آن الأوان للاتحاد العربي للحديد والصلب ليكون شريكًا في صياغة مستقبل الصناعة
نحتاج إلى كيانات وتحالفات عربية تتجاوز حدود الأسواق المحلية
من التأسيس إلى العقد السادس.. محمد بن صالح الجبر يستعيد محطات العمل العربي في صناعة الصلب
محمد بن صالح الجبر
الرئيس الرابع لمجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب
2006 _ 2008
قائدٌ نقل الخبرة العربية إلى المنصات العالمية
المهندس محمد بن صالح الجبر أحد أبرز القيادات الصناعية العربية التي نجحت في الجمع بين الإدارة التنفيذية، والرؤية الاستراتيجية، والعمل المؤسسي على المستويات العربية والدولية، وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، أسهم في قيادة كبرى شركات الحديد والصلب والمعادن، وشغل مناصب تنفيذية وعضويات مؤثرة في مؤسسات صناعية عالمية، ما جعله واحدًا من أكثر الشخصيات العربية حضورًا في صناعة الصلب الدولية.
وتولى رئاسة مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب خلال الفترة 2006 – 2008، في مرحلة شهدت طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات الصناعية العربية، وتزايدًا في حجم الإنتاج، واتساعًا في المنافسة العالمية، وخلال تلك المرحلة، عمل على ترسيخ دور الاتحاد كمنصة للتنسيق بين المنتجين العرب، وتعزيز الحوار حول قضايا الصناعة، وتطوير التعاون الفني والتجاري بين الشركات الأعضاء بما يواكب التحولات المتسارعة التي شهدتها أسواق الصلب العالمية.

وجاءت رئاسته للاتحاد امتدادًا لمسيرة مهنية ثرية بدأها في الشركة السعودية للحديد والصلب (حديد)، حيث تولى رئاسة الشركة بين عامي 2002 و2006، وقاد واحدة من أهم المؤسسات الصناعية في المنطقة خلال مرحلة توسع وتحديث عززت مكانة “حديد” كأكبر منتج للصلب في المملكة وأحد أبرز المنتجين في العالم العربي.
كما تولى في الفترة ذاتها منصب نائب رئيس قطاع المعادن في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، وأسهم في رسم السياسات الاستثمارية والتوسعية لقطاع المعادن داخل واحدة من أكبر الشركات الصناعية العالمية.
ولم تقتصر بصمته على الإطار العربي ففي عام 2008 انتقل إلى مجموعة ArcelorMittal أكبر منتج للصلب في العالم، ليتولى منصب نائب الرئيس لتطوير الأعمال والاندماج والاستحواذ واضعًا خبرته في خدمة مشروعات التوسع العالمية، وعمليات الدمج والاستحواذ، وتطوير الاستثمارات الصناعية الكبرى.
كما شغل لاحقًا منصب الرئيس التنفيذي لكل من SULB في البحرين وJESCO في المملكة العربية السعودية، وشارك في عضوية مجالس إدارات مؤسسات صناعية بارزة مثل ألمنيوم البحرين (ألبا) وجارمكو، إلى جانب عضويته في لجان الحوكمة والاستثمار والمراجعة في عدد من الشركات الصناعية والمالية.
وامتدت مساهماته إلى العمل المؤسسي حيث مثل المملكة العربية السعودية في منظمة الصلب العالمية
(World Steel Association)، وشغل منصب نائب رئيس اللجنة الوطنية للحديد بمجلس الغرف السعودية، وأسهم في صياغة العديد من الرؤى المتعلقة بتطوير الصناعة، وتعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الاستثمارات الصناعية، ودعم التكامل بين قطاعات التعدين والمعادن والصناعات التحويلية.
ويعكس المسار المهني لمحمد بن صالح الجبر نموذجًا فريدًا للقيادي العربي الذي جمع بين الإدارة التنفيذية، والتخطيط الاستراتيجي، والحوكمة، والاستثمار الصناعي الدولي، وهو ما جعل رئاسته للاتحاد العربي للحديد والصلب تمثل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة قائد آمن بأن مستقبل الصناعة العربية يرتبط بالقدرة على المنافسة العالمية، وتطوير الكفاءات، وبناء شراكات صناعية تتجاوز الحدود الجغرافية.
حصل محمد بن صالح الجبر على درجة البكالوريوس في العلوم الإدارية، بتخصص الاقتصاد، من جامعة الملك سعود في الرياض عام 1981. وانضم عام 1983 إلى الشركة السعودية للحديد والصلب «حديد»، حيث بدأ مسيرة مهنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، تنقل خلالها بين عدد من المجالات، من بينها المبيعات والتسويق والموارد البشرية والمالية وتقنية المعلومات والتخطيط الاستراتيجي، قبل أن يتولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة عام 2002، إلى جانب منصب نائب رئيس قطاع المعادن في الشركة السعودية للصناعات الأساسية سابك.
وشمل قطاع المعادن في «سابك» الإشراف على استثمارات الشركة في قطاع الألمنيوم، حيث شغل الجبر عضوية مجلس إدارة شركة ألمنيوم البحرين «ألبا»، إلى جانب عضوية مجلس إدارة شركة الخليج لدرفلة الألمنيوم «جارمكو» في البحرين.
وفي عام 2008، انتقل إلى شركة أرسيلورميتال، التي كانت آنذاك أكبر شركة لإنتاج الصلب في العالم، وشغل حتى عام 2012 منصب نائب الرئيس لتطوير الأعمال والاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط، حيث ارتبط عمله بملفات تطوير الأعمال والاستثمارات وعمليات الاندماج والاستحواذ في المنطقة.
كما تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة «صلب» في البحرين والمملكة العربية السعودية، قبل أن يتولى رئاسة شركة الجبيل لخدمات الطاقة «جيسكو»، التي كانت عند انطلاقها أول مصنع لإنتاج الأنابيب غير الملحومة في المملكة العربية السعودية والوطن العربي.

شهادة من داخل المسيرة
ومن موقع المسؤولية لا تُروى مسيرة الاتحاد كوقائع في سجلٍّ تاريخي فقط بل كخبرة عاشها أصحابها وصنعوا جزءًا من تحولاتها.
وفي هذا الحوار يستعيد محمد بن صالح الجبر مرحلة رئاسته لمجلس إدارة الاتحاد، ويتحدث عن القرارات التي غيّرت آليات العمل، والتحديات التي واجهت الصناعة العربية، ورؤيته لما تحقق وما بقي من حلم التكامل العربي.
• كيف تصفون مرحلة توليكم رئاسة مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب وما أبرز ما كان يواجه الصناعة العربية آنذاك؟
أصف تلك المرحلة بأنها كانت مرحلة مفصلية في تاريخ الاتحاد وصناعة الحديد والصلب العربية فقد كنت أحد نواب الدكتور محمد عادل الدنف رئيس الاتحاد خلال فترة رئاسته التي امتدت لنحو 12 عاماً، وخلال تلك الفترة اقترحت تعديل نظام الاتحاد بحيث يتم انتخاب رئيس مجلس الإدارة وتدوير الرئاسة بين رؤساء الشركات الأعضاء، لإتاحة الفرصة للجميع للمشاركة في تحقيق أهداف الاتحاد ورؤيته.
وبالفعل، في عام 2006 تم انتخابي أول سعودي لرئاسة مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب، بصفتي الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للحديد والصلب «حديد.» وكان لهذا التغيير صدى إقليمي ودولي، خاصة أن الاتحاد كان يمثل منتجي الصلب في الوطن العربي، ويشارك بفاعلية في المحافل والاجتماعات الدولية المتخصصة، ومنها اجتماعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، واجتماعات الاتحاد العالمي للصلب Association) Steel .(World
وتزامنت تلك المرحلة مع نمو وازدهار صناعة الصلب العربية واستعادة حضورها وموقعها على خارطة صناعة الصلب العالمية، رغم التحديات التي كانت تواجه الصناعة، ومن أبرزها المنافسة العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج والحاجة إلى تطوير الكفاءة والتقنيات. وكان من أهم أهدافنا تعزيز التعاون والتكامل بين الدول والشركات العربية، بما يدعم تنافسية الصناعة العربية ويعزز قدرتها على مواجهة تلك التحديات.
• ما الذي كان الاتحاد يمثله لصناعة الصلب العربية في تلك المرحلة وما الدور الذي كنتم تسعون إلى تعزيزه؟
في تلك المرحلة، كان الاتحاد يمثل الصوت الجامع لصناعة الحديد والصلب العربية، ومنصة تجمع كبار المنتجين العرب وتتيح لهم التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات، كما كان يمثل الصناعة العربية في المحافل الإقليمية والدولية.
وكنا نسعى إلى تعزيز دور الاتحاد ليكون مظلة فاعلة للتعاون والتكامل بين المنتجين العرب، وكان من أهم أدواره عقد اجتماعات تجمع كبار المصنعين والمسؤولين في القطاع، لمناقشة التحديات المشتركة وتبادل الرؤى والخبرات، والعمل على توحيد الرؤية والمواقف تجاه التحديات العالمية التي تواجه صناعة الصلب.
وكان هدفنا أن ننتقل من مجرد تبادل المعلومات إلى تعاون حقيقي وتكامل عربي يعزز تنافسية الصناعة، ويساعدها على مواجهة المتغيرات العالمية واستعادة مكانتها على خارطة صناعة الصلب العالمية.
• إلى أي مدى كانت المنافسة العالمية تفرض على الشركات العربية التفكير في كيانات أكبر وتحالفات تتجاوز حدود كل سوق محلي؟
إلى حد كبير. فالمنافسة العالمية كانت تفرض علينا إدراك أن الشركات العربية، مهما كانت قوتها في أسواقها المحلية، تحتاج إلى كيانات أكبر وتحالفات تتجاوز حدود السوق الواحد.
كما أن دول الخليج، إلى جانب دول عربية مثل مصر وليبيا والجزائر، تتمتع ببيئة جاذبة للاستثمار، بفضل موقعها الاستراتيجي وتوفر الطاقة بأسعار تنافسية، وهو ما يوفر فرصًا مهمة لبناء شراكات واستثمارات صناعية عربية مشتركة.
ومن هنا سعينا من خلال الاتحاد إلى تعزيز التعاون بين كبار المصنعين العرب، وتوحيد الرؤى تجاه التحديات العالمية، والاستفادة من التكامل في الأسواق والخبرات والاستثمارات، بما يعزز قدرة الصناعة العربية على المنافسة والدفاع عن مصالحها دوليًا.
• ما أبرز القرارات أو المبادرات التي ترون أنها تركت أثرًا حقيقيًا في مسيرة الاتحاد خلال فترة رئاستكم؟
أعتقد أن من أبرز المبادرات التي تركت أثرًا حقيقيًا في مسيرة الاتحاد هو تدوير رئاسة مجلس الإدارة بين الدول الأعضاء. فتارة تتولى جمهورية مصر العربية الرئاسة، ثم المملكة العربية السعودية، ثم البحرين، ثم الكويت، ثم الجزائر، وهكذا.
هذا التدوير أعطى جميع الأعضاء شعورًا بالشراكة والمسؤولية، وعزز التعاون فيما بينهم، وأكد أن الاتحاد يمثل صناعة الصلب العربية بمختلف دولها، وليس دولة بعينها. وأعتقد أن هذا النهج ترك بصمة واضحة في تعزيز روح العمل العربي المشترك داخل الاتحاد.
• من واقع تجربتكم.. ما أكبر عقبة كانت تحول دون بناء استراتيجية عربية موحدة لصناعة الصلب؟
أعتقد أن أكبر عقبة كانت تتمثل في اختلاف الظروف والإمكانات بين الدول العربية، رغم أن فرص التكامل الصناعي موجودة وبشكل واضح. فعلى سبيل المثال، موريتانيا تمتلك موارد مهمة من خام الحديد، في حين توجد دول عربية أخرى لديها صناعات قادرة على استخدام هذه الخامات وتحويلها إلى منتجات صلب.
لكن اختلاف حجم الأسواق، وتباين البيئات والثقافات الاقتصادية، إلى جانب تحديات التمويل والاستثمار، كانت من أبرز العوامل التي صعّبت الوصول إلى استراتيجية عربية موحدة ومتكاملة. ومع ذلك، كنا نرى أن هذه التحديات يمكن تجاوزها من خلال تعزيز التعاون بين الدول والشركات العربية، وتحويل عناصر التكامل المتوفرة إلى مشاريع واستثمارات مشتركة.
• وكيف كانت العلاقة بين الاتحاد والشركات الأعضاء؟ وهل نجح الاتحاد في تحويل العضوية إلى تعاون فعلي بين المنتجين؟
العلاقة بين الاتحاد والشركات الأعضاء كانت، من وجهة نظري، متميزة وناجحة، وقائمة على أسس مؤسسية واضحة. فهي ليست علاقة وليدة اليوم، وإنما امتدت لأكثر من 50 عامًا، وشهدت خلالها تعاونًا وتواصلًا مستمرًا بين الاتحاد وأعضائه.
والأهم أن هذه العلاقة لم تقتصر على العضوية الشكلية، بل تحولت إلى قنوات فعلية للتعاون وتبادل الخبرات والمعلومات، وطرح التحديات المشتركة، والتنسيق بين المنتجين العرب، بما عزز دور الاتحاد كمنصة تجمع صناعة الصلب العربية وتدعم مصالحها المشتركة.
• ما الدروس التي خرجتم بها من تجربة قيادة الاتحاد والتي ترون أنها لا تزال صالحة لصناعة الصلب العربية اليوم؟
من أبرز الدروس التي خرجت بها من تجربة قيادة الاتحاد أن صناعة الحديد والصلب صناعة استراتيجية وأساسية لأي اقتصاد، ولذلك تحتاج إلى رؤية واضحة وتخطيط طويل الأمد، وليس إلى قرارات مرتبطة بالظروف الآنية فقط.
كما تعلمنا أهمية متابعة تطورات الأسواق المحلية والعالمية، والاستفادة من تجارب الدول والمصانع المتقدمة، لأن نجاح الصناعة لا يعتمد على الإنتاج وحده، وإنما على القدرة على قراءة السوق والتخطيط للاستثمار والتوسع والتنافسية.
وأعتقد أن أهم ما يجب أن نتمسك به اليوم هو التفكير الاستراتيجي بعيد المدى، والاستعداد المبكر للتحولات العالمية، وربط خطط الإنتاج باحتياجات الأسواق المحلية والعالمية، بما يضمن استدامة وتنافسية صناعة الصلب العربية.
• بعد مرور 55 عامًا على تأسيس الاتحاد ما الذي تغير في الصناعة العربية وما التحدي الذي بقي كما هو؟
بعد مرور 55 عامًا على تأسيس الاتحاد، أعتقد أن صناعة الصلب العربية شهدت تحولًا كبيرًا، ليس فقط من حيث نمو الإنتاج، وإنما أيضًا من حيث التوجه نحو إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة وفتح المجال أمام الاستثمارات والشراكات الدولية.
ومن أبرز المؤشرات على ذلك دخول شركة جندال ستيل إلى سلطنة عُمان، إلى جانب استثمارات شركات عالمية كبرى في المنطقة؛ ففي المملكة العربية السعودية دخلت شركة أرسيلورميتال في صناعة الأنابيب غير الملحومة، وباوستيل في صناعة الصفائح الثقيلة، وفي الجزائر برزت استثمارات توسيالي، إضافة إلى عدد من المشاريع والشراكات العربية الجديدة، ومنها التعاون بين قطر والجزائر.
هذه التطورات تؤكد أن صناعة الصلب العربية أصبحت أكثر قدرة على جذب الاستثمارات العالمية وبناء شراكات استراتيجية، وأن الإمكانات المتوفرة في المنطقة تتيح تجاوز الكثير من التحديات. لكن التحدي الذي ما زال قائمًا هو كيفية تعميق التكامل العربي وتنسيق الاستثمارات والاستفادة بصورة أكبر من الموارد والأسواق والإمكانات المتاحة في الدول العربية.

• إذا نظرتم إلى الاتحاد اليوم ما الدور الذي يجب أن يلعبه خلال السنوات المقبلة ليظل مؤثرًا في صناعة تتغير قواعد المنافسة فيها بسرعة؟
أتفق تمامًا مع هذا التوجه لضرورة الدور الذي يجب ان يلعبه الاتحاد، وأعتقد أن الوقت قد حان ليس فقط لمواكبة التغيرات التي تشهدها صناعة الحديد والصلب عالميًا، بل للمساهمة في تغيير قواعد المنافسة وتعزيز حضور صناعة الصلب العربية.
وأرى أن انتخاب المهندس أحمد عز رئيسًا لمجلس إدارة الاتحاد في هذه الدورة يمثل فرصة استثنائية لتحقيق نقلة نوعية في دور الاتحاد، وقد بدأ بالفعل في ترجمة هذا التوجه من خلال زياراته ولقاءاته مع كبار منتجي الصلب في المنطقة، بما يعزز التواصل وتنسيق الرؤى حول التحديات المشتركة.
كما أن التنسيق المستدام مع الاتحادات العالمية، وتوحيد مواقف المنتجين العرب في المحافل الدولية، يمكن أن يعزز مكانة الاتحاد ويجعله صوتًا أكثر تأثيرًا لصناعة الصلب العربية.
والهدف في المرحلة المقبلة هو أن ينتقل الاتحاد من مجرد منصة للتنسيق وتبادل الخبرات إلى شريك فاعل في صياغة مستقبل الصناعة وقواعد المنافسة فيها.
• ما رسالتكم إلى الجيل الجديد من صناع الصلب العرب وإلى الاتحاد الذي يدخل عقده السادس؟
رسالتي إلى الجيل الجديد من صناع الصلب العرب هي أن المستقبل يحمل فرصًا كبيرة بقدر ما يحمل من تحديات، وأن المنافسة القادمة لن تكون فقط على حجم الإنتاج، بل على التكنولوجيا والابتكار والاستدامة والقيمة المضافة.
أما الاتحاد، وهو يدخل عقده السادس، فأعتقد أن عليه أن يجدد دوره بما يتناسب مع المتغيرات العالمية، وأن يستفيد من خبرته وتاريخه ليكون أكثر تأثيرًا في الدفاع عن مصالح صناعة الصلب العربية، وتعزيز التعاون بين منتجيها، وتمثيلها بصورة أقوى في المحافل الدولية.
وأتمنى أن يظل الاتحاد منصة تجمع الأجيال، تنقل الخبرة من جيل إلى آخر، وتفتح في الوقت نفسه المجال أمام الجيل الجديد ليقود مرحلة جديدة من التطور والتكامل العربي.
• إذا أردتم أن تختاروا محطة واحدة من تاريخ الاتحاد تشعرون أنها تختصر معنى العمل العربي المشترك في صناعة الصلب، فما هي؟ ولماذا؟
أعتقد أن من أهم المحطات التي تختصر معنى العمل العربي المشترك في صناعة الصلب هو مؤتمر قمة الصلب الذي يُعقد سنويًا، والذي يمثل فرصة مهمة للقاء والحوار المباشر بين كبار المنتجين العرب، وتبادل الخبرات والرؤى حول مستقبل الصناعة.
والأهم أن المؤتمر أسهم في خلق بيئة تنافسية إيجابية بين المصانع العربية، خاصة في مجالات البحث والتطوير، والجودة، والاستدامة، بما يدفع الصناعة العربية إلى التطور المستمر ورفع قدرتها على المنافسة عالميًا.
• ما الذكرى التي لا تزال عالقة في ذاكرتكم من فترة رئاسة الاتحاد؟ اجتماع، موقف، شخصية، أزمة أو قرار تشعرون اليوم أنه كان له أثر أكبر مما كنا ندركه وقتها؟
أعتقد أن الذكرى الأبرز التي تختصر تلك المرحلة هي تعديل نظام الاتحاد وانتقال الرئاسة من أسلوب التعيين إلى الانتخاب والتدوير بين الدول العربية. لم يكن الأمر مجرد تعديل إداري، وإنما كان خطوة مهمة في ترسيخ مفهوم الشراكة والمشاركة بين منتجي الصلب العرب.
ومن المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرتي أيضًا تنظيم زيارات ميدانية للمصانع في الدولة المضيفة، وأتذكر بشكل خاص زيارة الاتحاد وأعضائه لشركة «حديد» في الجبيل. كانت الزيارة لها أثر كبير، ليس فقط من الناحية المهنية وتبادل الخبرات، وإنما أيضًا في خلق أجواء اجتماعية وإنسانية جميلة بين أعضاء الاتحاد. فالجبيل الصناعية ليست فقط قلعة صناعية مهمة، وإنما تتميز أيضًا بموقعها الجميل على الخليج العربي، وأعتقد أن أعضاء الاتحاد استمتعوا كثيرًا بتلك الزيارة، وكانت فرصة لتعزيز العلاقات والصداقات بينهم خارج إطار الاجتماعات الرسمية.
واليوم، عندما أتذكر تلك المرحلة، أرى أن مثل هذه اللقاءات غير الرسمية كانت لها قيمة كبيرة في بناء الثقة وروح التعاون التي يقوم عليها العمل العربي المشترك.





















