تلعب دورا مهما فى الاقتصاد العالمى .

 

 

اول هذه العوامل سعر التكلفة لان كل الدول الكبرى المصدرة للصلب تتمتع بدعم دائم من الحكومات على كل المستويات طاقة ، نقل ، خدمات لوجيستية وحوافز تصديرية وثانيا الافراط فى الانتاج لدى الشركات العالمية الكبرى خاصة الصين والذى يؤدى الى تقليل التكلفة وبالتالى اخراج الشركات ذات التكلفة المرتفعة من الاسواق وثالثا تشابه منتجات الشركات العربية ورابعا عدم وجود قوانين حماية أو ضعفها فى الاسواق العربية لمواجهة غزو المنتجات الاجنبية خامسا ارتفاع تكلفة المواد الاولية ومستلزمات التشغيل .

 

 

ومع كل تلك العوامل يأمل الاتحاد العربى للحديد والصلب أن تضع الحكومات العربية صناعة الحديد والصلب فى عين الاعتبار وتضع سياسات وقوانين تساهم فى حماية وتنمية صناعة الحديد والصلب فى الوطن العربى والذى سوف يرجع بمردود جيد ليس فقط على صناعة الصلب ولكن على جميع الصناعات .       

 

 

د. كمال جودي

Print Friendly, PDF & Email