[pj-news-ticker]

Todays News
:

الاقتصاد العالمي بين الانكماش والتفأول الحذر

الاقتصاد العالمي بين الانكماش والتفأول الحذر

 

مع سيطرة حالة عدم اليقين لسيناريوهات مستقبل الاقتصاد العالمي حتى نهاية العام الحالي والعام القادم عكفت مؤسسات الاقتصاد الدولية على رسم تنبؤات لما سيكون عليه العالم حتى نهاية 2021.

 

وقد بدء الاقتصاد العالمي الخروج التدريجي من كساده الذى احدثته جائحة فيروس كورونا منذ شهر مارس الماضي غير ان استمرار انتشار الفيروس ابطأ كثيراً من نمو الاقتصاد بعد عودة انتشاره مرة اخرى فى بعض الدول مما ادى الى العودة للاغلاق الجزئي .

 

ويبدو انه لايزال امام العالم وقتاً طويلاً للوصول الى مستوى النمو الاقتصادي الطبيعي في ظل تطبيق الحكومات اجراءات الوقاية من الفيروس مما يفقد رغبة الشركات فى الاستثمارات الجديدة.

 

ولكن هناك بعض ما يبعث على الأمل فقد زادت اختبارات الكشف عن الفيروس، والعلاجات آخذة في التحسن، وتجارب اللقاحات تجري بوتيرة غير مسبوقة، وبعضها وصل إلى مرحلة الاختبار الأخيرة.

 

ويتوقع ان يكون تراجع النمو الاقتصادي في النصف الثاني من هذا العام أقل حدة نوعا ما في ظل ظهور دلائل تشير إلى تحقيق تعافٍ أسرع في الربع الثالث من العام وإن ظل التراجع كبيراً في عام 2020 .

 

ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي من المتوقع أن يترجع معدل النمو العالمي ينسية -4,4% في عام 2020، وهو انكماش أقل حدة مما تنبأ به في بداية الجائحة لا سيما في الاقتصادات المتقدمة، حيث بدأ النشاط يتحسن بسرعة أكبر مما كان متوقعا بعد تخفيف الإغلاق العام في شهري مايو ويونيو، وكذلك مؤشرات تحقيق تعافٍ أقوى في الربع الثالث من العام ومن المتوقع أن يبلغ النمو العالمي 5.2% في عام 2021.

 

وكانت الاقتصادات المتقدمة أكثر تضررا من الاقتصاديات الصاعدة والنامية حيث تراجع الاقتصاد فى الدول المتقدمة بمقدار -5.8% بينما تراجع فى الدول الصاعدة والنامية بمقدار -3.3% ومع فرض أن الجائحة فيروس كورنا ستنحسر بدرجة تكفي للسماح برفع تدابير التخفيف المحلية عام 2021 . سوف ينمو الاقتصاد فى الدول المتقدمة بمقدار 5.2% عام 2021 بينما سوف ينمو فى الدول الصاعدة والنامية بمقدار 6.0% ويرجع الفضل الاكبر في هذه الزيادة للصين .

 

ويشير التعافي القوي للصين منذ أواخر فبراير ، والذي يستمر بوتيرة ثابتة ، إلى نمو إيجابي للناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 على الرغم من الانكماش بنسبة -6.8٪ في الربع الأول ومن المتوقع أن يزداد طلب على الصلب في الصين بنسبة 8٪ في عام 2020 ، مدعومًا بتحفيز البنية التحتية الحكومية وسوق العقارات القوي في عام 2021 .

 

بينما التصنيع في الاقتصادات المتقدمة الذي كان قد بدأ للتو في التعافي من التباطؤ في أواخر عام 2019 ، تراجع مرة أخرى بسبب الوباء. حتى مع الانتعاش الذي حدث بعد إعادة فتح الاقتصادات قد يؤدى إلى سد الفجوة في مستويات ما قبل الوباء ولكن لا يزال الطلب على الصلب فى الاقتصادات المتقدمة منخفض بنسبة -14.4% عام 2020.

 

في عام 2021 ، من المتوقع أن يكون تعافي الطلب على الصلب في الاقتصادات النامية أقل من الطبيعي ولكنه سوف يكون أسرع من الاقتصادات المتقدمة ، مدفوعًا بالاستثمار في البنية التحتية ليصل -12.3٪ في عام 2020 ، وأن يتعافى بنسبة 10.6٪ في عام 2021.

 

وسيظل الاقتصاد العالمي بعد هذه الصدمة السريعة والغير متوقعة من جائحة فيروس كورونا بين انكماش وتفأول حذر لحين السيطرة على هذا الوباء.

 

 

د. كمال جودي