[pj-news-ticker]

Todays News
:

صناعة الصلب بين الحماية والحماية المضادة

مضى أكثر من عدة أشهر على قرار الولايات المتحدة الأمريكية بفرض رسوم جمركية على وإرادات الصلب والألومنيوم ومازالت الولايات المتحدة متمسكة بهذا القرار رغم اعتراض الكثيرة من الدول مما أدى إلى تداعيات خطيرة على الجانب الاقتصادي العالمي ، ويعد هذا القرار من القرارات الاقتصادية القليلة التي اهتمت بها حكومات الدول على المستوى الاقتصادي والسياسي وتم مناقشتها في معظم الاجتماعات التي أجرتها الولايات المتحدة مؤخرا.
وقد أسفرت تلك الاجتماعات بعدم إقناع الجانب الامريكى عن التراجع بفرض تلك الرسوم مما جعل كثيرا من الدول في البدء بتنفيذ إجراءات مضادة لحماية صناعتها الوطنية وأصبحت صناعة الصلب العالمية مرهونة بين إجراءات وإجراءات مضادة الذي جعل بعض من المحللين يتوقع نشوب حرب تجارية تقوض أسس حرية التجارة والعولمة التي قطعت الدول شوطا طويلا في إطار اتفاقات منظمة التجارة العالمية.
وكانت الولايات المتحدة حتى عهد قريب في مقدمة الدول التي رفعت لواء حرية التجارة إلى درجة أنها كانت مستعدة لفرضها على الدول المعارضة بشتى وسائل الترغيب والترهيب.
وقد حذرت المنظمة التجارة العالمية أكثر من مرة من تداعيات هذا القرار وأن الاقتصاد العالمي قد يتأثر سلبا إذا تصاعد الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والدول المتضررة من هذا القرار.
كما أعرب زعماء مجموع السبع الصناعية عن الحاجة إلى مراجعة الإجراءات الأمريكية والدعوة إلى “تجارة حرة وعادلة ومفيدة لطرفيها” وذلك البيان الختامي الاجتماع الذي اجري في كندا مؤخرا .
وانتقل الحوار بين الدول الكبرى في هذا القرار بين الاعتراض والمناقشات إلى إجراءات فقد بدء الاتحاد الأوربي بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 بالمائة على واردات الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة الذي يستورد من الولايات المتحدة بحوالي 3.2 مليار دولار من الصلب والألومنيوم وبعض المنتجات الأخرى اعتبارا من يوليو القادم ردا على الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة الذي يراه الاتحاد الأوربي إجراء غير قانوني.

حيث أعبرت مفوضة التجارة للاتحاد الأوروبي في بيان ”لم نكن نريد أن نكون في هذا الموقف ولكن القرار الأمريكي الأحادي وغير المبرر لم يترك خيارا أمام الاتحاد الأوروبي.
وصفت هذا القرار بأنه متناسب ومتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية سيتم التخلي عنه إذا ألغت الولايات المتحدة رسومها الجمركية على المعادن.
وأعلنت كندا أنها سترد بفرض رسوم على صادرات أمريكية قيمتها 16.6 مليار دولار كندي (12.5 مليار دولار أمريكي) وفرضت المكسيك رسوما على منتجات أمريكية عديدة وفرضت الصين رسوما جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على 128 سلعة من الوردات الأمريكية كما تتجه روسيا لفرض تدابير لحفظ التوازن بحق الواردات من الولايات المتحدة وكذلك تركيا أبلغت “التجارة العالمية” بأنها ستفرض رسوم جمركية إضافية على بعض المنتجات الأمريكية وقد طالبت الهند بتعويضات وكذلك اليابان تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة .
وقد تمد هذه الإجراءات إلى منتجات أخرى حيث أعلنت الصين إنها ستفرض رسوما جمركية بنسبة 25 بالمائة على واردات البترول والغاز الطبيعي والفحم الأمريكية في السادس من يوليو إذا مضت الولايات المتحدة في هذا القرار وهذا سوف يؤدى إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي .
وإذا كان البعض سيستفيد على المدى القصير فإن مجمل الدول بمن فيها الدول العربية ستخسر من تبعات أية حرب تجارية عالمية قادمة وسيكون الكل خاسر بما فيها الولايات المتحدة نفسها بسبب النزعة الحمائية الجديدة وتطبيق هذه الحماية بشكل انتقائي في مختلف الدول سواء بفرض رسوم جمركية عالية أو وضع شروط فنية تعجيزية على الواردات قد يؤدى لتقليص التجارة العالمية وتراجع النمو الاقتصادي العالمي. معا بطريقة بناءة لتقليل الحواجز التجارية وتسوية الخلافات بشأن التجارة دون اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات الطارئ”.

ولذا يرى الاتحاد العربي للحديد والصلب أهمية المتابعة المستمرة لما يحدث من تغيرات عالمية على هذه الصناعة ولابد أن يكون هناك تدخل سريع وإجراءات وقائية عندما تحتاج إليها هذه الصناعة حيث يمكن أن تتدخل الدول لحماية منتجاتها وذلك للنهوض بها في فترة زمنية محددة والسعي لخلق سوق عربية مشتركة بين الدول العربية والتفكر إلى ما بعد 2020 الذي سوف يشهد إنجاز معظم المشروعات الكبرى في الدول العربية مثل السعودية والإمارات ومصر وقطر وكذلك أصبح من الضروري في وقتنا الحالي بناء تحالفات إستراتيجية على مستوى الدول العربية والتوسع في الاستثمارات في المنتجات ذات القيمة المضافة وعدم الاعتماد على المنتجات الصلب العادية وهذا هو التحدي القادم لصناعة الحديد والصلب العربية.