[pj-news-ticker]

Print Friendly, PDF & Email
Todays News
:

الرسوم الأمريكية الجديدة و تأثيرها على الدول العربية

أن الاتجاه نحو سياسة الأسواق المفتوحة ومفهوم عالمية الأسواق لا يمكن أن يعنى إطلاقا ان يعطى الحق سواء للجهات المستوردة أو الجهات المصدرة أن تتجاهل مبدأ أساسيا من مبادئ حرية التجارة الدولية وهو عدم اللجوء الى سياسية فرض رسوم حمائية مفرطة بداعي حماية الصناعة المحلية او سياسة الإغراق كدافع لزيادة حجم الصادرات أو التحكم الانفرادي في الأسواق العالمية بل على العكس من ذلك فان تحرير التجارة الدولية قد انطلق من مفهوم توسيع قاعدة الأسواق العالمية ومحاربة الإغراق كشرط أساسي لخلق جو من الثقة المتبادلة الكفيلة بتحقيق المنافسة العادلة التي من شأنها أن تدعم وتطور مفهوم حرية التجارة في الأسواق العالمية.

في ظل التحديات التي تواجها صناعة الصلب العالمية والعربية الظروف الدولية والإقليمية الغير مستقرة قررت الولايات المتحدة الأمريكية  فرض رسوم جمركية بنسبة 25 % على واردات الصلب و10% على واردات الألمنيوم على جميع دول العالم باستثناء كندا والمكسيك وبهذا القرار وضعت الولايات المتحدة الأمريكية سياسة جديدة هي فرض رسوم حمائية على الجميع وعلى الدول المتضررة اللجوء إلى التفاوض لتخفيف الرسوم والإعفاء منها وهو قرار يخالف قواعد ومعايير التجارة العالمية ولو حذت دول العالم حذو الولايات المتحدة ووضعت مصالحها فوق كل القوانين الدولية وفرضت تدابير حمائية خاصة بها فإن ذلك سوف يؤدي إلى آثار خطيرة على النظام التجاري العالمي.

وقد يجعل الدول المتضررة من هذا القرار بفرض تعاريف ورسوم على  المنتجات الأمريكية بل تصل إلى رفع نسبة الضرائب على المصانع التي تمتلكها مؤسسات أمريكية داخل تلك الدول .

وكانت صناعة الصلب العربية ليست ببعيدة عن تلك الاحداث حيث كان لهذ القرار تأثيره المباشر والغير مباشر على صناعة الصلب في الدول العربية  فقد تضررت بعض الدول العربية من هذا القرار بالرغم من انها فى مرتبة متأخرة في نسبة صادراتها من الصلب الى  الولايات المتحدة والتى لا يتجاوز 5 بالمائة.

وعلى راسها مصر التي تصدر إلى الولايات المتحدة ما يزيد على 170 ألف طن من الصلب سنويا والتى قدرت وزارة الصناعة والتجارة المصرية الخسائر التي قد تتكبدها الشركات المصرية جراء القرار الأمريكي حوالي 180 مليون دولار أمريكي وإذا كان هذا الرقم مهم لمصر فإنه لا يشكل سوى جزء يسير من مجمل قيمة واردات الولايات المتحدة السنوية من الصلب التي وصلت قيمتها إلى 33 مليار دولار عام 2017.

ولكن التأثير الغير مباشر هو لجوء الدول ذات الاقتصاديات الكبرى  فى مقدمتها الصين والاتحاد الاوربى وتركيا ودول المجموعة المستقلة لتصريف فائض انتاجها إلى دول بديلة وتعد أسواق الدول العربية أقرب وأسهل الاسواق الجاذبة تلك الفوائض مما قد يؤدى إلى تراجع الأسعار وزيادة المنافسة بين المنتج المحلى والمنتج المستورد والتي شهدت في الأعوام الأخيرة استقرارا نوعا ما من خلال المشروعات الكبرى التي يتم تنفيذها بالدول العربية.

وقد عبر صندوق النقد الدولي عن قلقه في بيان مقتضب قال فيه ” إن صندوق النقد يحث الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين على العمل معا بطريقة بناءة لتقليل الحواجز التجارية وتسوية الخلافات بشأن التجارة دون اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات الطارئ”.

ولذا يرى الاتحاد العربي للحديد والصلب أهمية المتابعة المستمرة لما يحدث من تغيرات عالمية على هذه الصناعة ولابد أن يكون هناك تدخل سريع  وإجراءات وقائية عندما تحتاج إليها هذه الصناعة حيث يمكن أن تتدخل الدول لحماية منتجاتها وذلك للنهوض بها في فترة زمنية محددة والسعي لخلق سوق عربية مشتركة بين الدول العربية والتفكر إلى ما بعد 2020 الذي سوف يشهد إنجاز معظم المشروعات الكبرى في الدول العربية مثل السعودية والإمارات ومصر وقطر وكذلك أصبح من الضروري في وقتنا الحالي بناء تحالفات إستراتيجية على مستوى الدول العربية والتوسع في الاستثمارات في المنتجات ذات القيمة المضافة وعدم الاعتماد على المنتجات الصلب العادية وهذا هو التحدي القادم لصناعة الحديد والصلب العربية.

الصلب العربي

Print Friendly, PDF & Email