Arab Steel Summit
Search
Sun Rise
SMS group
Arab Steel Summit

الإمارات: أدنوك تعيد رسم خريطة صادرات الغاز

القاهرة – أماني إبراهيم
المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب

تتجه أدنوك إلى دراسة إنشاء محطة جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال على الساحل الشرقي لدولة الإمارات، في موقع خارج نطاق مضيق هرمز بما يفتح أمام صادرات الغاز الإماراتية مسارًا بحرياً بديلاً ويعزز مرونة شبكة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

تأتي الخطوة بالتوازي مع برنامج استثماري بقيمة 8.2 مليار دولار يستهدف زيادة إنتاج الغاز، وتطوير منشآت المعالجة، وتوسيع القدرات الإنتاجية، فيما أعادت الشركة نحو 85% من عمليات محطة حبشان لمعالجة الغاز إلى العمل بعد الأضرار التي لحقت بها خلال الأحداث الأخيرة.

ولا تنفصل هذه التحركات عن استراتيجية أوسع تتبناها أدنوك لتعزيز موقعها في سوق الغاز، وتنويع منافذ التصدير، ورفع قدرة بنيتها التحتية على التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية والملاحية بالتوازي مع التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وتكشف هذه الخطوة جانباً من التحول الذي شهدته أدنوك خلال أكثر من خمسة عقود فالشركة التي تأسست عام 1971 لتطوير موارد أبوظبي النفطية أصبحت اليوم منظومة طاقة متكاملة تمتد من الاستكشاف والإنتاج إلى الغاز والتكرير والبتروكيماويات والتجارة والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى الطاقة منخفضة الكربون والاستثمارات الدولية والذكاء الاصطناعي.

ومن هنا لا تبدو محطة الغاز المسال الجديدة مجرد إضافة إلى قدرات التصدير وإنما حلقة في مسار أكبر تسعى من خلاله أدنوك إلى تحويل قاعدة مواردها الضخمة إلى منظومة طاقة أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على المنافسة تجمع بين زيادة الإنتاج، وتأمين منافذ الوصول إلى الأسواق، وخفض الانبعاثات، والاستفادة من التكنولوجيا في إدارة العمليات.

1971.. حين أصبح النفط مشروع دولة

في عام 1971 تأسست شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك بتكليف من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وكانت أبوظبي قد دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج والتصدير لكن تأسيس الشركة مثل نقطة تحول في طريقة إدارة الثروة النفطية، فلم تعد القضية مجرد استخراج الخام وبيعه وإنما بناء صناعة تمتلك أبوظبي من خلالها قدراً أكبر من السيطرة على موردها، وتخلق حوله قاعدة إنتاجية وخدمية.. وهنا بدأت الرحلة من إنتاج النفط إلى بناء منظومة متكاملة للطاقة.

توسعت أدنوك تدريجياً من الحقول إلى الغاز، والتكرير، والبتروكيماويات، ثم إلى التجارة والتسويق والخدمات اللوجستية والتوزيع، ومع اتساع هذه الحلقات، تغير مفهوم القيمة فلم يعد العائد مرتبطاً فقط بحجم النفط المستخرج بل بقدرة المجموعة على تحويل المورد الخام إلى سلسلة متكاملة من المنتجات والأعمال والاستثمارات.

وخلال العقد الأخير اتسعت الحدود مرة أخرى ودخلت أدنوك بقوة في الغاز الطبيعي المسال، والطاقة منخفضة الكربون، والهيدروجين، والتكنولوجيا والاستثمار الدولي ضمن توجه أوسع لتنويع أعمال المجموعة وتعزيز حضورها في منظومة الطاقة المستقبلية.

وتحت قيادة الدكتور سلطان أحمد الجابر العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك تسارعت عملية التحول، مع إعادة تشكيل محفظة الأعمال وربط قاعدة الأصول في أبوظبي بفرص النمو والاستثمار في الأسواق العالمية.

وتستهدف أدنوك رفع طاقتها الإنتاجية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، فيما تستهدف دخول قائمة أكبر خمس شركات عالمية في الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2035.

وفي مجال الطاقة المتجددة تمتلك أدنوك حصة في شركة «مصدر» التي تستهدف رفع قدرتها الإنتاجية من مشروعات الطاقة المتجددة إلى 100 جيجاواط بحلول عام 2030.

وفي نوفمبر 2025، أقر مجلس إدارة أدنوك خطة أعمال للفترة 2026–2030 باستثمارات رأسمالية تبلغ 150 مليار دولار، لدعم نمو الغاز، والتكرير والبتروكيماويات، والتقنيات الجديدة والتوسع الدولي.

وهكذا قطعت أبوظبي خلال تسعة عقود مسافة تتجاوز قصة اكتشاف حقل أو نمو إنتاج، ففي عام 1935 كان السؤال: هل يوجد النفط؟ وبعد عقود أصبح السؤال أكثر تعقيداً كيف تتحول موارد الطاقة إلى صناعة متكاملة، وقيمة اقتصادية مستدامة، وحضور عالمي في سوق تتغير قواعدها؟

هذه هي الرحلة التي تختصر تاريخ أدنوك من البحث عن النفط تحت الرمال إلى بناء منظومة تمتد من الحقل إلى الأسواق العالمية.

الغاز.. رهان على المرحلة التالية

يحتل الغاز موقعاً متقدماً في خطط النمو وفي مقدمتها مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال بطاقة 9.6 مليون طن سنوياً، مع اتفاقيات لبيع نحو 90% من إنتاجه لأسواق آسيا وأوروبا، ويكتسب المشروع أهمية إضافية باعتباره أول مشروع للغاز الطبيعي المسال في المنطقة يعمل بالطاقة النظيفة، وبالتوازي تطور أدنوك مشروع غشا للغاز البحري لزيادة الإنتاج وتلبية الطلب المحلي وتوفير كميات إضافية للتصدير.

عندما يتحول حجم الشركة إلى قيمة اقتصادية

اتساع أعمال أدنوك لا ينعكس على قطاع الطاقة وحده بل يمتد إلى الاقتصاد الإماراتي عبر المشتريات والاستثمارات وسلاسل الإمداد المحلية فقد أعاد برنامج تعزيز المحتوى الوطني نحو 14.9 مليار دولار إلى الاقتصاد الإماراتي خلال 2024، ليصل إجمالي مساهمته منذ إطلاقه إلى نحو 65.9 مليار دولار.

وتستهدف الشركة إعادة 60 مليار دولار إلى الاقتصاد الوطني خلال الفترة من 2025 إلى 2030، إلى جانب توفير 25 ألف فرصة عمل جديدة للكفاءات الإماراتية في القطاع الخاص بحلول 2028، وشراء منتجات يمكن تصنيعها محليًا بقيمة 24.5 مليار دولار بحلول 2030.

وفي أسواق المال تحولت الشركات التابعة إلى جزء من استراتيجية تعظيم قيمة المجموعة، فمنذ إدراج أدنوك للتوزيع عام 2017، أدرجت ست شركات تابعة للمجموعة في سوق أبوظبي للأوراق المالية: أدنوك للتوزيع، وأدنوك للحفر، وفرتيجلوب، وبروج، وأدنوك للغاز، وأدنوك للإمداد والخدمات، وبلغت القيمة السوقية المجمعة لهذه الشركات نحو 550 مليار درهم في 2024، بما يعادل قرابة 150 مليار دولار.

وتستهدف أدنوك توزيع نحو 43 مليار دولار على مساهمي شركاتها المدرجة حتى 2030، إضافة إلى نحو 23 مليار دولار سبق توزيعها منذ أول طرح عام، مع خضوع التوزيعات للموافقات المعتادة.

Twitter
Facebook

أخبار ذات صلة

Ezz-780-1

اخر الأخبار

Search