Arab Steel Summit
Search
Sun Rise
SMS group
Arab Steel Summit

صناعة الصلب الهندية تجربة صعود تستحق الدراسة

أريهانت سينغي: الهند تتجه إلى 300 مليون طن

أريهانت سينغي: صعود الصلب الهندي نتاج منظومة متكاملة من الإنتاج إلى اللوجستيات

أريهانت سينغي: الهند تقدم درسًا مهمًا للصناعة العربية.. والخليج مؤهل ليصبح مركزًا لتجارة ومعالجة الخردة

أريهانت سينغي: الصلب العربي أمام فرصة استراتيجية في سوق الخردة العالمية

أريهانت سينغي: الخردة مادة خام استراتيجية في صناعة الصلب

أريهانت سينغي ..

Arihant Singhi

الرئيس التنفيذي للعمليات والمؤسس لشركة آشا للتجارة المحدودة (Aaasha Trading Limited)، بالمملكة المتحدة.

وهو تاجر دولي بارز في مجال المعادن يتمتع بخبرة تتجاوز 15 عامًا في تجارة المعادن الحديدية وغير الحديدية وسلاسل الإمداد الدولية

 

حوار_ أماني إبراهيم

المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب

 

 

164.9 مليون طن إنتاج الهند من الصلب الخام في 2025، ومستهدف 300 مليون طن طاقة إنتاجية و255 مليون طن إنتاج فعلي بحلول 2030-2031 .. أرقام تعكس حجم التحول الذي تشهده صناعة الصلب الهندية، وتضعها أمام احتياجات متزايدة من خام الحديد والخردة والحديد المختزل المباشر (DRI) وغيرها من المدخلات المعدنية.

ويرى أريهانت سينغي، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة آشا للتجارة المحدودة البريطانية، وهي شركة متخصصة في التجارة الدولية للمعادن الحديدية وسلاسل الإمداد ويتمتع بخبرة تتجاوز 15 عامًا في تجارة المعادن والأسواق الدولية، أن صعود الهند لا يرتبط بزيادة طاقات إنتاج الصلب فقط، وإنما بسوق محلية ضخمة، وتوافر خام الحديد، واستثمارات واسعة في الموانئ والطرق والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية، إلى جانب تنامي دور القطاع الخاص والتكنولوجيا.

ويشير سينغي إلى أن توسع إنتاج الصلب الهندي خصوصًا مع نمو أفران القوس الكهربائي سيُبقي على أهمية الخردة المستوردة خلال السنوات المقبلة في ظل عدم قدرة توليد الخردة المحلية على مواكبة نمو الطلب بالسرعة نفسها، ويؤكد أن التحدي لن يكون في توافر الخردة عالميًا بقدر ما سيكون في توافر الخردة عالية الجودة، بالمواصفات والكميات والتوقيت المناسب.

ويرى أن التجربة الهندية تقدم درسًا مهمًا للصناعة العربية يتمثل في بناء منظومة متكاملة حول صناعة الصلب وليس الاكتفاء بزيادة الطاقة الإنتاجية مؤكدًا أن الدول العربية تمتلك بالفعل رأس المال والبنية الأساسية والمقومات اللوجستية التي يمكن ربطها بإعادة التدوير والصناعات التحويلية والتكنولوجيا.

وفي هذا السياق يطرح سينغي فرصة لتحول دول الخليج إلى مركز إقليمي لتجارة ومعالجة الخردة والمدخلات المعدنية مستفيدة من الموانئ والبنية اللوجستية وموقع المنطقة بين أسواق أوروبا وآسيا وأفريقيا، بالتزامن مع نمو طاقات الحديد المختزل المباشر.

وفي حواره مع المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب يتناول سينغي مستقبل سوق الخردة، وتنافسية الصناعة الهندية والبريطانية، وأمن المواد الخام، ودور الذكاء الاصطناعي، ومستقبل العلاقة بين الخردة والحديد المختزل المباشر (DRI) والحديد الغفل إلى جانب أبرز الدروس التي يمكن للصناعة العربية الاستفادة منها من تجربة الهند.

الهند.. تجربة صعود تستحق الدراسة

أصبحت الهند واحدة من أسرع منتجي الصلب نموًا في العالم. ما العوامل الرئيسية وراء هذا النجاح؟

تمتلك الهند ميزة لا تتوافر لدى كثير من الدول وهي وجود سوق محلية ضخمة تنمو بالتوازي مع توسع طاقات إنتاج الصلب، وأنتجت الهند نحو 164.9 مليون طن من الصلب الخام في عام 2025 بما عزز موقعها كأكبر منتج للصلب في العالم بعد الصين.

وتدعم قطاعات البنية الأساسية والإنشاءات والسيارات والتصنيع نمو الطلب. كما يمثل توافر خام الحديد محليًا ميزة رئيسية.

ومن خلال سنوات عملي في التجارة مع الهند، رأيت أيضًا كيف أصبح السوق أكثر احترافية واهتمامًا بالجودة، وستكون هذه الدرجة من النضج مهمة مع استمرار الهند في التوسع.

الصلب يحتاج إلى منظومة متكاملة

ما الدروس التي يمكن للدول العربية الاستفادة منها من تجربة تطور صناعة الصلب الهندية؟

أحد أهم الدروس هو أن تطوير صناعة الصلب يحتاج إلى منظومة متكاملة وليس مجرد مصنع للصلب.

استثمرت الهند في الموانئ والطرق والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية والبنية الصناعية بالتوازي مع زيادة طاقات الصلب، كما شجعت استثمارات القطاع الخاص على نطاق واسع.

والدول العربية تمتلك بالفعل بنية أساسية ورؤوس أموال ممتازة، والفرصة تتمثل في ربط هذه المقومات بإعادة التدوير والصناعات التحويلية والتكنولوجيا.

إذا طورت المنطقة سلسلة القيمة بالكامل بدلًا من التركيز على إنتاج الصلب وحده، فإنها تستطيع خلق قيمة طويلة الأجل أكبر بكثير.

أمن المواد الخام.. أولوية للهند

كيف تقيم استراتيجية الهند لتأمين المواد الخام، خصوصًا خام الحديد والخردة؟

تمتلك الهند أساسًا قويًا بفضل موارد خام الحديد المحلية. أما الخردة فهي مسألة مختلفة.

ومع زيادة إنتاج الصلب عبر أفران القوس الكهربائي ستظل الخردة المستوردة مهمة، لأن توليد الخردة محليًا سيحتاج إلى وقت حتى يواكب الطلب.

وتستهدف سياسة الصلب الهندية طويلة الأجل الوصول إلى طاقة إنتاج تبلغ 300 مليون طن من الصلب الخام وإنتاج فعلي قدره 255 مليون طن بحلول 2030-2031.

وهذا الحجم يتطلب سلة متنوعة من المدخلات المعدنية تشمل خام الحديد، والخردة المحلية والمستوردة، والحديد المختزل المباشر وغيرها من المواد المعدنية، وستكون المرونة عنصرًا أساسيًا.

التكنولوجيا تعزز تنافسية الصناعة الهندية

ما الدور الذي تلعبه الرقمنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي في تحسين صناعة الصلب الهندية؟

كانت الهند سريعة نسبيًا في تبني التكنولوجيا، وأعتقد أن ذلك سيصبح ميزة أكبر في المستقبل.

يمكن للأتمتة تحسين الإنتاجية وثبات الجودة داخل المصنع، بينما يستطيع الذكاء الاصطناعي دعم الصيانة ومراقبة الجودة وتخطيط الإنتاج.

وعلى الجانب التجاري يمكن للأنظمة الرقمية المتطورة تحسين عمليات المشتريات وإدارة المخزون والخدمات اللوجستية.

لكن التكنولوجيا تظل أداة والشركات التي ستحقق أكبر استفادة هي تلك التي تجمع بين التكنولوجيا الجيدة والعنصر البشري الذي يفهم الصلب والمواد الخام والسوق.

بريطانيا.. تحديات الطاقة والتحول منخفض الكربون

تواجه صناعة الصلب البريطانية تحديات كبيرة.. ما أبرز العوامل المؤثرة في تنافسيتها وكيف يمكن للقطاع التعافي؟

أبرز التحديات تتمثل في تكلفة الطاقة والمنافسة العالمية وتكلفة التحول إلى إنتاج أكثر نظافة.

تمتلك المملكة المتحدة خبرات فنية جيدة وصناعة ناضجة لإعادة تدوير الخردة، وبالتالي هناك قاعدة قوية يمكن البناء عليها.

ويمثل التحول نحو أفران القوس الكهربائي فرصة لكن يجب أن تكون المعادلة الاقتصادية قابلة للتطبيق. فإذا ظلت أسعار الطاقة أعلى بكثير من الأسواق المنافسة، فسيصبح الأمر صعبًا.

وتحتاج بريطانيا إلى مزيج من الطاقة التنافسية والسياسات الداعمة والاستخدام الفعال للخردة المحلية حتى تحافظ على قدرتها التنافسية.

التحول الأخضر يحتاج إلى اقتصاد قابل للاستمرار

كيف تقيم تقدم المملكة المتحدة نحو إنتاج الصلب منخفض الكربون؟ وهل تتحرك الصناعة بالسرعة المطلوبة؟

الاتجاه صحيح لكن التحول لا يتعلق بمجرد تركيب فرن قوس كهربائي.

هناك حاجة إلى كهرباء تنافسية، وإمدادات موثوقة من الخردة، وعملاء مستعدين لدعم الصلب منخفض الكربون.

وتتمتع المملكة المتحدة بميزة مهمة وهي وجود صناعة قائمة لجمع الخردة وإعادة تدويرها، والفرصة تتمثل في الاحتفاظ بقيمة أكبر داخل سلسلة الصلب المحلية.

وإذا تمكنت بريطانيا من الجمع بين قاعدة إعادة التدوير والطاقة التنافسية وتكنولوجيا أفران القوس الكهربائي الحديثة فإن لديها فرصة واقعية لبناء قطاع أقوى للصلب منخفض الكربون.

الطاقة.. نقطة الضعف الرئيسية

ما تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة واللوائح البيئية في تنافسية صناعة الصلب البريطانية؟

كانت تكاليف الطاقة عائقًا كبيرًا أمام منتجي الصلب في المملكة المتحدة.

فالصلب صناعة كثيفة الاستهلاك للطاقة وحتى الفارق المحدود نسبيًا في تكلفة الكهرباء يمكن أن يكون له تأثير كبير في هوامش الربحية.

وفي الوقت نفسه يُطلب من المنتجين استثمار مبالغ كبيرة في خفض الانبعاثات.

المعايير البيئية ضرورية، لكن الصناعة تحتاج إلى تكافؤ في المنافسة مع المنتجين الدوليية، ولذلك تحتاج المملكة المتحدة إلى تحقيق توازن بين طموحاتها البيئية والحفاظ على إنتاج الصلب المحلي باعتباره نشاطًا قابلًا للاستمرار اقتصاديًا.

الهند وبريطانيا.. تجربتان مختلفتان ودروس متبادلة

من واقع خبرتك في السوقين الهندية والبريطانية كيف تقارن بين نقاط القوة والتحديات في كل منهما؟

إنهما سوقان مختلفان تقريبًا في كثير من الجوانب.

تمتلك الهند النمو والحجم والطلب المحلي القوي والاستثمارات المتزايدة، أما المملكة المتحدة فتتمتع ببنية أساسية ناضجة وخبرات فنية وقطاع متطور لإعادة التدوير، لكنها تواجه تكاليف تشغيل أعلى ونموًا أضعف.

يمكن للهند الاستفادة من الخبرة البريطانية في إعادة التدوير والجودة والمعايير البيئية، بينما يمكن لبريطانيا الاستفادة من قدرة الهند على جذب الاستثمارات وبناء الطاقات الإنتاجية حول نمو الطلب المحلي.

وفي الواقع، هناك الكثير الذي يمكن أن يتعلمه كل سوق من الآخر.

فرصة للتعاون بين العرب والهند وبريطانيا

هل ترى فرصًا لتعزيز التعاون بين صناعة الصلب العربية وكل من الهند والمملكة المتحدة؟

بالتأكيد. وأرى أن الفرص تتجاوز بكثير مجرد شراء وبيع الخردة.

تمتلك الهند الحجم والطلب المتزايد على الصلب، بينما تتمتع المملكة المتحدة بخبرات قوية في إعادة التدوير والخدمات الفنية، وتمتلك المنطقة العربية رأس المال والبنية اللوجستية والطاقات المتنامية لإنتاج الصلب.

وهناك مجال واسع للتعاون في تأمين الخردة، ومصانع إعادة التدوير، والتكنولوجيا، والحديد المختزل المباشر، والصلب الأخضر، والخدمات اللوجستية.

ومن وجهة نظر التاجر فإن أكبر فرصة تتمثل في بناء علاقات طويلة الأجل بين هذه الأسواق، بدلًا من التعامل معها كأسواق منفصلة للتجارة.

وهذا يمكن أن يسهم في بناء سلسلة قيمة أقوى وأكثر مرونة لصناعة الصلب.

كيف تستفيد الدول العربية من الخردة المحلية؟

• في البداية .. كيف يمكن للدول العربية الاستفادة بصورة أفضل من موارد الخردة المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات؟

الخطوة الأولى هي بناء منظومة أكثر تنظيمًا لجمع الخردة ومعالجتها، توجد كميات من الخردة في المنطقة لكن لا يتم جمعها وفرزها ومعالجتها جميعًا بالكفاءة المطلوبة.

ويمكن للاستثمار في أجهزة التقطيع، ومعدات الفرز، وشبكات الجمع المنظمة أن يحدث فرقًا كبيرًا، كما أشجع على وضع سياسات تجعل إعادة التدوير نشاطًا اقتصاديًا جاذبًا.

وتمتلك دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل موانئ وبنية لوجستية ممتازة، وإذا نجحت المنطقة في تطوير جانب المعالجة، فإنها تستطيع تقليل الاعتماد على الواردات، بالتوازي مع بناء صناعة محلية أقوى لإعادة تدوير المعادن.

الخليج.. مركز محتمل لتجارة ومعالجة الخردة

كيف تقيم مستقبل تجارة الخردة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ وهل يمكن للمنطقة أن تتحول إلى مركز رئيسي؟

نعم أعتقد أن ذلك ممكن فالمنطقة تمتلك بالفعل بنية لوجستية قوية إلى جانب نمو طاقات إنتاج الصلب. وتعمل السعودية والإمارات وسلطنة عُمان على تطوير صناعات الصلب والمعادن، بينما يتحول الشرق الأوسط أيضًا إلى مركز مهم لإنتاج الحديد المختزل المباشر (DRI).

وهذا المزيج مهم جدًا من منظور التجارة فالمنطقة تستطيع الربط بين مصادر العرض والطلب في أوروبا وآسيا وأفريقيا، وأرى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستزداد أهميتها، ليس فقط كسوق لتجارة الخردة، وإنما أيضًا كمركز للمعالجة وتجارة المدخلات المعدنية.

الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور التاجر

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تحسين صناعة الخردة؟

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل النشاط أسرع وأكثر شفافية خصوصًا في عمليات الفرز ومراقبة الجودة وإدارة المخزون والخدمات اللوجستية.

لكنني لا أعتقد أن التكنولوجيا ستستبدل التاجر، فتجارة الخردة ما تزال قائمة بدرجة كبيرة على العلاقات، كما أن فهم المورد ومتطلبات مصنع الصلب واتجاهات السوق يحتاج إلى خبرة.

ما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدمه هو تزويد التاجر بمعلومات أفضل ومساعدته على اتخاذ القرارات بسرعة أكبر، وفي سوق شحن يتسم بالتقلب، فإن تحسين الرؤية المتعلقة بالشحنات وحده يمكن أن يحدث فرقًا تجاريًا مهمًا.

الجودة.. التحدي الأكبر أمام شركات إعادة التدوير

ما أبرز التحديات التي تواجه شركات إعادة التدوير في توفير خردة عالية الجودة تلبي متطلبات مصانع الصلب الحديثة؟

أعتقد أن ثبات الجودة يمثل التحدي الأكبر، فالمصانع أصبحت أكثر تشددًا في ما يتعلق بمستويات الشوائب والتركيب الكيميائي والكثافة ومعدلات الاسترداد.

قد تبدو الشحنة جيدة من الناحية التجارية لكنها قد تسبب مشكلات داخل الفرن إذا لم تكن الجودة مستقرة، وفي الوقت نفسه تواجه شركات إعادة التدوير ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة والمعالجة.

ومن واقع خبرتي فإن أرخص مورد ليس بالضرورة أفضل مورد فالمُعيد للتدوير الذي يلتزم بصورة مستمرة بالمواصفات المتفق عليها ستكون لديه دائمًا قدرة أكبر على بناء علاقة قوية مع مصانع الصلب الجادة.

السياسات التجارية تعيد تشكيل سوق الخردة

إلى أي مدى تؤثر السياسات التجارية والرسوم الجمركية وقيود التصدير في سوق الخردة العالمية؟

يمكن أن يكون تأثيرها فوريًا للغاية فقد شهدنا أسواقًا تتغير لمجرد قيام دولة بتعديل سياسة التصدير أو فرض تعرفة جمركية جديدة.

وتنظر الحكومات بصورة متزايدة إلى الخردة باعتبارها مادة خام استراتيجية خصوصًا مع توجه منتجي الصلب نحو خفض الانبعاثات، كما أن إجراءات مثل آلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM) تغير الطريقة التي ينظر بها المنتجون إلى الكربون وسلاسل الإمداد.

وأتوقع مزيدًا من التدخلات الحكومية لكن العامل الأساسي هو تحقيق التوازن، فالقيود المفرطة يمكن أن تشوه الأسعار وتقلل الحافز على جمع الخردة ومعالجتها بكفاءة.

الخردة وDRI والحديد الغفل.. مزيج متكامل

كيف ترى مستقبل العلاقة بين الخردة والمواد المعدنية البديلة مثل الحديد المختزل المباشر والحديد الغفل؟

أراها علاقة تكامل وليست منافسة مباشرة فلا توجد مادة معدنية واحدة يمكنها تلبية جميع متطلبات مصانع الصلب من الناحيتين الاقتصادية والفنية.

توفر الخردة المكون المعدني المعاد تدويره، بينما يمكن للحديد المختزل المباشر والحديد الغفل المساعدة في التحكم في التركيب الكيميائي ومستويات العناصر المتبقية، خصوصًا عند إنتاج الدرجات عالية الجودة.

ويمتلك الشرق الأوسط موقعًا مميزًا في هذا الجانب مع نمو طاقات إنتاج الحديد المختزل المباشر، وفي النهاية ستحدد المصانع المزيج المعدني الأفضل بناءً على الجودة والتوافر والسعر والبصمة الكربونية.

لذلك لن يكون السؤال في المستقبل: الخردة أم الحديد المختزل المباشر؟ بل سيكون: ما المزيج الأفضل؟

خمسة اتجاهات يجب أن يراقبها المنتج العربي

ما أهم الاتجاهات التي ينبغي على منتجي الصلب العرب مراقبتها خلال السنوات المقبلة؟

أعتقد أن هناك خمسة عوامل يجب متابعتها عن قرب: أمن المواد الخام، وتكاليف الطاقة، والتوسع في أفران القوس الكهربائي، وخفض الانبعاثات، والخدمات اللوجستية.

لم يعد بإمكان مصانع الصلب النظر إلى المصنع وحده؛ بل يجب النظر إلى سلسلة الإمداد بأكملها.

من أين ستأتي الخردة؟ كم ستبلغ تكلفة الشحن؟ ما مدى موثوقية المورد؟ وما تكلفة الكربون؟

ستؤثر هذه الأسئلة بصورة متزايدة في قرارات الشراء، ويتمتع المنتجون العرب بمزايا جغرافية وطاقة مهمة، لكنهم يحتاجون في المقابل إلى استراتيجيات قوية للمواد الخام وسلاسل الإمداد.

المرونة تبدأ من تنويع مصادر الإمداد

ما النصيحة التي تقدمها لمصانع الصلب العربية لبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة واستدامة؟

لا تبنوا سلسلة الإمداد على أساس أرخص شحنة، بل على أساس الموثوقية.

أظهرت السنوات الأخيرة مدى سرعة تغير تكاليف الشحن والعوامل الجيوسياسية وأسعار العملات وتوافر المواد الخام، ولذلك أنصح بتنويع الموردين ومصادر التوريد، والحفاظ على العلاقات مع الشركاء التجاريين الموثوقين، وتجنب الاعتماد المفرط على سوق واحدة.

وفي تجارة الخردة قد تكون العلاقة طويلة الأجل أكثر قيمة بكثير من توفير بضعة دولارات في شحنة واحدة. فعندما يضيق السوق، تصبح العلاقات والموثوقية ذات قيمة استثنائية.

الخردة.. من مادة خام إلى أصل استراتيجي

تتجه صناعة الصلب العالمية بسرعة نحو الإنتاج منخفض الكربون.. كيف تتوقع تطور دور الخردة الحديدية خلال العقد المقبل؟

ستصبح الخردة أكثر أهمية من أي وقت مضى وستتحول إلى مادة خام استراتيجية فما تزال صناعة الصلب تعتمد بدرجة كبيرة على المسار التقليدي للأفران العالية ومحولات الأكسجين الأساسية (BF-BOF) الذي يمثل نحو 70% من الإنتاج العالمي، لكن طاقات أفران القوس الكهربائي (EAF) تتزايد بصورة مستمرة.

ومع استمرار هذا التحول ستحتاج مصانع الصلب إلى وصول موثوق إلى الخردة عالية الجودة، ونحن نشهد بالفعل اهتمام المشترين بدرجة أكبر بثبات الجودة والتركيب الكيميائي ومستويات الشوائب، وليس فقط بالسعر الأقل وفي تقديري، ستُعامل الخردة عالية الجودة بصورة متزايدة باعتبارها مادة خام استراتيجية.

المشكلة ليست نقص الخردة.. بل نقص الجودة المناسبة

هل تعتقد أن إمدادات الخردة العالمية الحالية ستكون كافية لتلبية الطلب المتزايد مع توسع أفران القوس الكهربائي؟

لا أتوقع حدوث نقص عام في الخردة لكنني أتوقع تراجع توافر الخردة بالمواصفات والجودة المطلوبة، فمن الممكن إضافة طاقات إنتاج الصلب خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا بينما تحتاج الخردة المتقادمة عالية الجودة إلى عقود حتى تعود إلى السوق وهذا يخلق تحديًا هيكليًا ومع توسع أفران القوس الكهربائي في الهند والشرق الأوسط ومناطق أخرى، ستزداد المنافسة على الخامات عالية الجودة.

وفي تجارة الخردة، هناك فرق بين توافر المادة وبين توافر الدرجة المناسبة والكمية المطلوبة وفي التوقيت المناسب وهنا تحديدًا أتوقع ظهور ضغوط الإمدادات الحقيقية.

Twitter
Facebook

أخبار ذات صلة

Ezz-780-1

اخر الأخبار

Search