[pj-news-ticker]

Todays News
:

صناعة الصلب العربية في ظل جائحة كورونا

صناعة الصلب العربية في ظل جائحة كورونا

 

 

تعرضت الدول العربية لصدمتين كبيرتين اولها جائحة فيروس كورونا ( كوفيد-19 ) مثل باقية دول العالم علاوة على هبوط أسعار النقط الذي أدى الى حدوث اضطرابات اقتصادية بالمنطقة وتوقعات بانحفاض النمو الاقتصادي بشكل كبير عام 2020.

 

 

وقد كانت استجابات الدول العربية سريعة في مواجهة الأزمة فقد اتخذت إجراءات لحماية الأرواح واحتواء انتشار الفيروس ودعم القطاعات المتضررة بشدة وخاصة في مجال الصحة العامة وتعزيز البنية التحتية في مجال الرعاية الصحية .

 

 

كما اتخذت الدول عدد من التدابير على مستوى المالية العامة شملت تدابير على مستوى الايرادات والنفقات وبلغت في المتوسط 3.8% من اجمالي الناتج المحلي.

 

 

كما قدمت البنوك المركزية دعما مباشرا في مجال السيولة بمتوسط 3.4% من اجمالي الناتج المحلي .

 

 

وكان لقطاع الصناعة سواء دولياً أو إقليمياً أو محلياً نصيب كبير من تلك الخسائر لا سيما في ظل الفترات الطويلة لحظر التجول وتقليل عدد العاملين المتواجدين في المصانع لعدم نقل العدوى وتقلص حركة التجارة العالمية .

 

وجاء قطاع الصلب فى مقدمة تلك الصناعات والأكثر تضرراً مع الإشارة إلى أن هذه الصناعة تعتمد عليها العشرات من الصناعات الأخرى، كالتشييد والبناء والعمران، والسيارات والطائرات والسفن والسكك الحديدية وغيرها.

 

 

والأرقام والشواهد تدل على ان أن قطاع الصلب بكل قطاعاته سواء الصلب الخام أو البليت أو المسطحات أو حتى حديد التسليح، قد شهد منذ بداية إندلاع جائحة كورونا انتكاسه كبيرة تنوعت مظاهرها بين تباطؤ شديد فى تصريف الإنتاج أو ربما وصل إلى حد التوقف فى بعض المصانع الصغيرة نتيجة للتراجع الملحوظ في المبيعات.

 

 

وقد شمل الركود كل المصانع دون استثناء سواء المصانع المتكاملة، أو شبه المتكاملة، أو مصانع الدرفلة نتيجة توقف جميع المشروعات باستثناء المشروعات الحكومية الضخمة.

 

 

وقد تأثرت صناعة الصلب اقليما وعالميا فعلى الصعيد العالمي نجد ان الصين الذى بدء فيها انتشار الفيروس قد تراجع انتاج الصلب الخام بمقدار 1.5% فقط في شهر مارس ثم لبس ان تزايد في شهر ابريل بمقدار 2.0% نتيجة للاجراءات الحازمة التى اتخذتها الدولة وقد اعلنت الحكومة الصينية عن رجوع جميع المصانع الحكومية للعمل بشكل طبيعي ونتيجة لتباطىء حركة التجارة الدولية اصبح لدى الصين مخزون يقدر بـ 55 مليون طن مما قد يؤدى الى اغراق اسواق العالم بمنتجات الصلب الصينية حين عودة التجارة العالمية لطبيعتها بعد السيطرة على حائجة فيروس كورونا.

 

 

اما على صعيد الدول العربية فقد اختلفت الامور باختلاف الاجراءات و بشكل عام حرصت الشركات العربية على استمرار التشغيل وسط شروط صحية وأمنية مشددة، مع إغلاق المرافق والملحقات الاجتماعية للمصانع كما قلصت الشركات عدد العاملين الحاضرين في الوحدات الإنتاجية إلى الحد الأدنى الضروري، ونقلت كل أشغال الإدارة، القابلة للإنجاز عن بعد إلى منازل.

 

 

وقد تراجع انتاج الصلب في كل الدول العربية بعد ان كان تأثير جائحة فيروس كورونا محدوداً في شهر مارس ، ففي شهر ابريل تراجع انتاج دولة قطر بنسبة كبيرة تعدت الـ 70% نتيجة لتراجع اسعار النفط وحظر التجوال وعودة العمالة الاجنبية الى اوطانهم ودولة الامارات العربية المتحدة الـ 55% لنفس الاسباب .

 

كما تراجع الانتاج في مصر بنسبة تعدت الـ 15% بعد ان خفضت الحكومة اسعار الغاز الى 4.5 دولار وعدم تخفيض الرسوم الحمائية التى فرضتها العام الماضى التى كان مقرر تخفيضها في شهر ابريل لتشجيع المصانع الانتاج ولكن ليس بطاقتها المعتادة والمملكة العربية السعودية تراجع انتاجها بنسبة 6% وقد اتخذت المملكة اجراءات تقشفية شديدة نتيجة لتراجع اسعار النفط في ظل جائحة كورونا مع رفع ضريبة القيمة المضافة الى 15% وكاد الانتاج ان يتوقف في دولة الكويت نتيجة للحظر الكلى الذى فرضته الحكومة وليبيا التى وصل فيها ساعات العمل بالشركة الليبية للحديد والصلب الى ثلاث ساعات يوميا.

 

 

والاتحاد العربي للحديد والصلب يتوقع ان يتحسن الوضع شيئاً فشيئاً فى شهر يوليو القادم بعد تراجع اجراءات الحظر المفروضة على الدول واستئناف بعض المشروعات الحكومية واستقرار اسعار النفط ، ويتمنى الاتحاد عودة حميدة لجميع انشطة صناعة الصلب لقيادة باقي الصناعات فى الدول العربية لمزيدا من التقدم والرقي.

 

 

د. كمال جودي