Arab Steel Summit
Search
Sun Rise
SMS group
Arab Steel Summit

كمال الدسوقي: نعد خريطة طريق لصناعة الحديد والصلب

رئيس لجنة الاقتصاد الاخضر باتحاد الصناعات المصرية: مؤتمر مرتقب لبحث مستقبل الصناعة

 

البصمة الكربونية مفتاح النفاذ إلى الأسواق العالمية

 

 

القاهرة  حوار/ أماني ابراهيم

المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب

يشهد قطاع الحديد والصلب العالمي مرحلة فارقة مع تسارع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وارتفاع سقف المتطلبات البيئية التي تفرضها الأسواق الدولية، وفي مقدمتها خفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والالتزام بمعايير الاستدامة والإنتاج النظيف.

وفي هذا الإطار، كشف الدكتور كمال الدسوقي، رئيس لجنة الاقتصاد الأخضر باتحاد الصناعات المصرية، ورئيس اللجنة الاستشارية للاقتصاد الأخضر بمنظمة الوحدة الاقتصادية العربية، في حوار مع الاتحاد العربي للحديد والصلب، عن حزمة من المبادرات الجديدة لدعم القطاع، في مقدمتها الدعوة إلى إطلاق مبادرة وطنية للتمويل الأخضر داخل البنوك المصرية لدعم تحديث مصانع الحديد والصلب.

كما كشف عن البدء في إعداد خريطة طريق لتطوير صناعة الحديد والصلب، بالتعاون مع لجنة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، تمهيدًا لتنظيم مؤتمر متخصص يناقش مستقبل الصناعة وآليات التحول الأخضر ورفع تنافسية المنتج المصري والعربي، مؤكدًا أن التحول الأخضر لم يعد خيارًا، بل أصبح شرطًا رئيسيًا للحفاظ على مكانة الصناعة في الأسواق العالمية.

في هذا الحوار، يفتح الدسوقي ملفات التحول الأخضر، وتنافسية الصناعة، ومستقبل الحديد والصلب، كاشفًا رؤيته للتحديات والفرص التي تنتظر القطاع خلال السنوات المقبلة.

مؤتمر مرتقب وخريطة طريق لتسريع التحول الأخضر

يكشف الدسوقي أن لجنة الاقتصاد الأخضر باتحاد الصناعات المصرية تعتزم، خلال المرحلة المقبلة، عقد اجتماعات مشتركة مع لجنة الصناعات المعدنية، لوضع خريطة طريق متكاملة للتحول الأخضر داخل قطاع الحديد والصلب، تتضمن تحديد الاحتياجات الفعلية للمصانع، ومناقشة التحديات الفنية والتكنولوجية، وصياغة آليات عملية لدعم تطوير القطاع وتعزيز قدرته التنافسية.

ويضيف أن اللجنة تدرس أيضًا تنظيم مؤتمر متخصص يجمع ممثلي صناعة الحديد والصلب، والجهات الحكومية، والخبراء، والمؤسسات التمويلية، لمناقشة مستقبل القطاع في ظل التحولات العالمية، ووضع رؤية مشتركة لآليات تطوير الصناعة وربطها بمتطلبات الاقتصاد الأخضر والأسواق الدولية.

ويؤكد أن المؤتمر يستهدف الخروج بتوصيات تنفيذية قابلة للتطبيق، تسهم في تسريع التحول نحو صناعة أكثر كفاءة واستدامة، وتعزز تنافسية المنتج المصري، وتدعم حضوره في الأسواق الإقليمية والعالمية.

رؤية عربية موحدة للصناعات الثقيلة

بصفته رئيس اللجنة الاستشارية للاقتصاد الأخضر بمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، يكشف الدسوقي عن العمل حاليًا، بالتنسيق مع رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، على إعداد إطار استراتيجي عربي متكامل للتحول نحو الاقتصاد الأخضر في الصناعات الثقيلة، يتضمن رؤية ورسالة وأهدافًا استراتيجية، إلى جانب خطة تنفيذية تدعم بناء صناعة عربية أكثر استدامة وقدرة على المنافسة مؤكداً أن هذه الرؤية تستند إلى تعزيز التكامل الصناعي العربي، والاستفادة من المزايا النسبية التي تمتلكها الدول العربية في مجالات المواد الخام، والطاقة، والبنية الصناعية، والاستثمارات، بما يسهم في بناء سلاسل قيمة عربية متكاملة، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات الصناعية.

ويضيف أن العمل جارٍ على الانتهاء من وثيقة استراتيجية تمثل خارطة طريق للعمل العربي المشترك، وتوفر إطارًا عمليًا لتنسيق الجهود بين المؤسسات والاتحادات الصناعية والقطاع الخاص، بما يسرع التحول نحو صناعة عربية خضراء وأكثر قدرة على المنافسة عالميًا.

قاطرة التنمية والعمود الفقري للصناعة

يصف الدسوقي صناعة الحديد والصلب بأنها “الصناعة الجرارة”، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي اقتصاد قوي أن يقوم دون قطاع حديد وصلب متطور، باعتباره الركيزة الأساسية لعشرات الصناعات، بدءًا من السيارات والسكك الحديدية والسفن، وصولًا إلى الإنشاءات والأجهزة المنزلية والآلات والمعدات والصناعات الدفاعية.

ويشير إلى أن قوة هذا القطاع تنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات، وهو ما يجعله من الصناعات الاستراتيجية التي تستحق أولوية في خطط التنمية الصناعية.

التحول الأخضر.. ضرورة لتعزيز تنافسية صناعة الحديد والصلب

التحول الأخضر لم يعد خيارًا بالنسبة لصناعة الحديد والصلب، وإنما أصبح ضرورة تفرضها طبيعة هذا القطاع، باعتباره من أكثر الصناعات كثافة في استهلاك الطاقة وارتفاعًا في معدلات الانبعاثات الكربونية، وهو ما يستدعي إعادة تأهيل المصانع، وتطوير خطوط الإنتاج، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، خاصة الأفران الأعلى كفاءة في استهلاك الطاقة، لما لها من دور في خفض الانبعاثات وتحسين الأداء التشغيلي.

وفي هذا الإطار، يشير الدسوقي، إلى أن المصانع تمتلك العديد من الأدوات التي تدعم هذا التحول، من بينها إنشاء محطات لإنتاج الطاقة النظيفة، بما يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، ويعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية.

ويري أن المنافسة العالمية لم تعد تعتمد فقط على جودة المنتج، وإنما أصبحت ترتبط أيضًا بكفاءة استهلاك الطاقة، ومستوى الانبعاثات، والقدرة على إنتاج منتج أخضر قادر على النفاذ إلى الأسواق الدولية، وهو ما يجعل التحول الأخضر أحد أهم عناصر الحفاظ على تنافسية الصناعة.

 

التكنولوجيا وتعظيم القيمة المضافة أبرز تحديات القطاع

يؤكد الدسوقي أن مواكبة التطور التكنولوجي العالمي تمثل التحدي الأكبر أمام صناعة الحديد والصلب، موضحًا أن امتلاك مصنع يعمل لم يعد كافيًا، بل أصبح المطلوب أن يعتمد على أحدث التقنيات، وأن يحقق أعلى كفاءة في استهلاك الطاقة، وأقل معدلات للانبعاثات، بما يضمن قدرته على المنافسة.

كما يشدد على أهمية تعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية التي تمتلكها مصر، مثل خام الحديد والحجر الجيري والدولوميت والمنجنيز، من خلال التوسع في التصنيع المتقدم وزيادة القيمة المضافة، بدلًا من الاكتفاء باستيراد المنتجات نصف المصنعة كلما أمكن ذلك.

ويضيف أن مستقبل الصناعة سيكون للمصانع الذكية التي تعتمد على الرقمنة، والأتمتة، والروبوتات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الإسراع في تحديث المصانع أصبح ضرورة لمواكبة المنافسة العالمية.

استعادة الطاقة والمخلفات.. أدوات عملية لرفع الكفاءة

يؤكد الدسوقي أن التحول إلى صناعة منخفضة الانبعاثات لا يعتمد على عنصر واحد، وإنما على منظومة متكاملة تبدأ بتحديث الأفران وخطوط الإنتاج باعتبارها القلب الحقيقي للمصنع، فكلما ارتفعت كفاءتها انخفض استهلاك الطاقة وتراجعت الانبعاثات.

ويشير إلى أهمية استخدام المبدلات الحرارية لاستعادة الحرارة الناتجة عن العمليات الصناعية وإعادة استخدامها داخل المصنع بدلًا من فقدها، باعتبارها أحد الحلول التي تحقق وفرًا اقتصاديًا وتخفض استهلاك الطاقة.

كما يدعو إلى تعظيم الاستفادة من المخلفات الصناعية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية عبر إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، بدلًا من التعامل معها باعتبارها نفايات، مؤكدًا أن الاقتصاد الأخضر يقوم في جوهره على تعظيم الاستفادة من كل مورد داخل المصنع وتقليل الفاقد إلى أدنى مستوى.

البحث العلمي ركيزة لتطوير الصناعة

يرى الدسوقي أن ملف البحث العلمي والابتكار لا يزال بحاجة إلى دعم أكبر، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا الصناعية، مؤكدًا أن الاستثمار في البحث والتطوير يمثل استثمارًا في مستقبل الصناعة، لأنه يسهم في خفض تكاليف الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات، ورفع القدرة التنافسية، وزيادة فرص التصدير.

ويشدد على أن تطوير الصناعة يجب أن يقوم على شراكة حقيقية بين المصانع والجامعات والمراكز البحثية، بما يضمن نقل التكنولوجيا وتوطينها، وابتكار حلول تتناسب مع احتياجات الصناعة المحلية.

التخطيط المبكر أساس نجاح التحول الأخضر

يؤكد الدسوقي أن رحلة التحول الأخضر تبدأ قبل إنشاء المصنع، من خلال اختيار الموقع المناسب، وتصميم المنشآت وفق المعايير البيئية العالمية، بما يحقق أعلى كفاءة في استهلاك الطاقة والمياه، ويحد من الانبعاثات منذ المراحل الأولى.

ويضيف أن الالتزام بهذه المعايير منذ البداية يضمن جاهزية المصانع للتصدير دون الحاجة إلى تعديلات مكلفة لاحقًا، فضلًا عن أهمية دمج البحث العلمي والابتكار في العملية الصناعية، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية والمصانع، باعتباره الطريق الحقيقي لرفع كفاءة الإنتاج وخفض الانبعاثات.

تشريعات أكثر فاعلية لدعم التحول الأخضر

يرى الدسوقي أن تسريع التحول الأخضر في صناعة الحديد والصلب يتطلب استكمال وتحديث الإطار التشريعي، مع التركيز على التطبيق الفعلي للقوانين ومتابعة الالتزام بها، لأن التشريعات لا تحقق أهدافها بمجرد صدورها، وإنما من خلال تنفيذها وقياس أثرها.

ويؤكد أن وجود بيئة تنظيمية داعمة، إلى جانب حوافز تشجع الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، من شأنه أن يسرع وتيرة التحول، ويحافظ في الوقت نفسه على القدرة التنافسية للصناعة.

الاستثمار في التطوير من أجل المستقبل

يختتم الدسوقي بالتأكيد على أن مستقبل صناعة الحديد والصلب العربية أصبح مرتبطًا بالاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز البحث العلمي، باعتبارها أدوات رئيسية لخفض التكلفة، وزيادة الإنتاج، وتحسين القدرة التنافسية.

ويشدد على أن صناعة الحديد والصلب ستظل قاطرة التنمية الصناعية، وأن الاستثمار في تطويرها يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الاقتصاد المصري والعربي، بما يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، لضمان قدرة الصناعة على مواكبة التحولات العالمية وترسيخ مكانتها في الأسواق الدولية.

Twitter
Facebook

أخبار ذات صلة

Ezz-780-1

اخر الأخبار

Search