750_ مليون جنيه استثمارات على مدار ثلاث سنوات، وشراكة تكنولوجية إيطالية لإعداد جيل جديد من الفنيين
في مشهد يتسارع فيه إيقاع التطور التكنولوجي وتتغير صياغة الإنتاج العالمي، لم يعد الرهان على تحديث خطوط المصانع وحدها كافياً لضمان التفوق التنافسي؛ بل باتت الكفاءة البشرية هي عصب استدامة الصناعة ووقودها الحقيقي.
ومن هنا، يبرز التعليم الفني والتكنولوجي بوصفه طوق النجاة والجسر الاستراتيجي الذي يربط مقاعد الدراسة بنبض المصانع واحتياجات سوق العمل الفعلية.
وفي قلب هذا التحول، تبرز تجربة مدارس حديد عز للتكنولوجيا التطبيقية كنموذج استثنائي يجسد شراكة وطنية ودولية واعدة؛ تجمع بين رؤية قطاع صناعي رائد، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والخبرة الإيطالية المتمثلة في شركة دانييلي والمعهد العالي للتكنولوجيا (ITS).
مشروع استثماري تتجاوز مخصصاته 750 مليون جنيه، لا يقتصر على إنشاء المدارس وتجهيز معاملها وورشها، بل يقدم برنامجًا تعليميًا مصممًا وفق المستوى الرابع من الإطار الأوروبي للمؤهلات (EQF Level 4)، لإعداد جيل جديد من الفنيين المحترفين.
في هذا الحوار مع الدكتورة شيماء جمال، المستشار التعليمي لمدارس حديد عز للتكنولوجيا التطبيقية، نغوص في كواليس التجربة؛ لنكشف عن فلسفة المشروع، ومعايير الانتقاء الصارمة للطلاب والمعلمين، وآليات دمج النظري بالتطبيقي، وصولاً إلى خارطة طريق تفتح أبواب المستقبل أمام خريجين قادرين على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
• ما الاحتياج الصناعي الذي دفع مجموعة حديد عز إلى إنشاء مدارس للتكنولوجيا التطبيقية؟ وهل يستهدف المشروع إعداد فنيين للعمل داخل مصانع المجموعة فقط، أم يمتد إلى الصناعة المصرية بوجه عام؟
جاءت فكرة إنشاء مدارس حديد عز للتكنولوجيا التطبيقية انطلاقًا من مسؤولية المجموعة المجتمعية، واستجابةً للحاجة إلى تطوير مستوى تأهيل الكوادر الفنية، في ضوء ما كشفت عنه تجربة استقطاب الفنيين من وجود فجوة بين المهارات المتاحة ومتطلبات العمل داخل المصانع الحديثة.
وفي إطار توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، جاء البروتوكول الثلاثي بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وشركة حديد عز وشركة دانيلي الإيطالية، لتأسيس منظومة تعليمية متخصصة تربط الدراسة النظرية بالتدريب العملي، وتُعِدّ خريجين قادرين على المنافسة محليًا ودوليًا.
ولا تقتصر أهداف هذه المنظومة على إعداد فنيين لتلبية احتياجات مصانع حديد عز فحسب، بل تمتد إلى تخريج كوادر مؤهلة للعمل في مختلف الشركات والقطاعات الصناعية. فالصناعة الحديثة تحتاج إلى فني يمتلك أساسًا علميًا متينًا، ومهارات تطبيقية متخصصة، وقدرة على التعامل مع المعدات المتطورة وأنظمة التشغيل والتحكم، بما يتجاوز التدريب المحدود على أداء مهام بعينها.
وفي نوفمبر 2025، جرى توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي بين مجموعة حديد عز ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وشركة دانييلي الإيطالية (Danieli)، التي تتولى توريد المعدات والتكنولوجيا المستخدمة في مصانع المجموعة، ومثّل هذا التعاون خطوة مهمة نحو ربط العملية التعليمية بالتطبيقات الصناعية الفعلية، والاستفادة من الخبرات التكنولوجية والصناعية في تطوير منظومة التعليم والتدريب وإعداد الكوادر الفنية.
• ما حجم الاستثمارات المخصصة للمشروع، وما أبرز أوجه الإنفاق التي تشملها؟
تبلغ الاستثمارات المخصصة لمشروع مدارس حديد عز للتكنولوجيا التطبيقية نحو 750 مليون جنيه على مدار ثلاث سنوات، وتشمل النفقات الاستثمارية والتشغيلية، بما يعكس أن المشروع لا يقتصر على إنشاء البنية التحتية وتجهيز المدارس بالمعدات، بل يمتد إلى توفير الموارد اللازمة لاستمرار العملية التعليمية والتدريبية بكفاءة.
وتشمل هذه الاستثمارات تجهيز الورش والمعامل، بواقع 14 ورشة ومعملًا في كل مدرسة، وتطوير البنية التحتية ورفع كفاءتها، إلى جانب توفير الخامات المستخدمة في التدريب العملي ومستلزمات التشغيل اليومية، بما في ذلك الأدوات والمواد الاستهلاكية والأوراق والأحبار وغيرها من الاحتياجات الضرورية لسير العملية التعليمية.
كما تتحمل مجموعة حديد عز رواتب المعلمين وتكاليف التدريب والتشغيل، ضمن منظومة متكاملة تستهدف ضمان استمرارية التعليم والتدريب بالمستوى المطلوب. فالمشروع لا يقوم على تجهيز المدارس بالمباني والمعدات فحسب، بل يتطلب تمويلًا مستمرًا لتشغيل الورش والمعامل، وتوفير مستلزمات التدريب، والحفاظ على كفاءة العملية التعليمية وتحقيق أهدافها.
• تضم منظومة مدارس حديد عز للتكنولوجيا التطبيقية سبع مدارس في ثلاث محافظات.. كيف تُرجِمَت رؤية المشروع إلى منظومة تعليمية قائمة على أرض الواقع، وما أبرز ملامحها من حيث التخصصات الدراسية والطاقة الاستيعابية؟
بدأت الدراسة في 4 أكتوبر 2026، من خلال سبع مدارس تقدم حاليًا تخصص الميكاترونكس- تخصص تكنولوجي يجمع بين الميكانيكا والإلكترونيات والتحكم الآلي والبرمجة، ويهدف إلى إعداد كوادر فنية قادرة على تشغيل المعدات والأنظمة الصناعية الحديثة وصيانتها، وتشخيص الأعطال وإصلاحها.
وفي صناعة الحديد والصلب، يرتبط التخصص بتشغيل وصيانة خطوط الإنتاج الآلية، وأنظمة التحكم في المعدات، والروبوتات الصناعية، وأجهزة الاستشعار-
وتتوزع أعداد الفصول والطلاب وفقًا للطاقة الاستيعابية لكل محافظة؛ إذ تضم مدارس محافظة الإسكندرية 13 فصلًا بإجمالي نحو 250 طالبًا، فيما تضم مدارس محافظة المنوفية 19 فصلًا بإجمالي 457 طالبًا.
أما في محافظة السويس، فتضم المدارس 14 فصلًا.
وبوجه عام، يبلغ إجمالي عدد الطلاب بالمدارس 907 طلاب، موزعين على سبع مدارس في ثلاث محافظات.
• ما شروط وآليات قبول الطلاب؟ وكيف تتأكد المدارس من استعدادهم للالتحاق بتخصص يرتبط بالعمل داخل الورش والمصانع؟
بدأنا القبول بحد أدنى 200 درجة، حيث أُتيحت الفرصة لكل طالب حصل على هذا المجموع واختار مدارس حديد عز للتكنولوجيا التطبيقية في مقدمة رغباته لدخول اختبارات القبول.
وتم التقديم من خلال الموقع الإلكتروني لوزارة التربية والتعليم، الذي يُفتح لاستقبال طلبات الالتحاق بمدارس التكنولوجيا التطبيقية والمدارس الفنية وبرامج التعليم المزدوج، وقد فُتح باب التقديم في بداية شهر أغسطس 2026.
وبعد انتهاء اختبارات الوزارة المخصصة لقياس مستوى الطلاب المتقدمين، أجرينا لهم مجموعة من الاختبارات الإضافية التي تشمل ثلاث مراحل أساسية:
أولًا: الاختبار الإلكتروني
يتضمن أسئلة في اللغة الإنجليزية والرياضيات واللغة العربية، بالإضافة إلى اختبار الذكاء (IQ).
ونراعي في اختبار الرياضيات لغة الدراسة التي اعتاد عليها الطالب؛ فالطلاب الذين درسوا الرياضيات باللغة العربية يؤدون الاختبار بالعربية، بينما يؤديه الطلاب الذين درسوها باللغة الإنجليزية باللغة نفسها.
ثانيًا: المقابلة الشخصية
بعد تقييم نتائج الاختبارات، نختار الطلاب الحاصلين على أعلى الدرجات لإجراء المقابلة الشخصية، التي يشارك فيها ممثل عن شركة حديد عز وممثل عن وزارة التربية والتعليم.
وتركز المقابلة على تقييم مستوى الطالب في اللغة الإنجليزية، وسماته الشخصية كالانضباط والقدرة على التواصل والعمل ضمن فريق، ومدى استعداده للدراسة في بيئة تعليمية تطبيقية.
ثالثًا: الكشف الطبي
بعد اجتياز المقابلة الشخصية، يخضع الطالب للكشف الطبي للتأكد من لياقته الصحية وقدرته على الدراسة والتدريب في بيئة صناعية.
ويكتسب هذا الإجراء أهمية خاصة بحكم طبيعة التدريب في الورش والمصانع خلال سنوات الدراسة، وطبيعة العمل في البيئات الصناعية بعد التخرج، وما يتطلبانه من تعامل مباشر مع الماكينات والمعدات و الالتزام باشتراطات الأمن والسلامة، بما يستلزم التأكد من لياقة الطالب الصحية حفاظًا على سلامته.
• لماذا وقع الاختيار على تخصص الميكاترونكس؟ وما دور شركة دانييلي الإيطالية في تحديد التخصص والمحتوى الدراسي؟
اختيار التخصصات لم ينطلق من احتياجات مصانع حديد عز وحدها، لأن المدارس لم تُنشأ لخدمة مصانع المجموعة فقط، بل تستهدف أيضًا إعداد كوادر فنية مؤهلة بمهارات تتوافق مع متطلبات سوق العمل.
وجاء اختيار تخصص الميكاترونكس (تخصص يجمع بين الميكانيكا والكهرباء والإلكترونيات وأنظمة التحكم الآلي) في إطار التوافق بين حديد عز وشركة دانييلي الإيطالية، باعتباره أحد التخصصات المطلوبة في الأسواق الأوروبية والمحلية.
أما المناهج الدراسية، فيجري تحديدها ومراجعتها بالتنسيق مع الشريك الإيطالي، لضمان توافق المحتوى التعليمي مع طبيعة التخصص ومتطلباته الفنية.
ويتلقى الطلاب نوعين من التدريب: تدريب عملي داخل ورش المدارس ومعاملها، يشرف عليه معلمو المدارس، وهم مهندسون متخصصون جرى تأهيلهم تربويًا وفنيًا لهذا الدور، وتدريب ميداني (Field Training) داخل المصانع، يتعرّف الطلاب من خلاله على بيئة العمل الصناعية الفعلية.
• ما الدور الذي يؤديه كل من شركة دانييلي الإيطالية والمعهد العالي للتكنولوجيا الإيطالي (ITS) في تصميم المنظومة التعليمية والتدريبية لمدارس حديد عز للتكنولوجيا التطبيقية؟ وكيف تُعد المناهج الدراسية وتُراجع وتُعتمد، بما يضمن توافقها مع المعايير الإيطالية والأوروبية ومتطلبات نظام التعليم الفني المصري؟
تؤدي شركة دانييلي الإيطالية بالتعاون مع المعهد العالي للتكنولوجيا الإيطالي (ITS – Istituto Tecnico Superiore)، الموجود في مدينة أوديني شمال إيطاليا، المساعدة في إعداد المنهج الدراسي المتكامل لمدارسنا، لوضع منهج يتواكب مع المعايير العالمية .
أما على المستوى المصري، فقد عملنا على مواءمة المنهج مع الإطار المصري للتعليم الفني ونظام التعليم القائم على الجدارات (Competency-Based Education، وهو نظام يركز على قياس قدرة الطالب على توظيف معارفه ومهاراته في أداء مهام عملية وفق معايير محددة).
ووفقًا للبروتوكول الثلاثي ، تتولى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مسؤولية اعتماد المنهج.وفقا للاطر المصرية
• وما طبيعة العلاقة بين المنهج المصري المطبق في مدارس حديد عز للتكنولوجيا التطبيقية والمنهج الإيطالي؟ وما الأسس والوثائق التي يستند إليها توصيف البرنامج بأنه متوافق مع المستوى الرابع من الإطار الأوروبي للمؤهلات (EQF Level 4)؟ وهل يعني ذلك تحقيق التكافؤ التعليمي، أم الحصول على اعتراف أو اعتماد رسمي للمؤهل؟
يتخذ البرنامج مرجعًا له برنامج الميكاترونيكس ضمن منظومة التعليم والتدريب الفني والمهني الإيطالية، المصنف في المستوى الرابع من الإطار الأوروبي للمؤهلات (EQF Level 4)، في صيغته الجديدة ذات السنوات الأربع.
ويُحدَّد مستوى المؤهل في هذا الإطار بمخرجات التعلم، أي بما يعرفه الخريج ويفهمه ويستطيع أداءه عند إتمام البرنامج.
ويحدد المستوى الرابع هذه المخرجات في ثلاثة محاور: معرفة نظرية وتطبيقية واسعة في مجال التخصص، ومهارات عملية تمكّن الخريج من إيجاد حلول لمشكلات محددة في بيئة العمل، وقدرة على العمل باستقلالية وتحمّل المسؤولية والإشراف على المهام الروتينية للآخرين.
وعلى هذا الأساس، صُمم برنامج مدارس عز ليحقق مخرجات التعلم ذاتها خلال ثلاث سنوات، مستفيدًا من أن الطالب المصري يدرس تسع سنوات قبل المرحلة الثانوية، مقابل ثماني سنوات لنظيره الإيطالي، فيتساوى الطرفان في إجمالي 12 سنة دراسية.
وقد جرى توزيع موضوعات كل مادة على السنوات الثلاث بصورة متدرجة، تعكس تطور الكفايات التي يكتسبها الطالب عامًا بعد عام.
• كيف يتوزع البرنامج الدراسي بين التعليم النظري والتدريب العملي؟ وما النسبة المخصصة للتدريب داخل الورش والمعامل مقارنة بالتدريب الميداني داخل المصانع؟ وهل بدأ تنفيذ التدريب الميداني بالفعل، أم يُرجأ إلى مراحل لاحقة من الدراسة؟
تبلغ نسبة التدريب العملي 60% من البرنامج، مقابل 40% للدراسة النظرية، ويبلغ إجمالي الساعات الأسبوعية المخصصة لمنهج الميكاترونكس 25 ساعة، تتوزع في النظام المعتاد على خمس ساعات للدراسة النظرية، و6 ساعة للتدريب العملي، و14 ساعة للتدريب الميداني الذي يُنفذ في بيئة العمل الفعلية داخل المصانع).
ونراعي في المرحلة الأولى طبيعة الطلاب وأعمارهم، ، إلى جانب متطلبات الأمن والسلامة والمخاطر المرتبطة بالعمل داخل المنشآت الصناعية. لذلك نخصص حاليًا 18 ساعة أسبوعيًا للدراسة التخصصية، منها 11 ساعة للتدريب العملي داخل ورش المدرسة، وهي ورش مجهزة لتحاكي بيئة المصنع الفعلية، و7 ساعات للدراسة النظرية.
أما التدريب الميداني داخل المصانع، فيُنفَّذ بصورة مجمعة في نهاية العام الدراسي، بعد أن يكون الطالب قد اكتسب الأساس النظري والعملي اللازم، بما يحقق أقصى استفادة منه.
• ما أبرز المهارات الفنية التي يكتسبها الطلاب من خلال تخصص الميكاترونكس؟ وكيف تتأكدون من قدرتهم على توظيف هذه المهارات عمليًا والتعامل بكفاءة مع المعدات والأنظمة الصناعية؟
نركز في تخصص الميكاترونكس على إكساب الطلاب مجموعة متكاملة من المهارات الفنية التي تجمع بين الميكانيكا والكهرباء وأنظمة التحكم وعلوم المواد والرسم الهندسي، مع الاهتمام بالتطبيق العملي إلى جانب الدراسة النظرية.
توزع المنهج على أربعة محاور رئيسية.
في الميكانيكا والآلات والطاقة، يدرس الطلاب أساسيات القوى والحركة، والهيدروليكا (Hydraulics، وهي الأنظمة التي تعتمد على ضغط السوائل لنقل القوة والحركة)، والمضخات والتوربينات، ثم ينتقلون إلى مقاومة المواد ونقل الحركة بالتروس والديناميكا الحرارية.
وفي تكنولوجيا المواد وعمليات التصنيع، يتعرف الطلاب على خواص المواد الهندسية، ويُجرون في المعامل اختبارات الشد والصلادة والصدم، ويتعلمون منحنى الإجهاد والانفعال (Stress-Strain Curve، الذي يوضح العلاقة بين الإجهاد الواقع على المادة والانفعال الناتج عنه).
كما يتدربون على اللحام وتشكيل الصاج والخراطة والتشغيل على العُدد، وصولًا إلى برمجة ماكينات التحكم الرقمي بالحاسوب (CNC، وهي ماكينات تُستخدم في تصنيع الأجزاء بدقة وفق برامج حاسوبية). ويدرسون كذلك مراحل صناعة الحديد والصلب، من الاختزال المباشر والفرن الكهربائي إلى الصب المستمر والدرفلة.
وفي النظم والأتمتة، يدرس الطلاب أساسيات الكهرباء والإلكترونيات، والبوابات المنطقية (Logic Gates، وهي دوائر إلكترونية تنفذ عمليات منطقية بناءً على إشارات الإدخال)، والتحكم بالمرحلات (Relays)، والحساسات، والأنظمة الهوائية (Pneumatics).
ثم ينتقلون إلى وحدات التحكم المنطقي المبرمج (PLC، وهي وحدات تُستخدم للتحكم الآلي في المعدات وخطوط الإنتاج)، والمحركات الكهربائية، والروبوتات الصناعية.
ويكتمل البرنامج بمادة الرسم الهندسي والتصميم والتنظيم الصناعي، حيث يتعلم الطلاب الرسم اليدوي، والرسم ثنائي الأبعاد باستخدام AutoCAD، والنمذجة ثلاثية الأبعاد (3D Modeling، وهي إنشاء نماذج رقمية مجسمة للأجزاء والمكونات)، إلى جانب أسس تخطيط الإنتاج والجودة والسلامة.
وتحظى الصحة والسلامة المهنية (Health & Safety) باهتمام أساسي منذ بداية الدراسة، إذ نحرص على تعريف الطلاب بقواعد العمل الآمن وكيفية التعامل مع الأدوات والمعدات، نظرًا لطبيعة التدريب داخل الورش والبيئات الصناعية.
أما تقييم الطلاب، فيتم بصورة دورية من خلال الجمع بين التقييم النظري والعملي، ويشمل أعمال السنة والاختبارات القصيرة (Quizzes) والاختبارات الشهرية، إلى جانب بطاقات الملاحظة العملية التي يستخدمها المدرسون لمتابعة مدى إتقان كل طالب للمهارات المطلوبة أثناء التدريب في الورش، كما يخضع الطلاب للاختبار التكويني بنهاية كل وحدة دراسية واختبار تجميعي بنهاية كل فصل دراسي لقياس مدى تحقق نتائج التعلم المستهدفة.
وبهذه الآليات، نستطيع متابعة تقدم الطلاب وتحديد مستوى إتقانهم للمهارات الفنية، ومدى قدرتهم على تطبيق ما تعلموه عمليًا، مع الالتزام بمتطلبات الجودة والسلامة.
• كيف تضمنون حصول كل طالب على فرصة حقيقية للتدريب على المعدات، بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة أو العمل الجماعي؟
جرى تجهيز الورش والمعامل بمعدات تستوعب أكثر من 25 طالبًا في الفصل، بينما تتراوح الكثافة الفعلية للفصول بين 18 و20 طالبًا تقريبًا، وهو ما يساعد على توفير فرص تدريب مناسبة لكل طالب.
وتتنوع الأنشطة بين العمل الفردي والعمل الجماعي، لكن التدريب الفردي يظل ضروريًا للتأكد من أن الطالب قادر على تنفيذ المهارة بنفسه، وليس فقط متابعة زملائه أثناء العمل.
ولهذا نستخدم بطاقات الملاحظة، التي يسجل فيها المعلم ما إذا كان قد شاهد الطالب يؤدي المهارة بصورة مباشرة ويتقن خطواتها.
كما يُجرى تقييم عملي دوري يطلب من الطالب تنفيذ المهام بنفسه باستخدام الماكينة أو المعدة المناسبة.
وتتيح هذه الآليات رصد مستوى الإتقان الفعلي لكل طالب، وتحديد المهارات التي تحتاج إلى مزيد من التدريب قبل الانتقال إلى مهام أكثر تقدمًا.
• كيف تتعامل المدارس مع الفروق الفردية بين الطلاب، خصوصًا إذا واجه بعضهم صعوبات في استيعاب المواد أو اكتساب المهارات العملية؟
نتعامل مع الفروق الفردية من خلال إعداد خطط تحسين فردية للطلاب الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.
ويبدأ الأمر بدراسة حالة الطالب وتحديد طبيعة الصعوبة التي يواجهها، بدلًا من الاعتماد على إجراء موحد لجميع الحالات.
فإذا كانت المشكلة مرتبطة باللغة، يجري التنسيق مع معلم اللغة الإنجليزية لتقديم الدعم المناسب. أما إذا ارتبطت المشكلة بجوانب اجتماعية أو نفسية، فيتم التعاون مع الأخصائي الاجتماعي أو الجهات المعنية داخل المدرسة، وفقًا لطبيعة الحالة.
كما يحصل المعلمون على تدريب يساعدهم على التعامل مع الفروق الفردية، وإعداد خطط علاجية وتحسينية تناسب احتياجات كل طالب، والهدف هو اكتشاف الصعوبات مبكرًا، ومتابعة تقدم الطالب، ومنحه فرصة لتحسين أدائه قبل أن تتراكم الفجوات التعليمية أو العملية.
• كيف جرى اختيار المعلمين وتأهيلهم للتدريس وفق المنهج الجديد؟ وما دور الخبراء الإيطاليين في بناء قدراتهم؟
تقدم نحو 245 مهندسًا للعمل ضمن منظومة التدريس، وجرى اختيار نحو 40 منهم وفقًا لمراحل تقييم متعددة.
بدأت عملية الاختيار باختبار إلكتروني يتكون من 60 سؤالًا، أُعد بالتعاون بين مؤسسة التعليم الفني الإيطالية ومهندسي حديد عز، ثم أعقبت ذلك مقابلات شارك فيها ممثلون عن حديد عز وشركة دانيلي الإيطالية
كما جرى اختيار 18 من أفضل مهندسي حديد عز العاملين في مصانع السويس والدخيلة والسادات، لتلقي تدريب مكثف على أيدي خبراء إيطاليين لمدة ثلاثة أسابيع، بهدف تأهيلهم لنقل المعرفة والخبرة إلى المعلمين.
وتلقى المعلمون بدورهم تدريبًا مكثفًا لمدة شهر ونصف، بنظام يجمع بين التدريب الإلكتروني والتدريب الحضوري، بالتعاون مع ممثل شركة دانيلي والخراء الايطاليين من ITS Udenie وتناول التدريب محتوى المناهج وأساليب التدريس الحديثة وطرق تطبيقها داخل الفصول والورش.
ولا ينتهي التأهيل بانتهاء البرنامج التدريبي؛ إذ تستمر المتابعة من خلال التوجيه التربوي والتواصل اليومي، ومساندة المعلمين في التعامل مع المواقف التعليمية وتطوير أدائهم. فنجاح المنهج يرتبط بقدرة المعلم على تحويل المحتوى الفني إلى معرفة ومهارة يستطيع الطالب تطبيقهما فعليًا.
• ما دور اللغات الأجنبية في البرنامج الدراسي؟ وما المستوى المستهدف في الإنجليزية والإيطالية؟
تمثل اللغات الأجنبية عنصرًا مهمًا في إعداد الطلاب للعمل في بيئة صناعية دولية، ولذلك يتضمن البرنامج دراسة الإنجليزية والإيطالية، مع تحديد مستويات مستهدفة لكل لغة.
وبالنسبة إلى اللغة الإيطالية، يستهدف البرنامج الوصول إلى المستوى B2 وفق الإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات، وذلك في إطار اتفاق مع المركز الثقافي الإيطالي بالقاهرة، مع الاستعانة بمعلمين متخصصين.
ويساعد هذا المستوى الطلاب على توسيع فرصهم في الدراسة أو العمل في إيطاليا أو لدى الشركات الإيطالية.
أما اللغة الإنجليزية، فيستهدف البرنامج الوصول إلى المستوى B1، وقد بدأت الدراسة بوحدة تمهيدية تُعرف باسم Unit 0، بهدف توحيد مستويات الطلاب ومعالجة الفروق الأولية بينهم.
• ما أبرز المؤشرات التي رصدتموها لدى الطلاب منذ بدء الدراسة؟ وهل ظهرت نتائج ملموسة على مستوى التفاعل مع المناهج والتدريب؟
المؤشرات الأولية مشجعة، وقد لمسنا تفاعلًا جيدًا من الطلاب مع التجربة التعليمية، ومن الأمثلة التي لفتت انتباهنا ما قام به طلاب مدارسنا ، حين تناولوا وحدة دراسية كاملة، ولخصوا محتواها، وأظهروا اهتمامًا واضحًا بالتعلم والعمل المطلوب منهم.
كما نعمل على ترسيخ ثقافة السلامة من خلال مشروع المدرسة الآمنة، الذي يشارك فيه الطلاب في جولة داخل المدرسة لرصد مصادر الخطر المحتملة وتحديد الملاحظات المتعلقة بالسلامة وتساعد هذه الأنشطة على تحويل السلامة من معلومات نظرية إلى سلوك وممارسة يومية.
ونتابع كذلك مستوى التفاعل داخل الفصول والورش، ونتائج الاختبارات القصيرة، ومدى مشاركة الطلاب في الأنشطة العملية، وتمثل هذه المؤشرات أساسًا أوليًا لتقييم التجربة، مع استمرار المتابعة لتحديد جوانب القوة وما يحتاج إلى تطوير.
• ما المسارات المتاحة أمام خريجي مدارس حديد عز؟ وهل توجد آلية محددة للتعيين في مصانع المجموعة؟
أمام خريجي مدارس حديد عز للتكنولوجيا التطبيقية خمسة مسارات رئيسية يمكنهم الاختيار من بينها وفقًا لاهتماماتهم ومؤهلاتهم، وهي:
أولًا: الالتحاق بسوق العمل، في المصانع والشركات داخل مصر، بحسب متطلبات التوظيف والفرص المتاحة.
ثانيًا: العمل خارج مصر يتيح التخصص للخريجين التوجه إلى فرص عمل في إيطاليا أو في الدول العربية والأجنبية، وفقًا لمتطلبات سوق العمل وإجراءات التوظيف المعمول بها في كل دولة.
ثالثًا: استكمال التعليم العالي داخل مصر. يمكن للخريجين الالتحاق بالكليات التكنولوجية وفقًا لقواعد القبول المعمول بها، أو التقدم إلى كليات الهندسة بعد اجتياز امتحان المعادلة واستيفاء شروط القبول المقررة.
رابعًا: استكمال الدراسة في إيطاليا، يمكن للخريجين التقدم لاستكمال دراستهم في معاهد التكنولوجيا العليا الإيطالية (ITS – Istituto Tecnico Superiore)، وفقًا لشروط القبول المعتمدة لدى المعهد.
خامسًا: استكمال الدراسة في مصر. تتاح إمكانية مواصلة الدراسة من خلال معهد التكنولوجيا العليا (ITS) في مصر، بما يتيح للخريجين مسارًا إضافيًا لتطوير معارفهم ومهاراتهم التخصصية.
وبذلك يمتلك الخريج مؤهلًا يفتح أمامه مسارات متعددة، فإما أن يلتحق بسوق العمل في مختلف القطاعات الصناعية، وإما أن يستكمل دراسته ويتخصص في مجاله.
أما التوظيف، فيرتبط بالفرص المتاحة واحتياجات جهات العمل وشروط الالتحاق بها، بينما يتيح تنوع المسارات أمام الطالب فرصة بناء مستقبله المهني أو التعليمي وفقًا لقدراته وطموحاته.
• هل تستهدف التجربة تلبية احتياجات حديد عز فقط، أم أن الهدف الأوسع هو بناء قاعدة من الفنيين المؤهلين للصناعة المصرية؟ وما خطط التوسع المقبلة؟
الهدف هو إعداد كوادر فنية قادرة على خدمة الصناعة بوجه عام، وليس حصر مخرجات المدارس في احتياجات مجموعة حديد عز. فالتعليم التكنولوجي الجيد يتيح للخريج العمل في أكثر من مؤسسة، ويمنح القطاع الصناعي قاعدة أوسع من الفنيين الذين يمتلكون المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
ويتضمن البروتوكول إطارًا يسمح بتشغيل عشر مدارس، بينما بدأت الدراسة بالفعل في سبع مدارس. ويمكن النظر في تشغيل المدارس الثلاث الأخرى وفقًا للاحتياجات والإمكانات المتاحة، وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
ونحن ننظر إلى التجربة باعتبارها استثمارًا طويل الأجل في الإنسان، يستهدف تطوير التعليم الفني وربطه بصورة أكثر مباشرة بمتطلبات الصناعة. فكلما اتسعت قاعدة الفنيين المؤهلين، زادت قدرة المؤسسات الصناعية على التطور ورفع الكفاءة والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.





















