• المنطقة تمتلك مزايا الاختزال المباشر والطاقة والموقع الجغرافي .. والرابح هو من يثبت بصمته الكربونية
القاهرة – محمد عبد الخالق مساهل
المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب
تواجه صناعة الحديد والصلب تحديات كبرى يتمثل في كيفية الموازنة بين النمو الاقتصادي، ومتطلبات إزالة الكربون، وقواعد التجارة الدولية المستحدثة في عالم تتسارع فيه متغيرات الطاقة وتشتد قيود التجارة والبيئة.
وفي هذا السياق، تؤكد أدينا الخبيرة الأمريكية أدينا رينيه أدلر، المديرة التنفيذية لمجلس مناخ الصلب العالمي (GSCC)، في حوار خاص لـ”نشرة الصلب العربي ” والذي تنشرة في عددها الــ20 , أن المنطقة العربية – ولا سيما مصر – تمتلك مقومات فريدة تضعها في صدارة المرشحين للتحول إلى مركز عالمي رئيسي لإنتاج الحديد المختزل المباشر (DRI)، والحديد المقولب على الساخن (HBI)، والصلب منخفض الانبعاثات بحلول عام 2035.
وتوضح أدلر أن هذه الفرصة ليست وليدة الصدفة، بل تستند إلى أسس صناعية صلبة تجمع الخبرة الصناعية العريقة التي امتلاك قاعدة واسعة وخبرة متراكمة في تقنيات الاختزال المباشر، لا سيما في مصر التي تمتلك بنية صناعية قابلة للتطوير والتحديث.

وتشير أدلر في هذا السياق إلى مزايا الطاقة التي تبرز في توافر الغاز الطبيعي كمرحلة انتقالية حاسمة لخفض الانبعاثات مقارنة بالإنتاج القائم على الفحم، إلى جانب الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
كما تؤكد أن الموقع الاستراتيجي القريب من أسواق التصدير الكبرى، وفي مقدمتها السوق الأوروبية هو من بين هذه الأسس الصناعية الصلبة .
وتشدد أدلر على أن تحويل هذه المزايا إلى واقع تنافسي مستدام يتطلب استثمارات واسعة في شبكات الكهرباء الحديثة، والبنية التحتية، وتوفير خامات عالية الجودة، فضلاً عن إرساء أنظمة دقيقة لقياس الانبعاثات.
و في ردها على التساؤلات حول ما إذا كانت معايير الصلب الأخضر تمثل أداة حمائية جديدة للدول المتقدمة، توضح أدلر أن مجلس مناخ الصلب العالمي يتبنى بصرامة مبدأ “الحياد التكنولوجي” فلا يوجد مسار إنتاج مفضل بحد ذاتها، بل المعيار الحقيقي والوحيد هو “الانبعاثات الفعلية المقاسة” للمنتج النهائي، بغض النظر عن التكنولوجيا المستخدمة.
وفيما يتعلق بالسياسات الحدودية مثل آلية تعديل الحدود الكربونية الأوروبية (CBAM)، تؤكد أدلر أن أي إجراء حدودي يجب أن يستند إلى قياس علمي وشفاف يعكس الانبعاثات الكاملة بدقة ضمن الحدود المحددة، دون السماح بخفض الانبعاثات عبر ثغرات محاسبية، مشددة على أن GSCC ليس جماعة ضغط تجارية بل جهة معيارية تسعى لتوحيد قواعد القياس العالمية.
وتحذر أدلر من أن القدرة على القياس والإبلاغ والتحقق (MRV) قد تتحول إلى قيد تنافسي أقسى من تكلفة إزالة الكربون نفسها، موضحة أن المصنع قد ينتج صلباً منخفض الانبعاثات، لكنه إذا أخفق في إثبات ذلك عبر بيانات موثوقة ومدققة من جهات دولية معتمدة، فسيفقد مكانه في الأسواق العالمية. وأشارت إلى أن معيار مناخ الصلب يغطي النطاقات الثلاثة للانبعاثات (Scope 1, 2, 3)، مستهدفاً الوصول بكثافة انبعاثات الشركات إلى نحو 0.12 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الصلب المدرفل على الساخن بحلول عام 2050.
تختتم المديرة التنفيذية لمجلس مناخ الصلب العالمي رؤيتها بالتأكيد على أن الرابح الحقيقي في سوق الصلب المستقبلي بحلول عام 2035 هو من يستطيع إثبات بصمته الكربونية، وذلك من خلال النجاح في الجمع بين ثلاثة عناصر جوهرية تتمثل في طاقة موثوقة منخفضة الانبعاثات بأسعار تنافسية، وموارد وخامات ملائمة لظروف كل منشأة صناعية، وقدرة حقيقية ومثبتة على قياس الأداء الكربوني بشفافية وشهادات مستقلة.
** أدينا رينيه أدلر المدير التنفيذي لمجلس مناخ الصلب العالمي منذ ديسمبر 2023، وتمتلك خبرة تمتد لأكثر من عقدين في السياسات الصناعية والتجارة. وتجمع في خلفيتها الأكاديمية بين الشؤون الدولية والاقتصاد والقانون لتوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

























