Arab Steel Summit
Search
Sun Rise
SMS group
Arab Steel Summit

الصلب السوري في قلب إعادة الإعمار

– نعمل حاليا بنحو 30% من طاقتنا الإنتاجية وسوريا تحتاج الى 5 ملايين طن من الحديد
– جود للصلب.. مائة عام من الخبرة التجارية نحو ريادة الصناعة السورية

 

حوار _ أماني إبراهيم
المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب

 

تدخل صناعة الحديد والصلب السورية مرحلة جديدة تتقاطع فيها فرص إعادة الإعمار مع عودة النشاط الاستثماري، وتنامي احتياجات السوق من مواد البناء، وتوجه الدولة نحو تطوير البنية التحتية واستعادة القاعدة الصناعية.

وفي هذه المرحلة تبرز صناعة الصلب باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لأي توسع عمراني أو صناعي، وعنصرًا حاسمًا في بناء سلاسل إنتاج محلية قادرة على تلبية الطلب المتزايد.

وتقف المصانع السورية اليوم أمام فرصة لإعادة توسيع طاقاتها الإنتاجية مدفوعة بتحسن حركة الاستثمار واللوجستيات وعودة الموانئ إلى أداء دورها في حركة التجارة، إلى جانب تطور البيئة الاستثمارية وفتح المجال أمام شراكات جديدة مع المستثمرين العرب والأجانب.

وفي المقابل تظل تكلفة الطاقة، وتوفير المواد الخام، واستعادة الخبرات الفنية، ورفع كفاءة التشغيل، من أبرز الملفات التي ستحدد قدرة الصناعة على الاستفادة الكاملة من المرحلة المقبلة.

وفي مقدمة التجارب الصناعية السورية تأتي مجموعة جود التي تمتد جذورها إلى عام 1933، وبدأت نشاطها في التجارة قبل أن تنتقل إلى الصناعة وتتوسع في عدد من القطاعات وصولًا إلى صناعة الحديد والصلب.

ومن خلال جود للصلب تمثل المجموعة واحدة من التجارب التي واصلت الاستثمار في الصناعة والحفاظ على كوادرها ومنشآتها وتعمل اليوم على استعادة مستويات أعلى من الإنتاج والاستعداد للطلب المرتقب.

في هذا الحوار مع المركز الإعلامي الاتحاد العربي للحديد والصلب يتحدث أنس جود رئيس مجلس إدارة شركة جود للصلب ورئيس غرفة تجارة وصناعة اللاذقية وعضو مجلس إدارة الاتحاد عن واقع صناعة الحديد في سوريا، وتحديات الطاقة والوقود والمواد الخام، ومستقبل التشغيل والطاقة الإنتاجية، وتطور سلاسل الإمداد والموانئ، إلى جانب تأثير المنافسة التركية ودور الشراكات الإقليمية في دعم الصناعة.

كما يتناول فرص قطاع الحديد مع اتساع احتياجات إعادة الإعمار والتطوير العمراني، وحجم الطلب المتوقع على الصلب خلال السنوات المقبلة، وقدرة الإنتاج المحلي على تغطية السوق، وخطط التوسع الصناعي، فضلًا عن فرص الاستثمار العربي والأجنبي في سوريا.

ويمتد الحوار إلى مستقبل صناعة الصلب العربية وأهمية التكامل بين الدول العربية، والتحول نحو الصلب الأخضر وصولًا إلى رسالة مباشرة للمستثمرين والصناعيين العرب حول الفرص التي يمكن أن تتيحها المرحلة المقبلة.

ومن موقعه كصناعي ورجل أعمال يتابع حركة السوق والاستثمار عن قرب يقدم أنس جود رؤية تقوم على أن استعادة قوة الصناعة السورية لن ترتبط فقط بزيادة الإنتاج وإنما بقدرتها على بناء قاعدة صناعية متكاملة، واستقطاب الاستثمار والخبرات، وتحويل احتياجات إعادة الإعمار إلى فرصة مستدامة للنمو والتصنيع.

في البداية

تمتلك مجموعة جود تاريخًا صناعيًا يقرب من مائة عام في السوق السورية.. كيف ساعدتكم هذه الخبرة المتراكمة في التعامل مع التحديات المالية والتشغيلية الحالية؟ وإلى أي مدى نجحتم في تحويل الأزمات والضغوط التي واجهت الصناعة خلال السنوات الماضية إلى فرص للحفاظ على استمرارية الإنتاج والتوسع؟

مجموعة جود التجارية في سوريا إحدى أبرز شركات جود التضامنية، ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1933 على يد الوالد المغفور له بإذن الله، وكانت البدايات في تجارة المواد الغذائية أو ما كان يُعرف آنذاك بـ (مال القبان) – تجارة الجملة – حيث اشتمل النشاط التجاري على التعامل في مختلف الأصناف الغذائية.

ومع الرغبة في تطوير نطاق العمل انتقلت المجموعة لاحقًا إلى مرحلة الاستيراد والتجارة الخارجية، ومع النمو المتواصل دخلت المجموعة القطاع الصناعي عام 1975 وكانت البداية من مدينة حلب عبر تصنيع الأجهزة والأدوات المنزلية وفي مقدمتها البرادات والغسالات.

وانتقلت عمليات المجموعة بعد ذلك إلى محافظة اللاذقية، وتأسست رسميًا شركة جود التجارية عقب وفاة الوالد عام 1981 كشركة تضامنية عائلية جمعت الأشقاءه الأربعة.

وواصلت الشركة مسيرة التوسع والتطوير لتصبح اليوم صرحًا صناعيًا وتجاريًا بارزًا يملك العديد من الصناعات، وحققت حضورًا واسعًا وشهرة مرموقة على المستويين المحلي والدولي.

وكيف بدأت رحلة جود في صناعة الحديد والصلب السورية؟ وما المراحل الرئيسية التي مرت بها الصناعة منذ دخولكم هذا القطاع؟

بالنسبة لصناعة الحديد في سوريا فقد بدأت متأخرة مع بدايات عام 1989حيث كان استيراد الحديد محصورًا بالدولة، وعندما أصدرت الحكومة قرارات بالسماح للقطاع الخاص باستيراد الحديد ومشتقاته، بدأت صناعة الحديد في سوريا.

وكان يوجد في سوريا آنذاك معمل حديد حماة التابع للحكومة، وفي عام 1990 بدأنا باستيراد الحديد إلى سوريا بالتزامن مع بداية النهضة العمرانية بصورة موسعة، ثم انتقلنا بعد ذلك من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة التصنيع.

وبدأت معامل الدرفلة في سوريا تقريبًا منذ عام 1995 بعد صدور قانون الاستثمار الذي كان يؤهل أي مستثمر للعمل في مجال الصناعة وتضمن العديد من المزايا، من بينها الإعفاء الجمركي وإنشاء المدن الصناعية في سوريا.

ومن هنا بدأنا نحن إلى جانب عدد من المستثمرين في الحصول على تراخيص لإنشاء معامل الحديد.

وفي الحقيقة مرت صناعة الحديد في سوريا بثلاث مراحل رئيسية.

المرحلة الأولى امتدت من عام 2000 حتى عام 2011، والمرحلة الثانية من عام 2011 حتى عام 2024، بينما بدأت المرحلة الثالثة من عام 2024، وتحديدًا بعد التحرير.

وخلال المرحلة الأولى صدر قانون الاستثمار في سوريا وكان مشجعًا بدرجة كبيرة للمستثمرين لإقامة مختلف الاستثمارات، كما تضمن القانون مزايا عدة حيث أتاح للمستثمر الأجنبي حق التملك، وإدخال وإخراج العملات الأجنبية، إلى جانب توفير ضمانات مجزية.

وفي ظل هذه الظروف بدأت صناعة الحديد في سوريا بالظهور والتطور حيث أنشأ بعض المستثمرين السوريين مصانع متعددة بلغت نحو 11 مصنعًا للدرفلة.

ومع حلول عامي 2005 و2006، اتجهنا نحو التوسع من مصانع الدرفلة إلى مصانع الصهر، واستقطبنا مستثمرين من لبنان وسوريا لإنشاء مصنع صهر بطاقة إنتاجية تصل إلى 800 ألف طن في المدينة الصناعية في (عدرا) وذلك لإعادة تدوير الخردة وإنتاج المادة الخام الأساسية المعروفة باسم (البليت)

وكانت البنية التحتية في تلك المرحلة متوفرة من حيث إمدادات الكهرباء والمياه، إلى جانب توافر كميات كبيرة من الخردة في سوريا.

وبعد أن انتهينا من إنشاء المصنع بدأت المرحلة الأصعب في البلاد وهي مرحلة الحرب التي اندلعت منذ عام 2011.

التحدي الذي خلفته سنوات الحرب

في ظل توقف المصانع وهجرة الكفاءات الفنية.. كيف حافظتم في جود على رأس المال البشري والخبرات التي احتاجت سنوات لتكوينها، وما الذي فعلتموه للإبقاء على العمال والفنيين وتهيئة المصانع للعودة إلى التشغيل؟

بعد عام 2011 عانينا كثيرًا وتوقفت المعامل عن العمل وحدثت هجرة كبيرة للخبرات الفنية جميع الشباب ذوي الخبرة الميكانيكية والفيزيائية والكيميائية والتعليمية وحتى الأطباء وغيرهم من الكفاءات التي قمنا بتدريبها ومنحناها الفرصة لدخول سوق العمل بدأت في الهجرة.

وتراجعت معظم الصناعات وليس صناعة الحديد فقط بل توقفت صناعات بصورة نهائية فقد تعرضت محطات الكهرباء ومحطات الفيول للقصف وشُلت الحركة وحدث تهديم واسع للقرى والأحياء، ودخلت البلاد في أزمة كبيرة وطويلة.

ومع ذلك حافظنا على العمال الموجودين لدينا أمّنا لهم الحماية وحافظنا على رواتبهم والتأمين الصحي وجميع أشكال الرعاية، حتى نحافظ على صيانة المعمل ولا يصل إلى مرحلة من التهالك تجعله غير قادر على العودة إلى العمل.

وهذه الفترة كانت طويلة فمن عام 2011 إلى 2024 أي نحو 12 أو 13 عامًا عانت سوريا من المشكلات والاضطرابات والهجرة والتهجير والقصف والتدمير، بدءًا من البنية التحتية والكهرباء، وصولًا إلى الطرقات والمنازل وشُلت الحركة بشكل نهائي، وتوقفت حركة الأعمال بصورة كاملة.

والحقيقة نحن كشركة جود إلى جانب بعض الشركات التي بقيت في سوريا، حافظنا على بعض الفنيين والموظفين، وكنا ندفع لهم الرواتب رغم توقفنا عن العمل فتوقف معمل الصهر، وتوقف معمل الدرفلة، وشُلت الحركة في معامل كثيرة بصورة نهائية.

اليوم ومع بداية مرحلة جديدة في سوريا.. كيف تقرأون التحول الذي شهدته البيئة الاقتصادية والاستثمارية؟

بعد التحرير وتولي الإدارة الجديدة مقاليد الحكم في سوريا، شهدت الخارطة الاقتصادية تحولًا جذريًا إذ انتقلت البلاد من حالة العزلة التامة إلى مرحلة انفتاح جذبت إليها أنظار العالم وبدأت معها تدفقات الاستثمار.

لقد عانينا سابقًا من عقوبات اقتصادية لم تكن تتيح لنا الحركة أما اليوم فقد أزيل نحو 90% منها عن سوريا، وأصبحت الأنظار متجهة إلى سوريا من مختلف الدول بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ودول الخليج والولايات المتحدة، ومع إعادة فتح السفارات بدأت الحركة الاقتصادية تنمو تدريجيًا.

وبالتأكيد هذه المرحلة الانتقالية من الحرب والدمار إلى السلم ليست سهلة فهي تحتاج إلى ظروف معينة لإعادة بناء الدولة وإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة، من محطات الكهرباء ومحطات الفيول والبترول، إلى الطرقات والسكك الحديدية والمرافئ والمطارات، فضلًا عن مصانع الدولة التي أصبحت متهالكة ومدمرة.

لذلك انتقلنا اليوم إلى مرحلة جديدة والدولة اتجهت فورًا إلى الاقتصاد الحر الذي يسمح بالاستيراد، مع توفير قدر من الحماية للصناعات الوطنية.

ونحن نتطلع إلى أن تتطور هذه الحركة الاقتصادية مستقبلًا، وأن تتسارع وتتحسن الأمور بصورة أكبر.

الرؤية القيادية ومستقبل الصناعة

بعد أكثر من عقد على توقف أحد مصانعكم، كيف أدرتم قرار استئناف التشغيل في ظل محدودية إمدادات الطاقة وارتفاع تكلفتها، إلى جانب الحاجة إلى استعادة الكفاءات والخبرات الفنية؟ وما أبرز الأولويات التي تحكم رؤيتكم للمرحلة المقبلة؟

تمثل صناعة الصلب إحدى الصناعات الأساسية في مرحلة إعادة البناء ومع بدء هذه المرحلة بدأت معامل الصلب في استعادة دورها والعودة تدريجيًا إلى التشغيل.

وبالنسبة إلى مصانعنا أعدنا تشغيل أحد معاملنا بعد توقف استمر لأكثر من 11 عامًا رغم صعوبة الظروف التشغيلية. ونعمل حاليًا بطاقة إنتاجية محدودة نتيجة عدم عودة جميع محطات الكهرباء إلى الخدمة.

ويقتصر التشغيل في الوقت الحالي على نحو ثلاثة أيام أسبوعيًا بإنتاج يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف طن، إلا أن وضع الطاقة يشهد تحسنًا تدريجيًا مع عودة المزيد من المحطات إلى العمل.

وتظل تكلفة الطاقة من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة، إذ ترتفع في سوريا مقارنة بالدول المجاورة، ومنها تركيا ولذلك نعمل مع الجهات الحكومية للوصول إلى مزايا أكثر ملاءمة للقطاع الصناعي، وفي مقدمتها خفض أسعار الكهرباء بما يدعم تنافسية الإنتاج المحلي.

ويمثل الفيول تحديًا إضافيًا في ظل ارتباط أسعاره بالتطورات التي تشهدها أسواق النفط العالمية، فارتفاع أسعار البترول ينعكس مباشرة على تكلفة الفيول، والعكس صحيح.

وفي موازاة تحديات الطاقة نعمل على استعادة الكفاءات والخبرات الفنية التي غادرت سوريا خلال السنوات الماضية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لاستعادة القدرة التشغيلية للمصانع، وقد بدأ بالفعل عدد من المهندسين في العودة إلى العمل، ونسعى إلى توسيع هذه العودة تدريجيًا بما يواكب احتياجات القطاع.

ونتطلع إلى أن تشكل المرحلة المقبلة بداية جديدة للصناعة، مع تحسن إمدادات الطاقة وعودة الكفاءات وارتفاع مستويات التشغيل والإنتاج.

كيف توازنون بين الحفاظ على استقرار التشغيل الحالي وبين التفكير في التوسع والتحديث والاستثمار طويل الأجل؟

لا شك أن سوريا اليوم لديها حكومة لم يمض على تشكيلها عامان ولذلك فهي تحتاج إلى وقت حتى تتضح صورة الوضع في البلاد بشكل كامل.

ونحن جميعًا لدينا تفكير وأمل في التوسع لتأمين احتياجات السوق ونحن مستعدون لإنشاء صناعات جديدة أو توسيع الصناعات القائمة لدينا وفقًا لطبيعة الوضع الاقتصادي القادم في سوريا.

لكن الظروف المحيطة بالمنطقة تعوق إلى حد ما الحركة الاستثمارية فالتوترات الاخيرة التي تحدث في المنطقة تؤثر على حركة الاستثمار.

لكن عندما تستقر الأوضاع أتصور أن سوريا ستدخل في مجالات استثمارية كبيرة، وستشهد توسعات صناعية كبيرة.

في ظل التقارير الاقتصادية التي رصدت قفزة كبيرة في حجم التجارة بين سوريا وتركيا ومع التدفق الواسع لمدخلات الإنتاج ومواد البناء والصلب التركي.. كيف تقيمون أثر المنافسة التركية على المصانع الوطنية؟ وهل يمثل هذا التدفق تلبية لحاجة السوق أم ضغطًا على الصناعة المحلية؟

لا شك أن تركيا تُعد من الدول المتقدمة في صناعة الحديد كما أنها دولة جارة لسوريا، ولذلك نستفيد اليوم من خبراتها الفنية والتقنية، إلى جانب ما توفره هذه العلاقة من فرص للتعاون الصناعي.

وبالنسبة إلى مصنعنا طلبنا بالفعل الاستعانة بخبراء من تركيا، مستفيدين من سهولة الحركة والدخول والخروج بين البلدين وقد حضر هؤلاء الخبراء إلى سوريا وأسهموا في تشغيل المصنع، كما نعمل حاليًا على استقدام مدير للإنتاج.

ولا يقتصر التعاون على الخبرات الفنية وإنما يمتد أيضًا إلى تأمين المواد الأولية اللازمة لصناعة الحديد مستفيدين من العلاقات المتطورة بين البلدين ومن قرب تركيا الجغرافي من السوق السورية، وهو ما يمنحها أهمية خاصة كمصدر للمواد والمدخلات الصناعية.

كما شهدنا منذ اليوم الأول للتحرير اهتمامًا واضحًا من المستثمرين الأتراك بالسوق السورية حيث بدأ عدد كبير منهم في دراسة فرص الاستثمار المتاحة، ومن جانبنا عرضنا عليهم عددًا من الفرص الاستثمارية من بينها فرص في قطاع الحديد والصلب.

واليوم أصبح للمستثمرين الأتراك حضور في سوريا وهناك تعاون مشترك بين الجانبين في عدد من المجالات تشمل تأمين المواد والمواد الأولية، وتوفير الخبرات الفنية، إلى جانب قطع الغيار والمستلزمات اللازمة للتشغيل.

وبطبيعة الحال لا نستطيع في الوقت الحالي منافسة الصناعات التركية من حيث الحجم والقدرات والتطور الصناعي لكنني أعتقد أن الصناعات القائمة في سوريا في قطاع الحديد قادرة إذا عملت بطاقتها الإنتاجية الكاملة على تلبية احتياجات السوق المحلية.

والاستيراد بالنسبة إلى الحديد ما زال مسموحًا إلا أن الدولة تتجه حاليًا نحو حماية الصناعة الوطنية وهذا توجه نراه مهمًا، فمن الأفضل أن تحافظ الدولة على صناعتها الوطنية وتدعمها وألا يصبح السوق معتمدًا بصورة أساسية على الاستيراد.

أما فيما يتعلق بالواردات فإنها تتركز بدرجة أكبر في استيراد الصفائح مقارنة بالحديد المبروم لأن الحديد المبروم لدينا صناعة محلية، كما أن معظم المصانع العاملة في هذا المجال قادرة على الإنتاج.

وبالنظر إلى حجم الاستهلاك الحالي أعتقد أن الإنتاج المحلي قادر على تلبية احتياجات السوق، خاصة في ظل وجود فارق سعري بين المنتج المحلي والمنتج المستورد.

ومن جانبي أتمنى أن تحصل الصناعة الوطنية على الدور الذي تستحقه فهي تضم استثمارات كبيرة، وتوفر فرص عمل للعمالة، وتتحمل تكاليف مدخلات الإنتاج، ولذلك فإن حماية الصناعة الوطنية تمثل عاملًا مهمًا في دعم استمرارها وتطورها.

ونأمل أن تتوسع هذه الصناعة وتتطور خلال المرحلة المقبلة بما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات السوق ويدعم الاقتصاد الوطني.

حافظت جود للصلب على استمرارية التشغيل والإنتاج في ظروف معقدة شهدت ارتفاعًا حادًا في تكاليف الطاقة والصناعة.. كيف تديرون اليوم معادلة تأمين الكهرباء والوقود واستقرار تشغيل الأفران دون أن تنعكس هذه الضغوط بشكل كبير على أسعار المنتج النهائي؟

تمثل الطاقة اليوم أحد أهم عناصر العملية الإنتاجية ليس في صناعة الحديد والصلب فقط وإنما في مختلف القطاعات الصناعية والاقتصاد والدولة بصورة عامة، ولذلك فإن استقرار قطاع الطاقة وتوافرها بتكلفة مناسبة يمثلان عاملًا أساسيًا في قدرة الصناعة على النمو واستعادة طاقاتها الإنتاجية.

وخلال المرحلة التي بدأت عام 2011 تعرضت معظم محطات الطاقة في سوريا لأضرار كبيرة وأصبحت العديد منها قديمة ومتهالكة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة مختلف القطاعات الصناعية على التشغيل.

ومع المرحلة الجديدة بدأت بعض محطات الطاقة في استعادة دورها وإن كان ذلك بصورة نسبية وتدريجية.

كما أبرمت شركات قطرية عقودًا مع الدولة للمساهمة في بناء محطات جديدة وإعادة تأهيل المحطات القائمة، وهو ما يدعم جهود تحسين منظومة الطاقة.

ونشهد اليوم تحسنًا تدريجيًا في إمدادات الكهرباء في سوريا، سواء بالنسبة إلى الاستخدام المنزلي أو النشاط الصناعي، إلا أن أسعار الطاقة لا تزال مرتفعة، في ظل استمرار الاعتماد على استيراد الفيول والبنزين والمازوت من الخارج.

كما أن الآبار النفطية الموجودة في سوريا لم تستعد نشاطها بصورة كاملة حتى الآن نظرًا إلى ما تحتاج إليه من أعمال صيانة وتأهيل بعد أن أصبحت في حالة متهالكة، ولذلك لم تعد إلى التشغيل الكامل.

ومع ذلك يمكن اعتبار ما تحقق حتى الآن بداية مقبولة، فقد أصبحت الكهرباء والطاقة متوفرتين في سوريا بصورة أفضل، وبدأت منظومة الطاقة تستعيد جزءًا من قدرتها. و

كلما ارتفع الإنتاج المحلي من الطاقة وتراجع الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية، أصبح من الممكن الوصول إلى تكاليف أكثر تنافسية، وهو ما سينعكس إيجابًا على الصناعة ويدعم توسعها وتطورها خلال المرحلة المقبلة.

تمثل الطاقة أحد أكبر بنود التكلفة في صناعة الحديد والصلب فكيف تنعكس أسعار الكهرباء والفيول والمواد النفطية في سوريا على تكلفة إنتاج الحديد وتنافسية المنتج المحلي مقارنة بالمستورد؟

تكلفة الطاقة أحد أبرز التحديات أمام الصناعة السورية إذ ترتفع مقارنة بالدول المجاورة نتيجة محدودية محطات الكهرباء وارتفاع تكلفة استيراد المواد النفطية، كما تتأثر بأسعار الطاقة العالمية والتطورات في منطقة الخليج.

وينعكس ذلك مباشرة على تكلفة إنتاج الحديد وسعر المنتج النهائي ما يجعل الصناعة السورية تواجه تحديًا أكبر في المنافسة مع المنتجات المستوردة ويؤكد أهمية خفض تكلفة الطاقة وتوفيرها بصورة مستقرة لدعم تنافسية المصانع المحلية.

كيف تتعاملون مع تحديات الصيانة والتشغيل وارتفاع تكاليف قطع الغيار والتجهيزات الصناعية في ظل الظروف الحالية؟

الاعتماد على تركيا أصبح مهمًا بالنسبة لنا في هذا الجانب أيضًا فنحن نستفيد من الخبرات التركية ونستطيع تأمين بعض المواد الأولية وقطع الغيار والخبرات الفنية من هناك، نظرًا لقرب السوق التركية وسهولة الحركة بين البلدين.

وهذا التعاون يساعدنا في تشغيل المصانع والحفاظ على استمرارية الإنتاج في ظل الظروف الحالية.

تشهد السوق السورية طلبًا متزايدًا على مواد البناء مع توسع مشاريع الترميم والبنية التحتية.. كيف تقيّمون حجم الطلب الحالي على الحديد والأنابيب والمنتجات المعدنية داخل السوق المحلية؟

الحديد المنتج في سوريا يُباع تقريبًا بالكامل في السوق المحلية نظرًا إلى أن معظم المدن والمناطق المحيطة بنا تعرضت لأضرار كبيرة بينما تتجه الدولة إلى إصلاح هذه المنازل وإعادة المهجرين إلى بيوتهم.

وتشهد سوريا اليوم عودة أعداد كبيرة من المهجرين ونحن نعمل بالتعاون مع الدولة على ترميم المنازل وتأهيلها بما يساعد على عودة السكان إلى مناطقهم وبيوتهم، وهذا المسار يتطلب كميات كبيرة من الحديد، إلى جانب مجموعة واسعة من مواد ومستلزمات البناء الأخرى، مثل الكهرباء، وقساطل المياه، والإسمنت، وغيرها من الاحتياجات الأساسية لإعادة تأهيل المنازل والبنية العمرانية.

وقد بدأت هذه الجهود منذ اليوم الأول للتحرير.

أما على مستوى الإنتاج، فلا تزال الطاقة التشغيلية لمعامل الحديد محدودة، ولا تتجاوز حاليًا نحو 20 إلى 30% من طاقتها الإنتاجية نتيجة عدم توافر الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع على مدار 24 ساعة.

ومع ذلك، فإن الوضع أصبح أفضل مقارنة بالفترة السابقة، وهناك تحسن تدريجي في ظروف التشغيل، وهو ما ينعكس على مستويات الإنتاج التي تواصل الارتفاع مع تحسن الظروف وتوافر المزيد من مقومات التشغيل.

مع بدء اتساع احتياجات إعادة الإعمار والتوسع العمراني، إلى أي مدى يستطيع القطاع الصناعي السوري تلبية الطلب المتزايد على الحديد محليًا؟ وهل تكفي الطاقات الإنتاجية القائمة، أم ستظل السوق بحاجة إلى الواردات خلال المرحلة المقبلة؟

تعمل معامل الصهر ومعامل السحب الموجودة في سوريا حاليًا وإن كانت لا تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية فقد كان استهلاك سوريا من الحديد قبل عام 2011 يقدر بنحو مليوني طن سنويًا، بينما تعمل معامل الصهر والسحب حاليًا بطاقة تتراوح تقريبًا بين 20 و30% من طاقتها الإنتاجية.

ونتوقع مع تحسن إمدادات الكهرباء واستعادة النشاط الاقتصادي، وتزايد الاستثمارات أن يرتفع استهلاك الحديد إلى مستويات تتجاوز مليوني طن سنويًا، وربما يصل إلى 3 ملايين أو 4 ملايين طن مع بدء إعادة الإعمار بصورة واسعة.

وسوريا بحاجة إلى كميات كبيرة من الحديد ومواد البناء خاصة أن إعادة الإعمار تمثل نحو 70% من مجمل الإنتاج، كما أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا عمرانيًا، إلى جانب تطوير الصناعات المتوقفة وإعادة تشغيلها، فضلًا عن إعادة تأهيل المناطق التي تحتاج إلى الصيانة والإعمار من جديد.

لذلك نحن متفائلون بأن تتحول سوريا مستقبلًا إلى محطة استثمارية متكاملة ونرحب بالمستثمرين الراغبين في القدوم إلى سوريا وإقامة شراكات مع المستثمرين السوريين والحكومة السورية بما يسهم في توسيع القاعدة الصناعية وتلبية احتياجات السوق خلال المرحلة المقبلة.

في ظل المنافسة المتزايدة من المنتجات المستوردة، هل ترون أن السياسات الحمائية الحالية توفر الحماية الكافية للصناعة الوطنية، وما الذي تحتاجه مصانع الحديد لاستعادة طاقتها الإنتاجية وتعزيز قدرتها على المنافسة؟

المنافسة موجودة إلا أن الدولة بدأت في منح بعض المزايا لمعامل الصناعات الوطنية، إلى جانب فرض بعض الرسوم على البضائع المستوردة، وهو ما يسهم في تخفيف ضغط الواردات وتعزيز الاعتماد على الصناعة الوطنية.

وأعتقد أن صناعة الحديد الوطنية قادرة على التطور مع مرور الوقت خاصة مع استكمال إعادة بناء البنية التحتية وتأهيل منظومة الطاقة، وتأمين النفط والمشتقات النفطية، وبشكل خاص الكهرباء باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تشغيل المصانع.

ومع توافر هذه المقومات يمكن للطاقة الإنتاجية للمصانع أن تعود إلى مستوياتها الكاملة وأن تتمكن من العمل على مدار 24 ساعة، بما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية.

كما أن لدى الدولة خطة لتأمين المشتقات النفطية والطاقة بما يساعد على رفع مستويات التشغيل وزيادة الطاقة الإنتاجية لمختلف المصانع، ويدعم في الوقت نفسه قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة.

إلى أي مدى يمكن للصناعة الوطنية أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى شريك رئيسي في إعادة بناء البنية التحتية السورية بدلًا من الاعتماد على المورد الخارجي؟

يتجه معظم الإنتاج الصناعي في سوريا حاليًا إلى السوق المحلية، في ظل الاحتياجات الكبيرة التي تفرضها مرحلة إعادة البناء والتطوير، ولا يقتصر ذلك على الحديد والصلب، وإنما يشمل مختلف أنواع المنتجات والسلع.

وبالنسبة إلى صناعة الحديد فإن معظم الإنتاج الحالي يتم استهلاكه داخل السوق السورية، ولا توجد في الوقت الراهن حاجة ملحة إلى توجيهه للتصدير نظرًا إلى حجم الطلب المحلي المرتبط بالتطوير العمراني، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وترميم وإعادة بناء المنازل والمناطق المتضررة.

ومن الأفضل في هذه المرحلة توجيه الإنتاج المحلي إلى السوق السورية وتشجيع المصانع على استعادة طاقاتها الإنتاجية والعمل بكامل قدرتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

ومع ارتفاع مستويات الإنتاج مستقبلًا وتغطية احتياجات السوق المحلية، ستكون هناك فرصة لفتح أسواق تصديرية، وخاصة في الدول المجاورة، بما يتيح للصناعة السورية الانتقال تدريجيًا من التركيز على تلبية الطلب المحلي إلى التوسع في الأسواق الإقليمية.

كيف تنظرون اليوم إلى واقع سلاسل الإمداد الصناعية في سوريا خاصة فيما يتعلق بالشحن وتأمين المواد الأولية والتحويلات المالية؟

أصبحت سلاسل الإمداد في سوريا متوفرة اليوم بدرجة كبيرة خاصة مع عودة المرافئ إلى العمل واستعادة حركة الشحن نشاطها، فبعد أن كانت حركة البواخر محدودة للغاية في السابق نشهد اليوم وجود أعداد كبيرة من البواخر في المرافئ السورية.

ومع رفع العقوبات عادت شركات النقل العالمية إلى التواجد في المرافئ السورية، سواء في اللاذقية أو طرطوس وهو ما انعكس على حركة التجارة والشحن، وأدى إلى نشاط واضح في المرافئ.

وفي اللاذقية توجد محطة حاويات كبيرة تستقبل مختلف الحاويات المتجهة إلى سوريا، بينما توجد في طرطوس شركات متخصصة في شحن البضائع السائبة، وتستقبل بواخر كبيرة نظرًا إلى أن الغاطس في ميناء طرطوس أكبر من الغاطس في ميناء اللاذقية وهو ما يسمح باستقبال أنواع وأحجام أكبر من السفن.

وأصبحت شركات النقل موجودة بصورة أكثر انتظامًا وأصبحت سلاسل الإمداد أكثر توافرًا بحيث يمكن لأي جهة ترغب في شحن مواد أو مستلزمات إلى سوريا أن تجد خطوطًا بحرية قادرة على إيصال الشحنات مباشرة إلى الموانئ السورية.

كما شهدت المرافئ أعمال تجديد وتطوير وأصبحت المناطق اللوجستية متوفرة، إلى جانب الآليات اللازمة للتشغيل، وساحات التخزين والمناولة، والروافع الجديدة، كما تتوافر العمالة اللازمة لأعمال التفريغ والنقل.

وتبذل هيئة المنافذ الحدودية المسؤولة عن المرافئ جهدًا كبيرًا لتسريع حركة البضائع بحيث يتم تفريغ البواخر في أسرع وقت ممكن مع توافر ساحات النقل والآليات والروافع ومستلزمات المناولة.

وبالتالي أصبحت سلاسل الإمداد اليوم أكثر انتظامًا وتوافرًا ولم تعد تمثل مشكلة كبيرة أمام حركة الشحن وتأمين مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية إلى السوق السورية.

هل تعتقدون أن القطاع الصناعي السوري بحاجة إلى تحالفات أو شراكات إقليمية جديدة لتأمين المواد الخام والتكنولوجيا وتقليل تكلفة الإنتاج؟

بالتأكيد التعاون الإقليمي مهم جدًا ونحن اليوم منفتحون على مختلف الدول.

وبحكم موقع اللاذقية على البحر المتوسط، فإنها تتمتع بموقع جغرافي مهم جدًا فهي بوابة عبور للدول العربية ودول الخليج ودول شرق آسيا وأوروبا.

ونحن نملك مرفأ ولوجستيات متعددة تساعد على التنمية الاستثمارية.

واليوم عاد المرفأ إلى عافيته بعد أن كان متهالكًا خلال فترة أزمة الحرب وأصبح يمتلك الآليات والروافع والأرصفة القادرة على استقبال معظم البواخر.

كما بدأت شركات النقل والملاحة البحرية في التوافد إلى سوريا.

كل هذه العناصر تساعد على جذب الاستثمار، وتدعم إمكانية إقامة شراكات جديدة وتأمين المواد الأولية والخبرات والتكنولوجيا.

ما أبرز التحديات اللوجستية التي تواجه الصناعات الثقيلة السورية حاليًا، سواء على مستوى التصدير أو تأمين مستلزمات الإنتاج؟

التحديات كثيرة في سوريا، ونحاول تجاوزها.

لدينا موضوع الكهرباء، وموضوع النقل، وموضوع تأمين الخبرات الفنية والتطبيقية.

نحاول أن تتراجع هذه التحديات تدريجيًا مع مرور الوقت حتى تنمو الصناعة وتحقق الإنتاجية المطلوبة.

أما بالنسبة للتصدير فالبضائع التي تنتج في سوريا حاليًا موجهة بالكامل تقريبًا إلى السوق السورية.

وفي الوقت الحالي لا نملك القدرة على تصدير هذه البضائع إلى الخارج لأن سوريا بعد الحرب بحاجة إلى كميات كبيرة من مختلف المنتجات، وليس الحديد فقط.

سوريا وإعادة الإعمار.. سوق قادمة على طلب واسع

كيف تقيّمون حجم الفرص الاستثمارية المرتبطة بإعادة الإعمار والتطوير العمراني في سوريا وما الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه الاستثمارات في تحفيز الطلب على الحديد ودعم توسع الصناعة المحلية؟

بدأت الدولة بالفعل في أعمال إعادة الإعمار في عدد من المناطق التي تحتاج إلى إعادة تأهيل وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الحديد ومواد البناء، وفي الوقت نفسه فإن إعادة الإعمار والتطوير العمراني على نطاق واسع لم تبدأ بعد بصورة كاملة، بينما يتوافد المستثمرون إلى سوريا حاليًا للتعرف على الفرص المتاحة، ودراسة الخارطة الاستثمارية، وتحديد القطاعات والمجالات التي يمكنهم الاستثمار فيها.

وفي اللاذقية، لدينا بالفعل خارطة استثمارية جاهزة يمكن أن تشكل أساسًا لاستقطاب المزيد من الاستثمارات.

كما بدأ بعض المستثمرين العرب وخاصة من دول الخليج، في التعاقد مع هيئة الاستثمار السورية للحصول على أراضٍ مخصصة لمشروعات التطوير العمراني، وهذه المشروعات ستحتاج بطبيعة الحال إلى كميات كبيرة من الحديد ومواد البناء، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام صناعة الحديد السورية.

وكان استهلاك الحديد في سوريا قبل عام 2011 يقدر بنحو مليوني طن سنويًا، بينما تعمل معامل الصهر والسحب حاليًا، ولكن بطاقة إنتاجية تتراوح بين 20 و30% من طاقتها، ونتوقع مع تحسن إمدادات الكهرباء وتحسن النشاط الاقتصادي والاستثماري أن يرتفع استهلاك الحديد إلى أكثر من مليوني طن سنويًا، وربما يصل إلى 3 أو 4 ملايين طن مع بدء إعادة الإعمار على نطاق واسع.

فسوريا بحاجة إلى كميات كبيرة من الحديد ومواد البناء، خاصة مع اتساع احتياجات إعادة الإعمار والتطوير العمراني إلى جانب تطوير الصناعات القائمة وإعادة تشغيلها وإعادة تأهيل المناطق التي تحتاج إلى الصيانة والإعمار من جديد.

ومن هنا نحن متفائلون بأن تتطور صناعة الحديد السورية خلال المرحلة المقبلة وأن تتحول سوريا مستقبلًا إلى محطة استثمارية متكاملة ولذلك ندعو المستثمرين إلى القدوم إلى سوريا وإقامة شراكات مع المستثمرين السوريين والحكومة السورية بما يساهم في توسيع قاعدة الاستثمار ودعم الصناعة المحلية.

أين ترون صناعة الحديد والصلب السورية خلال السنوات المقبلة؟ وهل يمكن أن تستعيد سوريا موقعها كقاعدة صناعية مهمة في المنطقة؟

صناعة الصلب في سوريا أمام مرحلة جديدة والدولة لديها اليوم صندوق سيادي تابع للحكومة السورية، إلى جانب قطاع الحديد الذي بدأ يشهد تطورًا ملحوظًا.

وقد بدأت الاستثمارات وخاصة في دمشق، وبدأت ملامح التطوير العمراني في الظهور، كما بدأت الصناعات في التطور، ومحطات الطاقة في إعادة البناء، إلى جانب تطور المدن الصناعية.

وهناك أيضًا استثمارات جديدة في مجال التطوير العمراني وكل هذه المشروعات تحتاج إلى صناعات حديدية قادرة على تلبية احتياجاتها، لذلك فإن كل جهودنا خلال السنوات الخمس المقبلة.

في رأيي يجب أن تتجه إلى مواكبة الطلب المتزايد وتوفير احتياجات السوق، وتنتج معاملنا حاليًا نحو مليوني إلى مليونين ونصف المليون طن سنويًا، وأتصور أن هذه الكميات لن تكون كافية لتلبية احتياجات المرحلة المقبلة، وقد يرتفع الاحتياج إلى نحو 4 أو 5 ملايين طن سنويًا.

وعند الوصول إلى هذه المستويات من الطلب، سيكون من الممكن إقامة صناعات جديدة وزيادة الطاقات الإنتاجية المحلية، أو الاعتماد جزئيًا على الاستيراد لتغطية احتياجات السوق بحسب تطورات الطلب والقدرة الإنتاجية للصناعة السورية.

هل ترون أن التحول نحو الصلب الأخضر يمثل تحديًا ماليًا وتشغيليًا على الشركات العربية أم فرصة لإعادة التموضع داخل الأسواق العالمية مستقبلًا؟

موضوع الصلب الأخضر لم يبدأ بعد في سوريا، وأعرف أنه بدأ في مصر، وأن صناعات المهندس أحمد عز بدأت في إنتاجه، والصلب الأخضر صناعة حديثة ومتطورة، وتحتاج إلى أحدث التقنيات.

وهي لم تبدأ بعد في سوريا لكنها تمثل توجهًا يمكن دراسته مستقبلًا مع القائمين على الصناعة.

التكامل العربي وصناعة الصلب

صناعة الصلب العربية تضم تجارب وقدرات إنتاجية متنوعة من مصر والسعودية إلى دول المغرب العربي والخليج.. كيف ترون مستقبل التعاون بين هذه الصناعات وإلى أي مدى يمكن أن يسهم التكامل العربي في تعزيز مكانة قطاع الصلب عربيًا وعالميًا؟

لا شك أن صناعة الصلب العربية متطورة جدًا، وخاصة في مصر والسعودية وتُعد مصر من أبرز الدول العربية في إنتاج الصلب وتمتلك طاقة إنتاجية هائلة في صناعة الحديد والصلب بفضل وجود شخصيات مميزة أسهمت في تطوير هذه الصناعة، إلى جانب تشجيع الحكومة المصرية.

كما تأتي السعودية في المرتبة الثانية ولدينا أيضًا قطر والبحرين والكويت والجزائر والمغرب وليبيا وجميعها دول تمتلك صناعات صلب ذات تاريخ إلى جانب صناعات متطورة وحديثة.

ونحن في سوريا نتطلع إلى أن تواصل صناعة الصلب العربية تطورها، وأن تحصل على القيمة والمكانة التي تستحقها على المستوى العالمي.

ونأمل أن يكون هناك تعاون مشترك بين سوريا ومختلف الدول العربية وبين شركات ومدن وصناعات الصلب العربية بما يتيح تبادل الخبرات والقدرات وتعزيز التعاون فيما بيننا وصولًا إلى تحقيق تكامل اقتصادي عربي حقيقي.

ما أبرز التحديات التي ما زالت تواجه صناعة الصلب العربية رغم التطور الكبير الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة وما الدور الذي يمكن أن يلعبه التعاون العربي في التعامل مع هذه التحديات؟

أعتقد أن التحديات ترتبط بدرجة كبيرة بموضوع التكامل والتعاون بين الدول العربية، إلى جانب التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبيئة وسلاسل الإمداد.

ونحن في سوريا نتطلع إلى أن تواصل صناعة الصلب العربية تطورها، وأن تتجه الدول العربية وصناعاتها إلى مزيد من التعاون والتكامل لأن توحيد القدرات والخبرات يمكن أن يحقق قيمة أكبر للصناعة العربية، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.

وسوريا تتطلع إلى أن تكون جزءًا من هذا التعاون العربي وأن تستفيد من الخبرات والاستثمارات العربية، وأن تسهم في الوقت نفسه بما تمتلكه من إمكانات في دعم مسار التكامل بين صناعات الصلب العربية.

ما الرسالة التي توجهونها للمستثمرين والصناعيين العرب حول مستقبل الاستثمار في قطاع الحديد والصلب في المنطقة وما الذي يمكن أن تقدمه سوريا للمستثمرين الراغبين في دخول السوق؟

أتوجه إلى جميع المستثمرين والصناعيين العرب وأدعوهم إلى القدوم إلى سوريا فلدينا اليوم فرص استثمارية واسعة وقانون استثمار واضح ينظم عمل المستثمرين ويوفر لهم إطارًا مناسبًا للاستثمار.

وينص قانون الاستثمار في سوريا بعد التعديلات التي أجرتها الحكومة الحالية، على معاملة المستثمر الأجنبي معاملة المستثمر السوري سواء من ناحية التملك، أو فتح الحسابات، أو إدخال العملات الأجنبية وإخراجها، إلى جانب توفير الضمانات التي تساعد المستثمر على الحفاظ على استثماره في سوريا.

لذلك أدعو جميع المستثمرين العرب والأجانب إلى القدوم إلى سوريا والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، لدينا قاعدة استثمارية كبيرة، والاستثمار يمثل أولوية لدى الحكومة، كما توجد خارطة استثمارية واسعة لا تقتصر على محافظة اللاذقية، وإنما تشمل مختلف أنحاء سوريا.

وندعو المستثمرين إلى إقامة شراكات مع المستثمرين السوريين، فسوريا بحاجة إلى الاستثمارات والخبرات ورؤوس الأموال، وأرى أن سوريا تمتلك مقومات مهمة تجعلها من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، بحكم موقعها الجغرافي وطبيعتها والظروف والإمكانات التي تمتلكها، كما أن الدولة داعمة لأي مستثمر أجنبي يأتي إلى سوريا.

وأتمنى أن يتواصل معنا أي مستثمر لديه استفسارات أو يحتاج إلى مزيد من المعلومات، فنحن مستعدون لتقديم الإجابات والمعلومات اللازمة وتوفير أفضل خدمة بالتعاون مع هيئة الاستثمار السورية.

Twitter
Facebook

أخبار ذات صلة

Ezz-780-1

اخر الأخبار

Search