[pj-news-ticker]

Print Friendly, PDF & Email
أخر الأخبار
:

إنتاج الحديد الغفل Pig Iron باستخدام طريقة روملت

إنتاج الحديد الغفل Pig Iron باستخدام طريقة روملت

إعداد معهد التبين للدراسات المعدنية – جمهورية مصر العربية

فى صناعة الحديد والصلب على مستوى العالم يوجد حاليا نوعان من المصانع التى تنتج المعادن الحديدية. هناك ما يسمى المصانع المتكاملة والتى يتم فيها البدء من استخراج خام الحديد من المنجم وصولا إلى المنتج النهائى من المنتجات المدرفلة. كذلك هناك ما يسمى بالمصانع الصغيرة، والتى تم تطوريها بدرجة كبيرة خلال النصف الثانى من القرن العشرين . حيث يتم إنتاج الصلب عن طريق صهر الخردة في أفران القوس الكهربائي. وتبلغ كميات الصلب المنتجة فى المصانع الصغيرة حوالى 2 مليون طن سنويا وهى أقل بكثير من الكميات المنتجة فى المصانع المتكاملة. ولذا إتجه منتجى الصلب فى العالم إلى إنشاء المصانع الصغيرة لإنها لا تحتاج لإستثمارات كبيرة مع قلة المرافق المرتبطة بها ، واستخدام الحد الأدنى لساعات العمل لكل طن من المنتجات ، والحفاظ على السلامة البيئية ، والحد من التلوث البيئى.

مصنع روملت فى ميانمار

 

من المعروف أن 90٪ من الحديد المُنتج فى العالم يأتى عن طريق معالجة الخامات الحاوية للحديد (أكاسيد الحديد) باستخدام الأفران العالية ، والباقي عن طريق الأفران الأخرى صغيرة الحجم ، مثل Corex و Ausmelt، الخ . ومع ذلك، فإن هذه الهيمنة من الأفران العالية تواجه مشاكل عديدة مثل نقص فحم الكوك و الجودة المتعلقة بمواصفات المواد الخام والحد من التلوث البيئ والتكلفة الاستثمارية العالية للأفران والمعدات المساعدة. وبالإصافة إلى ذلك فإن صناعة الحديد والصلب تُنتج كميات كبيرة من النفايات الناعمة كمنتج ثانوي . حيث يتم التخلص من هذه النفايات بدفنها تحت الأرض بعد تلبيدها أو تكويرها. تشمل هذه النفايات الخبث والحمأة والأتربة المتصاعدة من الافران العالية وأجهزة الترسيب فى محولات النفخ الأكسجينى القاعدية والافران الكهربائية وتلك الناتجة من عمليات تكوير الحديد الخام الناعم وأتربة فحم الكوك والفحم الناعم وكذلك قشور الدرفلة وأجزاء الخردة الصغيرة الحجم .
ولذلك فإن هذه القيود المفروضة على تكنولوجيا الأفران العالية والمخلفات الناتجة عنها ، أجبرت الشركات المنتجة للحديد ، للبحث عن طرق بديلة لإنتاج الحديد الغُفل Pig Iron لتجنب الاعتماد على فحم الكوك ، وبالتالى الحد من خطوات العملية الإنتاجية بالإستغناء عن بطاريات إنتاج فحم الكوك ووحدات التلبيد والحد من تأثيرهما الضارعلى البيئة ، وكذلك التخلص من النفايات الحاوية للحديد وتراكمات الأتربة التى أصبحت مصدر قلق في جميع أنحاء العالم عن طريق إيجاد الطرق المناسبة لإعادة تدويرها.
وفي أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينات من القرن الماضى، بُذلت جهود متضافرة في أجزاء كثيرة من العالم للحصول على تكنولوجيا بديلة متطورة بجانب الأفران العالية من أجل إنتاج الحديد الغفل ذى الجودة العالمية بتكلفة تنافسية باستخدام الفحم الحجرى واستخدام الإحتياطيات الهائلة من خامات الحديد ذات الجودة المنخفضة من حيث محتوى الحديد والتى لا تلائم تكنولوجيا الأفران العالية. وهذه التكنولوجيا البديلة لها أهمية كبيرة من حيث تقليل الإستثمارات الكبيرة المطلوبة لإنشاء المجمعات المتكاملة لإنتاج الحديد والتوافق مع اللوائح البيئية واستخدام احتياطيات الفحم الحجرى المنتشرة في جميع أنحاء العالم والاستفادة من فرق السعر الكبير بين فحم الكوك والفحم الحجرى.
وبالتالي، فإن اسلوب إختزال خامات الحديد أثناء عملية الصهر Smelting Reduction(SR) يعتبر نهج بديل لإنتاج الحديد الغفل بدون استخدام فحم الكوك والإستعاضة عنه بالفحم الحجرى بالإضافة إلى استخدام الأكسجين، والطاقة الكهربائية لإختزال خام الحديد والمكورات والخامات الناعمة لإنتاج الحديد الغفل.
هناك العديد من التكنولوجيات التى يتم من خلالها استخدام اسلوب إختزال خامات الحديد أثناء عملية الصهر (SR) وهى :
1. Corex, 2. Romelt , 3. DIOS, 4. HIsmelt ,5. Ausmelt (AusIron), 6. AISI-DOE, 7. Redsmelt, 8. Iron dynamics, 9. Kawasaki SR (Star), 10. Fastmelt , 11. Finex, 12. Tecnored, 13. Inred, 14. Plasma-smel, 15. Cyclone converter.
باستثناء كوريكس Corex و فينكس Finex وروملت Romelt ، ما زالت التكنولوجيات الأخرى لم يتم تسويقها على المستوى التجارى حتى الآن .

تم اختراع طريقة روميلت لإنتاج الطور السائل من الحديد الغفل في معهد موسكو للصلب وخضعت لتجربة تجارية مطولة على وحدة تجريبية في مجمع نوفوليبيتسك بجمهورية روسيا الاتحادية.
وتتلخص فى إختزال خامات الحديد والمواد الأخرى المحتوية على الحديد وهى فى حالة الإنصهار لإنتاج الحديد الغفل Pig Iron . وقد تم تطوير هذه الطريقة من قبل “الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا ” (والمعروفة سابقا باسم معهد موسكو للصلب والسبائك). بدأ العمل التنموي لهذه الطريقة في عام 1978 عندما بدأت مجموعة من علماء المعهد بقيادة فلاديمير رومانتس العمل على تصميم هذه الطريقة. حيث تم الحصول على براءة الاختراع الأولى في روسيا في عام 1979.

إنتاج الحديد الغفل فى فرن روملت

يتم العمل فى فرن روملت لصناعة الحديد الغفل باستخدام اسلوب إختزال خامات الحديد أثناء عملية الصهر (SR) ، حيث يتم شحن الفرن بأي مواد حاملة للحديد مثل خام الحديد والخبث والأتربة الناتجة من الأفران العالية والمحولات والأفران الكهربائية والأكاسيد الناتجة عن عمليات الدرفلة والطرْق ومخلفات عمليات التشغيل الميكانيكى (الرايش) والخردة الناتجة من وحدات الدرفلة والصب المستمر….إلخ بالإضافة إلى الفحم الحجرى والحجر الجيرى .
وتشمل السمات الخاصة لعملية روميلت ما يلي:
(1) المرونة في استخدام مجموعة واسعة من المواد الحاملة للحديد.
(2) عدم وجود حاجة إلى خام الحديد.
(3) استخدام الفحم الحجرى كوقود وكعامل إختزال.
(4) عدم الحاجة إلى وحدات الإنتاج الأخرى مثل أفران فحم الكوك ووحدة التلبيد.
(5) لديها القدرة على توليد الطاقة الكافية لتلبية الاحتياجات الشاملة للمصنع بما في ذلك مصنع الأكسجين. (6) يقلل من تكلفة انتاج الحديد الغفل بالمقارنة مع الفرن العالي (BF ).
(7) يمكن استخدام هذه الطريقة لمعالجة النفايات وفي هذه الحالة يتم تخفيض تكلفة المعدن الساخن.

وصف العملية

طريقة روملت لإختزال المصهور هي عملية مستمرة من مرحلة واحدة تستخدم فى إنتاج الحديد الغفل السائل من مختلف المواد الخام التي تحمل الحديد والنفايات مع استخدام الفحم الحجرى . وييبين الشكل 1 تخطيطا عاما لوحدة روملت ، حيث يتم تغذية الفرن بالمواد الخام والفحم والحجر الجيرى باستخدام صناديق شحن متصلة بقواديس ذات سعات معينة يربط بينها ناقل مشترك ولا تحتاج مواد الشحنة التى يتم تسليمها على نفس الناقل إلى خلط مسبق. تسقط مواد الشحنة فى وعاء على شكل متوازى مستطيلات أو اسطوانى يُبطن قاعه وجوانبه حتى مستوى سطح المعدن المصهور بالطوب الحرارى ويتم التبريد بالماء لكل من باقى الجدران والسقف. يتم نفخ حمام الخبث السائل إما بالأكسجين أو خليط الأكسجين والهواء من خلال الودنات السفلية التى تقع تحت طبقة الخبث. هذه الودنات ذات تصميم بسيط تسمح بإجراء عملية التقليب المطلوبة فى حمام الخبث بحيث يتم إختزال أكاسيد الحديد خلال مرورها فى هذا الخبث المحتوى على الفحم. كما تتحلل المواد المحتوية على الحديد التي تدخل طبقة الخبث الفوار وتختزل بواسطة الفحم. يتم كربنة الحديد الناتج و تتساقط قطرات الحديد السائل على مجمرة الفرن بفعل الجاذبية ويصبح الحديد السائل الناتج عن إختزال أكاسيد الحديد غنى بمحتوى الكربون.

هناك ثلاث طبقات في فرن الصهر من أسفل إلى أعلى . الطبقة الأولى تكون على المجمرة حيث يتجمع فيها مصهور الحديد والطبقة الثانية تكون أعلاها مباشرة حيث يكون فيها الخبث هادئا بين مصهور الحديد والودنات السفلى والطبقة الثالثة يكون فيها الخبث فى حالة التقليب الشديدة حيث تتم فيها جميع التفاعلات الكيميائية .

يوجد على جانبى الفرن غرفتين مبطنتان بالطوب الحرارى لفصل عملية الصب لمصهور الحديد عن الخبث السائل. وترتبط هاتان الغرفتان بمنطقة الصهر ببعضهما البعض عن طريق قناتين على ارتفاعات مختلفة مما يضمن النقل المنفصل لمصهور الحديد عن الخبث السائل. هناك فتحتان توجدان على ارتفاعات مختلفة أحدهما لصب مصهور الحديد والأخرى لصب الخبث السائل. هذا الترتيب يضمن الصب الحر للمنتجات السائلة (المعدن والخبث) بالسرعة التي تتوافق مع سعة الفرن . فى الأفران ذات السعات الصغيرة يمكن أن تتم عملية الصب على فترات متناوبة.
تكون الحرارة المستنفدة فى عملية صهر وإختزال مواد الشحنة أعلى من الحرارة الناتجة من حرق الكربون إلى أول أكسيد الكربون (CO) بالقرب من الودنات السفلي . وبالتالي، فإن السمة الرئيسية لهذه العملية هو ما يحدث فى منطقة ما بعد الاحتراق post-combustion حيث يتم فيها أكسدة كل من أول أكسيد الكربون (CO) إلى ثانى الكربون ((CO2 والهيدروجين ( (H2إلى بخار الماء (H2O) بواسطة الأكسجين المنفوخ من خلال الودنات العليا . توفر التفاعلات الطاردة للحرارة التى تحدث فى منطقة ما بعد الإحتراق حرارة إضافية في حمام الخبث تكون لازمة للمحافظة على استمرار العمليات داخل الفرن . تصل درجة حرارة في منطقة ما بعد الاحتراق إلى 1700 درجة مئوية وتتدفق الغازات الساخنة من خلال أنابيب العادم المبردة بالماء إلى المرجل الذى يعمل بالحرارة المستنفدة . حيث يتم استغلال الحرارة فى توليد بخار الماء الذى يستخدم فى توليد الطاقة الكهربائية ، وتستخدم الطاقة الزائدة فى أغراض أخرى بعد تغطية متطلبات فرن روملت والوحدات المتعلقة به. ولهذا لا يعتبر فرن روملت كمنتج للحديد الغفل فقط ولكن أيضا لتوليد الطاقة الكهربائية .
يتم تبريد الغازات المتبقية بعد تعريضها للهواء الطبيعي إلى درجة حرارة من 250 إلى 300 درجة مئوية ، ويتم تنظيفها في شبكة تنظيف الغاز وتصريفها إلى الغلاف الجوي من خلال المدخنة . يبلغ غبار المداخن الناتج من فرن روملت حوالي 3٪ من متوسط وزن المواد المشحونة . ويتركز الانبعاث من فرن روملت في بقعة واحدة على عكس ما يحدث فى المجمعات المتكاملة حيث توجد أكثر من مكان مثل وحدات التلبيد والفرن العالى وغيرها من العمليات الإنتاجية الأخرى . في حالة وجود نسبة عالية من الكبريت في الشحنة يمكن وضع مواد ماصة للكبريت فى مسار الغاز فى المدخنة لتتوافق مع معايير الانبعاثات الخاصة بثانى أكسيد الكبريت SO2.
يعمل فرن روملت تحت ضغط سلبي من 1 مم إلى 5 مم (عمود المياه) وذلك بسبب وجود مروحة السحب . يبين الشكل 3 الرسم التخطيطي لفرن روملت.

شكل 2 مخطط لفرن روميلت: 1- منطقةالخبث الفوار; 2- غرفة الخبث ; 3- غرفة المعدن الساخن ;
4-المجمرة مع بطانة الحرارية ; 5- قنوات للخبث الحديد السائل ; 6- فتحة تغذية ; 7- انبوب خروج الغاز;
8- الودنات السفلى ; 9- الودنات العليا; 10- منطقة الخبث غير الفوار (الهادئ) ;11- لوحات تبريد المياه.

أهم مميزات طريقة روملت:

1. عملية مكونة من مرحلة واحدة لاختزال المصهور مباشرة باستخدام المواد الحاملة للحديد والفحم الحجرى لإنتاج الحديد السائل.
2. تتطلب الحد الأدنى من عمليات تجهيز المواد الخام وليس هناك حد لأحجام هذه المواد ومحتوى الرطوبة .
3. لديها مرونة في استخدام مدى واسع من المواد الحاملة للحديد، بما في ذلك كتل الخام والمكورات، الخ.
4. يتم الاستغناء عن مصانع الكوك والتلبيد.
5. أنها تتطلب الأكسجين كوسط غازى أولي.
6. ذات تصميم بسيط يتطلب عدد أقل من وحدات التشغيل مقارنة مع العمليات الأخرى .
7. أكثر قبولا بيئيا بالمقارنة مع الطرق التقليدية. حبث يعمل الفرن تحت ضغط سلبي قليلا، لا يكاد هناك أي تلوث أو مخاطر السلامة، الخ.
8.انخفاض تكلفة رأس المال بسبب التشغيل المنخفض الضغط واستخدام المعدات المساعدة التقليدية.
9. عدم وجود متطلبات للفحم الحجرى وبالتالي انخفاض تكلفة التشغيل.
10. معالجة الرواسب التي تحتوي على الحديد والقضاء على شوائب معادن الثقيلة الضارة من دورة الإنتاج من مصانع الصلب المتكاملة وسيسمح ذلك بإخلاء الأراضي التي تشغلها أماكن التخلص من الحمأة، التي تلوث التربة والهواء والماء.

فى السنوات الأخيرة تم التفكير بإجراء بعض التعديلات على فرن روملت التقليدى لتحسين كفاءة الآداء و صهر أى من أنواع الخامات ذات المحتوى الأقل من الحديد والعمل على تقليل كمية الفحم والأكسجين المستهلكة واسترجاع بعض المواد ذات القيمة التى تستهلك أثناء عملية الصهر.
فى إطار هذا الإتجاه تم تعديل الفرن التقليدى (فرن واحد تتم فيه عملية الصهر والإختزال) إلى فرنين أحدهما يتم فيه صهر مكونات الشحنة وتحويلها إلى خبث ذى محتوى عال من الحديد ونقل هذا الخبث إلى الفرن الآخر من خلال مجرى بينهما لتتم عملية الإختزال وإنتاج الحديد االغفل السائل.
يمكن باستخدام الفرنين نقل الغازات غير كاملة الإحتراق الصاعدة من فرن الإختزال إلى فرن الصهر لكى تتم عملية إحتراقها بالكامل . وتهدف هذه العملية إلى زيادة المُدخل الحرارى لفرن الصهر وبالتالى تقليل كمية الكربون المستهلكة (أنظر الشكل 3).
يمكن فى عملية “روميلت” المزدوجة استخدام الحجر الجيري بدلا من الجير بالإضافة إلى ذلك تؤدى إلى انخفاض ملحوظ فى تكاليف الفحم والأكسجين بشكل كبير (بنسبة 20-30٪).
يتميز الحديد الغفل المُنتج بطريقة روملت بانخفاض محتوى العناصر الأخرى (Si, Mn, P, S) لتقترب من محتواها فى الصلب وبالتالى كما ذكر فى التقرير فإنه من المستحسن من الناحية الإقتصادية يمكن استخدامه بدون أو مع الحديد المُنتج بالإختزال المباشر فى الأفران الكهربائية لإنتاج الصلب عالى الجودة والصلب السبائكى.

شكل 3. انتاج الحديد الغفل بطريقة روملت باستخدام فرنين متتاليين

الإستنتاج
إن بناء مجمعات روملت سيجعل من الممكن حل مشكلة استخدام النفايات المحتوية على الحديد، وتحسين الوضع البيئي في مختلف المناطق. تشمل المنتجات من استخدام طريقة روملت: الحديد الغفل والخبث الحبيبي والطاقة الكهربائية مما يجعل هذه التكنولوجيا فعالة من الناحية الاقتصادية.

Print Friendly, PDF & Email