[pj-news-ticker]

Todays News
:

معا لحماية المنتجات الوطنية

معا لحماية المنتجات الوطنية

 

إن العصر الذى نعيش فيه اليوم يتسم بالتنافسية الشديدة مع ما شاهدته صناعة الحديد والصلب من اضطرابات وقرارات وتقلبات على مستوى العالم وربما تكون من أكثر الصناعات التى شهدت تنافسا شرسا خلال الفترة الماضية .

 

 

وقد ادى هذا التنافس الى تراجع عائدات العديد من الشركات او تحولها الى خسائر ، الامر الذى يؤكد بأن الاعبين الكبار هم وحدهم الاكثر قدرة على الصمود فى معركة التنافس .

 

 

ومن أجل هذا نجد أن شركات الصلب تبحث دائما عن الاندماج وتكبير طاقاتها الانتاجية فعلى المستوى العالمى نجد شركة ارسيلور ميتال العملاقة بلغ حجم انتاجها 96 مليون طن عام 2018 وحدها وهذا بالطبع مكنها من الوصول الى المرتبة الاولى عالميا وزاد من قدراتها على المنافسة والسيطرة على الاسواق .

 

 

ومع تزايد الاتجاه نحو الاندماج عالميا نجد صناعة الصلب العربية ما تزال تعيش حالة من الفردية والازدواجية فى الانتاج ، الامر الذى يؤدى الى التنافس بدلا من التكامل كما يؤدى الى اضعاف قدرة الشركات على مواجهه الهجوم الشرس للمنتجات المستوردة ذات الطابع الاغراقى التى تدخل الى الاسواق العربية مستفيدة من مفهوم حرية التجارة العالمية حينا وتفاوت اسعار العملات احيانا الامر الذى اصبح يشكل تهديدا على انتاج الدول العربية محليا كما يؤثر على تطوير صناعة الصلب فى المستقبل .

 

 

لقد تركز الاهتمام فى الماضى على استراتيجية الانتاج حيث كان الهدف دائما هو زيادة الانتاج لتلبية احتياجات الاسواق المحلية وخاصة من المنتجات التقليدية مثل حديد التسليح .

 

 

ولكن مع تغطية الشركات العربية فى معظم الدول العربية احتياجاتها من المنتجات التقليدية (حديد التسليح) واصبح لديها فائض فتحول مقياس النجاح لهذه الصناعة على القدرة على توجيه انتاج هذه الصناعة الى الاسواق العالمية وفتح اسواق جديدة ومواجهة المنافسة الشرسة فى هذه الاسواق بإنتاج عال الجودة وبتكلفة مناسبة مع تطوير تشكيلة المنتجات لمواجهة احتياجات الاسواق المتغيرة.

 

 

فهناك شركات صلب فى الوطن العربى إستهدفت منذ البداية توجيه انتاجها للتصدير وهناك شركات اخرى اصبح لديها فائض وتسعى للبحث عن اسواق خارجية لتصريف انتاجها وهناك بعض الشركات التى تعانى من ارتفاع تكلفة الانتاج ولا تستطيع تحقيق الحد الادنى من المواصفات والجودة التى تساعدها على تسويق انتاجها خارج اسواقها المحلية .

 

 

بالاضافة الى الشركات ذات التقنيات القديمة والتى تحتاج الى استثمارات ضخمة لتصحيح اوضاعها واستغلال طاقات الانتاجية والبشرية .

 

 

كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المحافظة على الاستثمارات المستقبلية فى هذه الصناعة والقفزات التكنولوجية التى صاحبت التطوير المستمر فى هذه الصناعة .

 

 

وبالتالى اصبح اهتمام شركات الصلب العربية مركزا على استراتيجية التصدير وقد تكون مهمة التصدير هى من اصعب المهام التى تواجهها اية صناعة لانها تحمل مضمونا مزدوجا للتحديات اولا: تحديا بأثبات قدرة الشركات على التواجد فى الاسواق العالمية ثانيا: تحديا ذاتيا يتمثل فى مدى قدرتها على تجديد نفسها بأستمرار

من خلال البحث والتطوير .

 

 

ولقد استطاعت بعض شركات الصلب العربية خلال الحقبة الماضية أن تؤكد وجودها فى عدد من اسواق التصدير العالمية خاصة شركات من مصر والسعودية والامارات وقطر وليبيا .

 

 

ولابد لنا فى الوطن العربى اذا اردنا النهوذ بهذه الصناعة من أن نتعاون وأن تكون لنا تحالفات استراتيجية تنقلنا من حالة اللا تعاون الى حالة التعاون وأن نغير مفهوم مجتمع صناعة الحديد والصلب فى الدول العربية كمنتجين وتجار ومستهلكين ونعتبر أن حماية المنتج المحلى هو واجب وطنى على الجميع وليس الحكومات فقط فى ظل الاجراءات التى اتخاذتها معظم دول العالم لحماية منتجاتها دون النظر لاى اتفاقيات سابقة تحت شعار معا لحماية المنتجات الوطنية .

 

 

ولذا يجب رسم سياسة تساعد على تحقيق التكامل بين شركات الصلب العربية وتقليص التنافس الى ادنى حد ممكن ويجب أن يراعى ذلك فى الاستثمارات المستقبلية والمشروعات الجديدة او التوسعات وتوحيد الجهود المتفرقة لمواجهة التحديات التى تواجه صناعة الصلب العربية .

 

 

د. كمال جودي