Arab Steel Summit
Search

المهندس الإيطالي إنريكو فلاميني: صناعة الحديد والصلب أمام التحول المزدوج: الرقمنة وخفض الانبعاثات

تدخل صناعة الحديد والصلب مرحلة جديدة تتقاطع فيها كفاءة التشغيل مع إدارة الطاقة والبيانات وخفض الانبعاثات، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد المتطلبات البيئية والتوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة. ويبرز في هذا السياق مفهوم التحول التوأم (Twin Transition)، وهو مصطلح يستخدم لوصف الجمع بين التحول الأخضر والتحول الرقمي؛ أي استخدام التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي والأتمتة لرفع الكفاءة، بالتوازي مع خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات وتحسين استخدام الموارد. وبالنسبة إلى الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الحديد والصلب، لم يعد هذان المساران منفصلين؛ فالبيانات الدقيقة عن استهلاك الطاقة وأداء المعدات وجودة الإنتاج أصبحت جزءاً من عملية خفض التكلفة والانبعاثات في آن واحد.

 

حوار – أماني إبراهيم

المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب

 

وتكتسب هذه التحولات أهمية أكبر مع دخول متطلبات جديدة إلى البيئة الصناعية الأوروبية، وفي مقدمتها آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، وتوسع متطلبات قياس الانبعاثات والإفصاح البيئي، إلى جانب برامج دعم الاستثمار في الرقمنة وكفاءة الطاقة والتحول الصناعي.

من هذه الزاوية، يأتي الحوار مع الدكتور المهندس الإيطالي إنريكو فلاميني، الذي تمتد خبرته لأكثر من 30 عاماً بين الهندسة، وصناعة المعادن، وإدارة الطاقة، وتشغيل المصانع والمسابك كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ويحمل فلاميني درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية من جامعة ماركي التقنية عام 2010، حيث ركز بحثه على تحسين عمليات الانصهار باستخدام الاحتراق بالأكسجين والغاز الطبيعي في الأفران الصناعية، كما حصل على بكالوريوس الهندسة الكيميائية من جامعة بولونيا عام 1992.

وعلى المستوى المهني، يمتلك فلاميني خبرة مباشرة في إدارة مصانع ومسابك لإنتاج سبائك الحديد والصلب والمعادن غير الحديدية، إلى جانب عمله الاستشاري في مجالات الطاقة والبيئة والتحول الصناعي والحوافز الأوروبية، ومن بينها برنامج (Transition 5.0) في إيطاليا (برنامج إيطالي لدعم التحول الرقمي وكفاءة الطاقة وخفض استهلاك الطاقة في الصناعة).

كما يحمل اعتماد EGE كخبير في إدارة وتدقيق كفاءة الطاقة من إيطاليا، واعتماد المدقق الرئيسي لنظام الإدارة البيئية ISO 14001، إلى جانب اعتماد PMVA-L3 في قياس والتحقق من وفورات الطاقة وفق بروتوكول IPMVP الدولي، وهو إطار معتمد لقياس نتائج مشروعات كفاءة الطاقة والتحقق منها.

وشارك بصفته خبيراً مدعواً في فريق العمل الفني TWG التابع للمفوضية الأوروبية، والمعني بتحديد أفضل الممارسات البيئية والإدارية في قطاع المنتجات المعدنية، كما شارك في تأليف كتاب Manuale della Fonderia المتخصص في صناعة المسابك، وله أكثر من 50 ورقة علمية وبحثية منشورة أو مقدمة في مؤتمرات ومنتديات دولية.

في هذا الحوار مع المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب، يتناول فلاميني التحولات التي شهدتها صناعة الحديد والصلب والمسابك خلال العقد الأخير، وأولويات الاستثمار في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، والفرص غير المستغلة لخفض استهلاك الطاقة، والصيانة التنبؤية، وتحسين جودة الطاقة، إلى جانب الحلول العملية لإزالة الكربون.

كما يتحدث عن استعداد الشركات العربية للسوق الأوروبية في ظل CBAM، وفرص إنتاج الحديد المختزل المباشر منخفض الكربون، ودور الطاقة المتجددة والهيدروجين، وإمكانات التعاون الصناعي والاستثماري بين الدول العربية وأوروبا، فضلاً عن نماذج تمويل مشروعات كفاءة الطاقة والتحول الصناعي.

وينتقل الحوار من الحديث عن التحول الصناعي بوصفه اتجاهاً عاماً إلى تفاصيل التشغيل داخل المصنع:

أين يمكن خفض استهلاك الطاقة؟ كيف يمكن للبيانات أن تمنع الأعطال وتقلل الفاقد؟ وما الاستثمارات التي يمكن أن تحقق عائداً ملموساً؟ وكيف يمكن للصناعة أن تجمع بين خفض الانبعاثات والحفاظ على قدرتها التنافسية؟

  • شهدت صناعة الحديد والصلب والمسابك (صناعة المعادن) تغيرات بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، وما تبع ذلك من توجه أوروبي نحو تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خصوصاً من خلال خطة REPowerEU (الخطة الأوروبية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي وتدشين مشروعات التحول إلى الطاقة النظيفة). من واقع خبرتك، ما أبرز التحولات التكنولوجية والتشغيلية التي شهدتها الصناعة؟ وما التقنيات التي تتوقع أن يكون لها التأثير الأكبر على تنافسيتها خلال السنوات المقبلة؟

استناداً إلى خبرتي في الإدارة التشغيلية والاستشارات للمسابك ومصانع الانصهار الثانوية -سواء في المعادن الحديدية أو غير الحديدية- شهد العقد الماضي تحولاً تكنولوجياً وإدارياً عميقاً في الصناعة.

بدأ هذا التحول في إطار السياسات الأوروبية المرتبطة بالاتفاق الأخضر والهدف المتمثل في تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ومن أبرز التغيرات التي شهدها القطاع:

– كهربة العمليات وإدارة الطاقة الحرارية:
اتجهت العديد من المنشآت من الأنظمة القديمة كثيفة استهلاك الوقود الأحفوري إلى حلول كهربائية أكثر كفاءة، ومن بينها أفران الحث الكهربائي، ويمكن تعزيز جدوى هذه الحلول من خلال عقود شراء الطاقة المتجددة طويلة الأجل PPAs، بما يساعد على الحد من تأثير تقلبات أسعار الطاقة.

وفي المسابك الثانوية للألومنيوم، يمكن رفع الكفاءة الحرارية باستخدام الشواعل الاسترجاعية التي تستعيد جزءاً من الحرارة الموجودة في غازات العادم. كما تستخدم تقنيات الاحتراق بالأكسجين Oxy-fuel في معالجة الخردة للمساعدة في التخلص من الملوثات العضوية وتقليل حجم غازات العادم.

– الخردة والاقتصاد الدائري:
حدث تحول مهم في النظرة إلى الخردة المعدنية؛ فلم تعد مجرد مادة متبقية، بل أصبحت مادة خاماً ينبغي الحفاظ على جودتها الميتالورجية (جودة المعدن وخصائصه)، وهنا تبرز أهمية الفصل الدقيق للخردة وفق نوع السبيكة لمنع اختلاط المواد وفقدان النقاوة، إلى جانب تقنيات مثل الكبس على البارد (Cold Briquetting) للرقائق المعدنية الرطبة، والتي يمكن أن تساعد على استعادة زيوت القطع وتقليل تعرض المعدن للأكسدة أثناء إعادة الانصهار.

– الرقمنة وإدارة الطاقة:
انتقلت المنشآت تدريجياً من الاعتماد على بيانات الفواتير والتقديرات العامة إلى القياس المستمر لاستهلاك الطاقة باستخدام العدادات الذكية وأجهزة الاستشعار، وعندما يتم ربط هذه البيانات بأنظمة إدارة الطاقة وأنظمة التحكم والإنتاج مثل MES وSCADA، تصبح لدى المصنع قاعدة بيانات أكثر دقة لاتخاذ القرارات وتحسين الأداء وتطبيق أنظمة إدارة الطاقة وفق معيار ISO 50001 (المعيار الدولي لنظم إدارة الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها).

أما بالنسبة إلى التنافسية المستقبلية، فأرى أن هناك ثلاثة محاور رئيسية: كفاءة الطاقة، وخفض كثافة الكربون، والقدرة على إثبات الأداء بصورة موثوقة وقابلة للتحقق.

  • ماذا يعني الانتقال من الصناعة 4.0، القائمة على الرقمنة والأتمتة والمصانع الذكية، إلى الصناعة 5.0 التي تضيف إلى ذلك التركيز على الإنسان والاستدامة والمرونة؟ وكيف ترى انعكاس هذا التحول على مصانع الحديد والصلب والمسابك؟

الصناعة 5.0 لا تلغي البنية التكنولوجية للصناعة 4.0، وإنما تعيد توجيهها لخدمة مجموعة أوسع من الأهداف؛ وفي المسابك ومصانع الانصهار، أرى ثلاثة محاور رئيسية لهذا التحول:

أولاً: الاستدامة وإمكانية تتبع كثافة الكربون.
أصبحت الرقمنة أداة أساسية لقياس استهلاك الطاقة والانبعاثات وتوثيق التحسينات التي تحققها المنشأة؛ فالبيانات الميدانية الدقيقة أصبحت ضرورية لإدارة متطلبات الاستدامة، وليس فقط لتحسين التشغيل.

ثانياً: المرونة التشغيلية والطاقية.
يتعين على المصانع أن تكون أكثر قدرة على التعامل مع تقلبات أسعار الطاقة وتغيرات الإمدادات، ويشمل ذلك تحسين طريقة تشغيل الأفران وإدارة عقود الطاقة والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة والحوافز المرتبطة بالتحول الصناعي.

ثالثاً: الإنسان والسلامة المهنية.
التكنولوجيا ينبغي أن تجعل بيئة العمل أكثر أماناً، وليس فقط أكثر إنتاجية. ويمكن استخدام الروبوتات التشاركية Cobots في مناولة الأجزاء الثقيلة أو الساخنة، والأجهزة القابلة للارتداء والواجهات الذكية لدعم العاملين، إلى جانب المحاكاة والواقع الافتراضي لتدريب العاملين واختبار العمليات في بيئة آمنة.

  • في ضوء خبرتك العملية، ما التقنيات التي تقدم حالياً أسرع وأوضح عائد على الاستثمار لمصانع الحديد والصلب والمسابك؟

إذا نظرنا إلى العائد على الاستثمار، فإن الأولوية يجب أن تتركز على التقنيات التي تستهدف أكبر بندين في تكلفة التشغيل: الطاقة والتوقفات غير المخطط لها.

أولاً: إنترنت الأشياء الصناعي وجودة البيانات
من التطبيقات الفعالة تركيب عدادات رقمية فرعية تتيح قياس استهلاك الطاقة على مستوى الشحنة أو خط الإنتاج أو الوردية، بما يساعد على تحديد مصادر الاستهلاك ومقارنة الأداء بصورة أكثر دقة.

لكن جمع البيانات وحده لا يكفي، إذ يجب التأكد من دقتها، ومعايرة أجهزة القياس بصورة منتظمة، وربط البيانات بمنهجيات موثوقة للقياس والتحقق من النتائج. فالقرارات المبنية على بيانات غير دقيقة قد تؤدي إلى استنتاجات ونتائج مضللة.

ثانياً: الصيانة التنبؤية
يمكن توظيف حساسات الاهتزاز والحرارة والموجات فوق الصوتية لمراقبة المعدات الحيوية، مثل ملفات أفران الحث والدوائر الهيدروليكية، ورصد مؤشرات التدهور قبل أن تتحول إلى أعطال فعلية.

وتساعد هذه الأنظمة على الانتقال من الصيانة بعد حدوث العطل أو وفق جداول زمنية ثابتة، إلى التدخل بناءً على الحالة الفعلية للمعدات، بما يقلل التوقفات غير المخطط لها ويحافظ على الكفاءة الكلية للمعدات (OEE)، أي مدى كفاءة تشغيل المعدات واستغلال طاقتها الإنتاجية.

ثالثاً: التحكم المتقدم في العمليات والذكاء الاصطناعي
يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تحليل كميات كبيرة من البيانات التشغيلية، وربط متغيرات العملية بنتائج الإنتاج وجودة المنتج، بما يساعد على تحسين ظروف التشغيل واكتشاف فرص رفع الكفاءة.

أما التوائم الرقمية (Digital Twins) فتقدم قيمة استراتيجية أكبر، لأنها تتيح إنشاء نموذج رقمي يحاكي المعدات أو العمليات الفعلية ويساعد على تحليل الأداء واختبار سيناريوهات التشغيل، لكن تطبيقها يتطلب عادة استثمارات أكبر في البنية الرقمية وجمع البيانات وربط الأنظمة، لذلك يختلف العائد ومدة التنفيذ مقارنة بحلول القياس والتحكم والصيانة التنبؤية التي يمكن تطبيقها بصورة أسرع.

  • ما أبرز الفرص غير المستغلة لخفض استهلاك الطاقة في عمليات صناعة الحديد والصلب، خصوصاً تلك التي لا تحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة؟

هناك فرص كثيرة لا ترتبط بالضرورة باستثمارات كبيرة، وإنما بتحسين إدارة العمليات والخدمات المساعدة.

أولى هذه الفرص هي استعادة الحرارة المهدرة من غازات العادم ودوائر التبريد وغرف الضواغط، ويمكن استخدام هذه الحرارة في التسخين المسبق للخردة أو تدفئة الورش أو تجفيف القوالب.

أما الفرصة الثانية فتتعلق بإدارة الخردة. فالفصل الدقيق عند المصدر وفق نوع السبيكة يمنع التدهور الميتالورجي ويقلل الحاجة إلى عمليات معالجة إضافية. كما أن الكبس على البارد للرقائق المعدنية يمكن أن يستعيد زيوت القطع ويقلل الأكسدة ويحسن عملية إعادة الانصهار.

ومن المجالات المهمة أيضاً الهواء المضغوط، حيث يمكن تحقيق وفورات من خلال خفض ضغط التشغيل ومعالجة التسربات، وفصل شبكات التوزيع، واستخدام صمامات غلق ذكية.

وأخيراً، هناك استهلاك المعدات أثناء فترات الاستعداد، ويمكن لإعادة برمجة وحدات التحكم PLC بحيث تدخل المعدات في وضع استعداد منخفض الاستهلاك خلال فترات التوقف أن تخفض استهلاك الطاقة في هذه المرحلة بصورة ملموسة.

  • كيف يمكن للرقمنة والذكاء الاصطناعي تحسين كفاءة الطاقة واستقرار العمليات والإنتاجية والصيانة؟

الرقمنة هي البنية الأساسية التي تسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بطريقة عملية.

أحد التطبيقات المهمة هو التحكم في أنظمة شفط الأبخرة والغبار؛ ففي الأنظمة التقليدية قد تعمل المراوح عند مستويات تشغيل مرتفعة حتى عندما لا تكون هناك حاجة فعلية إلى كامل طاقتها. ومن خلال حساسات إنترنت الأشياء (IoT) لمراقبة ظروف التشغيل، والمغيرات الترددية (VFDs) للتحكم في سرعة مراوح الشفط والصمامات الآلية لتنظيم تدفق الهواء، يمكن تشغيل نظام الشفط وفق الحاجة الفعلية، مع الحفاظ على سرعة هواء كافية لمنع ترسب الغبار.

التطبيق الثاني هو ربط متغيرات العملية بجودة المنتج، فالعيوب في عمليات الصب تنتج عادة عن تفاعل عدد كبير من المتغيرات. ويمكن لخوارزميات التعلم الآلي تحليل هذه العلاقات والتنبؤ باحتمال ظهور العيوب، بما يسمح بتعديل العملية قبل إنتاج أجزاء معيبة. وهذا لا يحسن الجودة فقط، بل يوفر الطاقة التي كانت ستستهلك في إعادة صهر المنتجات المعيبة.

أما التطبيق الثالث فهو الصيانة التنبؤية، من خلال المراقبة المستمرة لتدفق المياه ودرجات الحرارة وحالة ملفات الأفران والبطانات وغيرها من الأصول الحيوية، بما يسمح بالتدخل قبل حدوث الأعطال.

  • ما التقنيات التي تراها الأكثر واقعية من الناحية الفنية والاقتصادية لخفض الانبعاثات في عمليات صناعة الحديد والصلب خلال المدى القريب والمتوسط؟

أميز بين حلول قصيرة الأجل يمكن تنفيذها بعائد سريع، وحلول متوسطة الأجل تحتاج إلى استثمارات أكبر لكنها تحدث تغييراً هيكلياً.

على المدى القريب، تشمل الحلول المتاحة استعادة الحرارة المهدرة وإعادة استخدامها، واستخدام الشواعل الاسترجاعية التي تستعيد جزءاً من حرارة غازات العادم لرفع كفاءة الاحتراق، والاستفادة من عقود شراء الطاقة المتجددة (PPAs) -وهي اتفاقيات طويلة الأجل لشراء الكهرباء من مصادر متجددة- إلى جانب تحسين فرز الخردة وكبسها، وإدارة تشغيل المعدات المساعدة بكفاءة باستخدام المغيرات الترددية (VFDs) للتحكم في سرعة المحركات وفق الحاجة الفعلية. كما يمكن أن تساهم هذه الإجراءات في خفض استهلاك الطاقة وتحسين الإنتاجية دون الحاجة إلى تغيير كامل في البنية الأساسية للمصنع.

على المدى المتوسط، يمكن الانتقال إلى حلول أكثر هيكلية، وفي مقدمتها كهربة عمليات الانصهار واستبدال بعض أفران الغاز أو الوقود الأحفوري بأفران كهربائية عالية الكفاءة، عندما تسمح طبيعة العملية بذلك. كما يمكن استخدام تقنيات الاحتراق بالأكسجين Oxy-fuel لخفض استهلاك الغاز الطبيعي وتقليل حجم غازات العادم، مع اختلاف النتائج بحسب نوع العملية والمعدات والمواد المستخدمة.

  • إلى أي مدى يمكن لأنظمة تصحيح معامل القدرة وجودة الطاقة أن تؤثر في كفاءة مصانع الحديد والصلب والمسابك واستقرار تشغيلها؟

هذا الجانب غالباً ما لا يحظى بالاهتمام الكافي، رغم تأثيره المباشر في تكاليف الطاقة وموثوقية المعدات.

أولاً، تصحيح معامل القدرة يساعد على الحد من الطاقة غير الفعالة التي تستهلكها الأفران والمحركات، ويمكن أن يقلل بعض التكاليف المرتبطة بالطاقة غير الفعالة، كما يخفض الفواقد الكهربائية ويحرر جزءاً من سعة المحولات.

ثانياً، جودة الطاقة؛ إذ يمكن لإلكترونيات القوى المستخدمة في المصانع أن تنتج تشوهات في شكل الموجة الكهربائية تعرف باسم التوافقيات (Harmonics)، وقد تؤثر في أداء بعض المعدات والأنظمة الكهربائية والإلكترونية. ويمكن استخدام الفلاتر النشطة (Active Filters) للحد من هذه التوافقيات وتحسين جودة التيار الكهربائي، إلى جانب مثبتات الجهد للمساعدة في حماية الأنظمة الكهربائية وأجهزة التحكم وأجهزة القياس من تقلبات الجهد.

وبالنسبة إلى مصنع يعتمد بصورة متزايدة على الرقمنة، فإن جودة الطاقة تصبح جزءاً من موثوقية البنية الرقمية للمصنع، وليس مجرد مسألة كهربائية منفصلة.

  • ما أهمية أنظمة الإدارة والشهادات المستقلة مثل ISO 50001 وISO 14001 وEMAS في إثبات الالتزام بالاستدامة وتحسين تنافسية الشركات؟

أصبحت معايير وأنظمة الإدارة المعتمدة أكثر أهمية في الصناعة، لأنها تنقل الاستدامة من مستوى التعهدات والتصريحات إلى نظم عمل وإجراءات قابلة للقياس والمراجعة والتحسين.

ويأتي معيار ISO 50001، وهو المعيار الدولي الخاص بنظام إدارة الطاقة، في مقدمة المعايير المرتبطة برفع كفاءة استخدام الطاقة؛ إذ يساعد المنشآت على قياس استهلاك الطاقة، وتحديد مصادر الهدر، ووضع أهداف لتحسين الكفاءة ومتابعة النتائج، وتزداد أهميته بالنسبة إلى المنشآت كثيفة استهلاك الطاقة، في ظل تشدد المتمتطلبات الأوروبية المتعلقة بكفاءة الطاقة.

وفي الجانب البيئي، يحدد ISO 14001، وهو المعيار الدولي لنظام الإدارة البيئية، إطاراً لإدارة الآثار البيئية للمنشأة وتحسين أدائها البيئي بصورة مستمرة.

أما EMAS (نظام الإدارة البيئية والتدقيق البيئي) فهو نظام أوروبي يساعد المؤسسات على تقييم أدائها البيئي وتحسينه وتوثيق نتائجها والإفصاح عنها.

لكن القيمة الحقيقية لهذه المعايير لا تكمن في الحصول على شهادة بحد ذاتها، وإنما في تطبيق نظام مستمر لقياس الأداء، وتحديد فرص التحسين، ومراجعة النتائج والتحقق منها. كما تساعد هذه المنهجية الشركات على التعامل مع متطلبات التمويل المستدام، وإعداد التقارير البيئية ومواكبة المتطلبات المتزايدة من الأسواق وسلاسل التوريد.

  • ما الخطوات العملية التي يجب أن تتخذها شركات الحديد والصلب وصناعة المعادن للاستعداد للمتطلبات المتزايدة والتقارير البيئية وتتبع سلسلة القيمة؟

أرى أربعة محاور أساسية:

أولاً: فهم الأهمية النسبية المزدوجة.
يتعين على الشركات النظر إلى الاستدامة من اتجاهين: أهمية الأثر، أي تأثير نشاط الشركة على البيئة والمجتمع، والأهمية المالية، أي كيفية تأثير تغير المناخ والتحول الطاقي والمتطلبات التنظيمية على الوضع المالي للشركة. وأصبح هذا المفهوم جزءاً أساسياً من إطار التقارير الأوروبية للاستدامة، من خلال CSRD (توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن تقارير استدامة الشركات) وESRS (المعايير الأوروبية لإعداد تقارير الاستدامة)، اللذين يحددان متطلبات الإفصاح عن المعلومات البيئية والاجتماعية والحوكمة وأداء الشركات في مجال الاستدامة.

ثانياً: القياس الدقيق للانبعاثات.
يجب أن تمتلك الشركات أنظمة موثوقة لقياس وتتبع انبعاثاتها، بما يشمل Scope 1 (الانبعاثات المباشرة من مصادر تملكه الشركة أو تسيطر عليها)، وScope 2 (الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن الطاقة التي تشتريها الشركة، مثل الكهرباء)، وScope 3 (الانبعاثات غير المباشرة الأخرى المرتبطة بسلسلة القيمة، مثل المواد الخام والنقل واستخدام المنتجات)، وفق المتطلبات التي تنطبق عليها.

ثالثاً: توسيع التتبع عبر سلسلة القيمة.
لم يعد كافياً أن تعرف الشركة بيانات مصنعها فقط؛ بل تتزايد أهمية المعلومات المتعلقة بالموردين وسلسلة التوريد.

رابعاً: الاقتصاد الدائري وكفاءة استخدام المواد.
كلما أمكن الحفاظ على جودة الخردة وإعادة استخدامها بكفاءة، أمكن تقليل الهدر وتحسين كفاءة استخدام المواد والطاقة.

  • بالنسبة إلى منتجي الحديد والصلب والمجموعات الصناعية العربية الراغبين في دخول السوق الأوروبية أو الاستثمار فيها، ما أهم المتطلبات التنظيمية والبيئية التي ينبغي الاستعداد لها؟

أصبحت آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) جزءاً أساسياً من البيئة التنظيمية التي يجب أن يفهمها المنتجون الراغبون في دخول السوق الأوروبية. يتعين على الشركات أولاً فهم آلية الإقرار عن الانبعاثات المرتبطة بالمنتجات الخاضعة للآلية، ومتطلبات البيانات التي يجب تقديمها. كما تزداد أهمية البيانات الفعلية القابلة للتحقق عن الانبعاثات بدلاً من الاعتماد على القيم الافتراضية عندما يكون ذلك ممكناً. ويحتاج المنتجون خارج أوروبا إلى بناء أنظمة داخلية تمكنهم من قياس بيانات الانبعاثات وجمعها والتحقق منها وتبادلها مع المستورد الأوروبي وفق المتطلبات المعمول بها. كما يجب أن تضع الشركات في الاعتبار أن متطلبات الاستدامة الأوروبية لا تتوقف عند CBAM؛ فهناك أيضاً متطلبات مرتبطة بالتقارير والاستدامة وسلسلة القيمة.

أما الشركات التي تتجه إلى الاستثمار المباشر في أوروبا، سواء من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ (M&A)، أو إنشاء مصانع ومشروعات جديدة من الصفر (Greenfield)، أو إقامة مشروعات مشتركة، فعليها دراسة المتطلبات الأوروبية المتعلقة بالبيئة والطاقة، بما في ذلك أفضل التقنيات المتاحة BAT (Best Available Techniques) والوثائق المرجعية التي تحدد هذه التقنيات ومتطلبات تطبيقها (BREFs – Best Available Techniques Reference Documents)، إلى جانب شروط برامج الدعم والحوافز المتاحة للاستثمارات الصناعية.

  • أثارت خطة Transition 5.0 في إيطاليا، وهي برنامج حكومي لدعم التحول الرقمي ورفع كفاءة استخدام الطاقة في المنشآت الصناعية، اهتماماً واسعاً. من واقع خبرتك، ما الذي يجعل هذه الحوافز مهمة للصناعة؟ وما نوع الاستثمارات التي يمكن أن تستفيد منها بصورة أكبر؟

العنصر المهم في برنامج Transition 5.0 الإيطالي لدعم التحول الرقمي ورفع كفاءة استخدام الطاقة في الصناعة هو ربط الحافز بتحقيق وفورات طاقة قابلة للقياس والتحقق، وليس بمجرد شراء معدات أو تقنيات جديدة.

ومن الاستثمارات التي يمكن أن تحقق قيمة واضحة: تقنيات الصناعة 4.0 المادية والبرمجية بما يشمل الأنظمة الرقمية والبرمجيات والمعدات الذكية، والمعدات الكهربائية عالية الكفاءة، والأنظمة المساعدة الذكية التي تستخدم المغيرات الترددية (VFDs) للتحكم في سرعة المحركات وفق الحاجة الفعلية، إلى جانب منشآت الطاقة المتجددة المخصصة للاستهلاك الذاتي وأنظمة تخزين الطاقة. وتزداد أهمية أنظمة القياس والتحكم، لأنها تتيح متابعة استهلاك الطاقة وإثبات الوفورات التي يحققها المشروع بصورة موثوقة.

كما يمثل التوثيق الفني عنصراً أساسياً؛ إذ تتطلب الاستثمارات المؤهلة تقييماً فنياً مسبقاً (Ex-Ante) لتحديد مستوى استهلاك الطاقة المتوقع والوفورات المستهدفة، ثم إجراء تحقق لاحق (Ex-Post) لقياس الوفورات التي تحققت فعلياً، وفق القواعد والإجراءات المعمول بها. وبالتالي، فإن قيمة المشروع في هذا الإطار ترتبط بقدرته على تحقيق وفر في الطاقة يمكن قياسه وإثباته، وليس بمجرد تصنيفه كمشروع أخضر أو رقمي.

  • ما الفرص التي تخلقها التحولات الخضراء والرقمية أمام شركات الحديد والصلب العربية؟ وأين ترى أكبر إمكانات التعاون الصناعي بين الدول العربية وأوروبا؟

هناك تكامل واضح بين بعض الموارد المتاحة في الدول العربية والخبرة التكنولوجية والتنظيمية الموجودة في أوروبا. أرى أربعة مجالات رئيسية للتعاون:

أولاً: الهيدروجين الأخضر والحديد المختزل المباشر.
تمتلك بعض الدول العربية إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية، ويمكن توظيفها لإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون واستخدامه في إنتاج الحديد المختزل المباشر DRI. ويمكن أن يشكل DRI منخفض الكربون مادة أولية لصناعة الصلب في أفران القوس الكهربائي EAF في أوروبا، بما يتيح بناء سلاسل قيمة صناعية منخفضة الانبعاثات.

ثانياً: كفاءة الطاقة ونقل التكنولوجيا.
يمكن للشركات الأوروبية والعربية التعاون في تطبيق أفضل التقنيات المتاحة BAT، وهي التقنيات الأكثر كفاءة والأقل تأثيراً على البيئة والمتاحة للتطبيق عملياً في الصناعة، بما يشمل استعادة الحرارة، والمغيرات الترددية، وأنظمة إدارة الطاقة وجودة الطاقة.

ثالثاً: الاقتصاد الدائري وإعادة تدوير المعادن.
هناك مجال كبير لتطوير عمليات فرز ومعالجة الخردة، بما يحافظ على جودتها ويزيد كفاءة إعادة استخدامها.

رابعاً: الرقمنة والقياس والتحقق.
تطبيق منهجيات قياس وتحقيق موثوقة مثل IPMVP (البروتوكول الدولي لقياس وفورات الطاقة والتحقق منها) يمكن أن يساعد في تحويل مشروعات كفاءة الطاقة من أفكار فنية إلى مشروعات أكثر قابلية للتمويل.

  • ما نماذج الاستثمار والتمويل التي يمكن أن تساعد الشركات على تنفيذ مشروعات التحول الرقمي وكفاءة الطاقة وإزالة الكربون، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة الاستثمارات الرأسمالية؟

هناك نماذج تمويلية يمكن أن تخفف العبء الرأسمالي المباشر على الشركات، خصوصاً في مشروعات كفاءة الطاقة. أحد هذه النماذج هو عقود أداء الطاقة من خلال شركات الخدمات الطاقية ESCO التي تتولى تنفيذ مشروعات كفاءة الطاقة مقابل عائد يرتبط بالوفورات المحققة.

في نموذج الوفورات المضمونة (Guaranteed Savings)، تلتزم شركة خدمات الطاقة بتحقيق مستوى محدد من وفورات الطاقة مقارنة بمستوى الاستهلاك الأساسي قبل تنفيذ المشروع، وفقاً لشروط العقد. ويساعد هذا النموذج على تقليل مخاطر التمويل، إذ يمكن استخدام الوفورات المحققة في خفض تكاليف الطاقة وتغطية الالتزامات التمويلية المرتبطة بالمشروع.

أما في نموذج الوفورات المشتركة (Shared Savings)، فتشارك شركة خدمات الطاقة في تمويل مشروع كفاءة الطاقة، وفي المقابل تحصل على نسبة متفق عليها من قيمة الوفورات التي يحققها المشروع خلال فترة العقد، بينما تستفيد المنشأة من خفض تكاليف الطاقة وفقاً لشروط الاتفاق.

وهناك أيضاً نموذج الطاقة كخدمة (Energy-as-a-Service)، حيث تتولى شركة متخصصة تمويل أو تركيب المعدات وامتلاكها وتشغيلها وصيانتها، بينما تدفع المنشأة مقابل استخدام الخدمة وفق عقد متفق عليه، بدلاً من تحمل تكلفة شراء المعدات وتشغيلها وصيانتها بالكامل.

لكن العامل الحاسم في جميع هذه النماذج هو القدرة على قياس وفورات الطاقة التي يحققها المشروع والتحقق منها بصورة موثوقة، بحيث يمكن تحديد حجم الوفورات الفعلية ومقارنتها بمستوى استهلاك الطاقة قبل تنفيذ المشروع. وهنا يأتي دور بروتوكول IPMVP (البروتوكول الدولي لقياس وفورات الطاقة والتحقق منها)؛ إذ يوفر منهجية واضحة لتحديد خط الأساس -أي مستوى استهلاك الطاقة قبل تنفيذ مشروع كفاءة الطاقة- ثم قياس الوفورات التي تحققت فعلياً والتحقق من نتائجها بصورة موثوقة، ومن دون قياس موثوق، يصبح من الصعب على البنوك أو المستثمرين تقييم العائد الحقيقي للمشروع.

  • من خلال تعاونك مع الجمعيات المتخصصة في صناعة المعادن والمسابك، مثل AIM (الجمعية الإيطالية للمعادن والمواد)، وAssofond (الجمعية الإيطالية للمسابك)، ما الموضوعات الفنية التي تحظى حالياً بأكبر اهتمام؟ وما التقنيات التي تري أنها لا تزال أقل من إمكاناتها؟

هناك عدد من الموضوعات التي تحظى باهتمام متزايد في النقاش الصناعي الأوروبي، خصوصاً ما يتعلق بقياس كفاءة الطاقة وتطوير العمليات وتحسين استخدام الموارد.

من بينها مؤشرات أداء الطاقة (EnPIs – Energy Performance Indicators)، وهي مؤشرات تستخدم لقياس ومتابعة أداء المنشأة في استهلاك الطاقة، إلى جانب تطوير معايير مقارنة أكثر تخصصاً للمسابك، بما يسمح بقياس أداء كل منشأة مقارنة بمستويات مرجعية مناسبة لطبيعة عملياتها، وربط النتائج بأنظمة إدارة الطاقة.

كما يحظى تقليل أوقات الانتظار الحراري بأهمية كبيرة؛ فالمزامنة بين عمليات صهر المعدن وصبه أو تشكيله يمكن أن تقلل الفترة التي يبقى خلالها المعدن المنصهر في الأفران، وبالتالي تخفض استهلاك الطاقة، من دون الحاجة بالضرورة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة.

وعلى مستوى التقنيات التي تستحق اهتماماً أكثر، تبرز المواد الرابطة غير العضوية (Inorganic Binders)، التي يمكن استخدامها بدلاً من بعض المواد الرابطة والراتنجات العضويية في تصنيع القوالب والقلوب المستخدمة في المسابك. ويساعد ذلك على تقليل انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة (VOCs – Volatile Organic Compounds) أثناء عملية الصب، وتحسين ظروف التشغيل داخل المسابك.

كما يمكن أن يسهم الكبس على البارد للرقائق المعدنية في معالجة مخلفات عمليات التشغيل، من خلال ضغط الرقائق وتجميعهها في قوالب أكثر كثافة، مع إمكانية استعادة جزء من زيوت القطع المصاحبة لها. ويسهل ذلك عملية المناولة والتخزين وإعادة إدخال الرقائق إلى عملية الصهر، كما يساعد على الحد من تعرضها للهواء وتقليل الأكسدة.

لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق التحول الصناعي؛ فنجاح هذه الاستثمارات يرتبط أيضاً بقدرة الشركات على تطوير العاملين ورفع مهاراتهم.

ويعني الانتقال إلى الصناعة 5.0 توظيف تقنيات الصناعة 4.0، مثل الرقمنة والبيانات والذكاء الاصطناعي والروبوتات، مع التركيز بصورة أكبر على الإنسان والاستدامة والمرونة. ولذلك تحتاج المصانع إلى عمال وفنيين ومهندسين قادرين على التعامل مع أنظمة الطاقة والأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والروبوتات، إلى جانب فهم متطلبات الأمن السيبراني وحماية الأنظمة الصناعية والبيانات من مخاطر الاختراق والتعطل. ولهذا يجب أن يكون التدريب المستمر وتطوير المهارات جزءاً أساسياً من استراتيجية التحول، وليس نشاطاً منفصلاً عنها.

وفي المرحلة المقبلة، ستعتمد القدرة التنافسية للمصانع بصورة متزايدة على قدرتها على قياس الأداء، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وخفض الانبعاثات، والاستفادة من البيانات، وتطوير مهارات العاملين في الوقت نفسه. وهذا هو جوهر التحول التوأم (Twin Transition)؛ أي دمج التحول الرقمي والتحول الأخضر داخل المصنع، بحيث تصبح التكنولوجيا وسيلة لتحسين الكفاءة وخفض تكاليف التشغيل والانبعاثات، مع الحفاظ على مرونة الإنتاج والقدرة التنافسية.

Twitter
Facebook

المزيد

Ezz-780-1
Search