المهندس محمد زادة مساعد وزير الصناعة المصري في حوار خاص: صناعة الحديد والصلب تحتاج إلى جراحة عاجلة
العودة للأخبار
الأخبار12 يوليو 2026

المهندس محمد زادة مساعد وزير الصناعة المصري في حوار خاص: صناعة الحديد والصلب تحتاج إلى جراحة عاجلة

7 دقائق قراءة

ملخص سريع

تستهدف مصر تحويل صناعة الحديد والصلب إلى صناعة متكاملة بحلول عام 2028 من خلال طرح رخص جديدة لمصانع صهر وإنتاج البليت محلياً، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعظيم الاستفادة من الخردة. كما تسعى الوزارة إلى تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية بدلاً من تصدير المواد الخام، ودعم الصناعات المغذية لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي.

اقرأ لي

استمع للمقال بالصوت


- مصر تستهدف تحويل صناعة الحديد والصلب إلى صناعة متكاملة بحلول عام 2028

- فاتورة استيراد الخردة تقترب من 1.7 مليار دولار سنوياً

- الثروات التعدينية يجب أن تُستغل في الصناعات التحويلية بدلاً من تصدير المواد الخام


حوار – مندوب المركز الإعلامي بالاتحاد العربي للحديد والصلب



كشف المهندس محمد زادة، مساعد وزير الصناعة المصري للصناعات الاستراتيجية، عن ملامح رؤية الوزارة لإدارة ملف الصناعات الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، والتي تشمل الصناعات الثقيلة والسلع الأساسية، في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعميق التصنيع المحلي وتعزيز القيمة المضافة للصناعة الوطنية.

وأكد زادة في حوار مع المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب بالعدد الجديد من النشرة الأسبوعية أن الدولة تستهدف تحويل صناعة الحديد والصلب إلى صناعة متكاملة بحلول عام 2028، من خلال عدة محاور رئيسية؛ يأتي في مقدمتها طرح 8 رخص جديدة لمصانع صهر لإنتاج "البليت" محلياً، إلى جانب تعميق الصناعة، والتوسع في الصناعات المغذية للصناعات الثقيلة، وتعظيم الاستفادة من الخردة، بما يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتقليص الفجوة في السوق المحلية.

واستعرض زادة خطة الإصلاح والتطوير لتحقيق التنمية المستدامة، موضحاً أن قطاع الصناعات الاستراتيجية يرتكز على محورين؛ الأول هو الصناعات الثقيلة، وفي مقدمتها الحديد والصلب والأسمنت، والثاني هو السلع الاستراتيجية.

وأكد أن التركيز على هذه القطاعات يعكس دورها المحوري في دعم الناتج المحلي الإجمالي، وتحفيز الصناعات المغذية -مثل صناعة السيارات ومواد البناء- والإسهام في تطوير البنية التحتية، فضلاً عن دورها في تعزيز التنمية المستدامة والأمن الغذائي والدوائي ودعم منظومة الطاقة.

واستحدثت وزارة الصناعة المصرية مؤخراً قطاعاً جديداً للصناعات الاستراتيجية ضمن هيكلها التنظيمي، وأسندت رئاسته إلى المهندس محمد زادة ليتولى مسؤولية هذا الملف الحيوي. ويمتلك زادة خبرة تمتد لسنوات طويلة في قطاع الصناعات الثقيلة بالقطاع الخاص داخل مصر وخارجها، حيث شغل مناصب قيادية في كبرى الشركات العالمية والمحلية، منها "لافارج" للأسمنت، و"السويس للصلب"، و"المراكبي للصلب"، و"حديد المصريين"، ومجموعة "منصور"، ليصبح بذلك أول مسؤول بوزارة الصناعة المصرية ينتقل إلى هذا المنصب بخلفية صناعية وتنفيذية مباشرة.. وإلى نص الحوار:


  • ما ملامح خطة إدارة ملف الصناعات الاستراتيجية؟

أعددنا خطة متكاملة لإدارة ملف الصناعات الاستراتيجية وبدأنا في تنفيذها مؤخراً، تشمل الصناعات الثقيلة والسلع الاستراتيجية، وتهدف بشكل أساسي إلى تعميق التصنيع المحلي. وتأتي صناعات الحديد والصلب والأسمنت في مقدمة هذه الصناعات، باعتبارها ركيزة أساسية لمواد البناء التي تقود العديد من القطاعات الاقتصادية، إلى جانب قطاعات التعدين والألومنيوم والأسمدة.

كما نعمل بالتنسيق المستمر مع الوزارات والجهات المعنية لتعظيم الاستفادة من ثرواتنا الطبيعية والتعدينية من خلال رفع قيمتها المضافة، بدلاً من الاكتفاء بالتنقيب والبيع الخام، فالعديد من المعادن، كالحديد والذهب، تدخل في صناعات متنوعة، مما يسهم في زيادة معدلات النمو، وتعزيز الإيرادات، ودعم التنمية الصناعية الشاملة.


  • كيف ترى التحديات التي تواجه صناعة الحديد والصلب في مصر؟

أعتقد أن التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الصناعة يتمثل في وجود طاقات إنتاجية تفوق حجم الاستهلاك المحلي؛ لذا وضعت الوزارة استراتيجية تهدف إلى تحويلها لصناعة متكاملة، خاصة وأن السوق يضم خمسة كيانات كبرى (سواء متكاملة أو نصف متكاملة)، وهي: حديد عز، والسويس للصلب، وبشاي، والمراكبي، وحديد المصريين؛ كما تزيد التكلفة الاستثمارية للمصانع المتكاملة بنحو 7 إلى 8 أضعاف مقارنة بمصانع الدرفلة.

ومن جانبنا كوزارة للصناعة مع الحكومة المصرية، نقف على مسافة واحدة من جميع المصانع، ونعمل على دعم القطاع من خلال إجراءات تم تنفيذها بالفعل وأخرى قيد التنفيذ، من بينها فرض رسوم الحماية ومكافحة الإغراق، فضلاً عن نجاحنا في التفاوض مع الاتحاد الأوروبي للحصول على "كوتة" تصديرية خاصة لمصر.


  • ما حجم إنتاج مصر من الحديد والصلب؟

تصل الطاقة الإنتاجية لصناعة الحديد والصلب في مصر إلى نحو 13 مليون طن سنوياً، في حين يبلغ حجم الاستهلاك المحلي قرابة 7 ملايين طن، ويُصدَّر ما يتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون طن سنوياً؛ وتعتمد مصر على استيراد ما بين 65% و70% من مستلزمات إنتاج الحديد والصلب، مما يفرض ضرورة توفير العملة الأجنبية اللازمة لهذه الواردات، ومن هذا المنطلق، اتخذت الدولة حزمة من الإجراءات لحماية هذه الصناعة، منها فرض رسوم حماية على "البليت"، وتمديد رسوم مكافحة الإغراق على حديد التسليح.


  • هل تدرسون طرح رخص جديدة محلياً؟

تعتزم وزارة الصناعة المصرية طرح 8 رخص جديدة لمصانع الصهر التي تعمل بالأفران الكهربائية لإنتاج "البليت"، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 2.8 مليون طن، وذلك عبر مزايدة سيتم تنظيمها خلال العام الحالي لجذب استثمارات ضخمة في هذا القطاع، وستتيح هذه الخطوة لمصانع الدرفلة التحول إلى مصانع نصف متكاملة، مما يقلل الاعتماد على استيراد "البليت" ويسد الفجوة السوقية المقدرة بنحو 2.8 مليون طن، بما يخدم الصناعة الوطنية ويُسهم في تكامل سلسلة القيمة لقطاع الصلب، على أن تبدأ هذه المصانع في الإنتاج خلال عامين.

كما تم تشكيل لجنة وزارية تضم وزارات التموين، والصناعة، والاستثمار والتجارة الخارجية، لتوفير 150 ألف طن شهرياً من "البليت" عبر المصانع المتكاملة؛ بهدف حماية الصناعة الوطنية، ودعم تحول مصانع الدرفلة إلى مصانع نصف متكاملة، وتعزيز طاقتها الإنتاجية في السوق.


  • ما رؤيتكم فيما يتعلق بمعالجة أزمة خام الحديد؟

تتمحور رؤية وزارة الصناعة للتعامل مع تحديات قطاع الحديد والصلب حول إجراء «جراحة صناعية» تهدف إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة؛ وذلك من خلال تقديم تسهيلات وحوافز لإنشاء مصانع صهر جديدة، والتركيز على الصناعات المغذية والتكاملية، وتوطين مستلزمات الإنتاج، وتقليل الاعتماد على المكون الدولاري، وبحلول نهاية عام 2028، لن يكون هناك فصل بين المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة، بل سنشهد قطاعاً أكثر تكاملاً يسهم في زيادة الاستثمارات وفرص العمل، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتعزيز القيمة المضافة.

كما صدر تكليف بتعظيم الاستفادة من خامات الحديد المحلية، لا سيما في منطقة الواحات البحرية، استناداً إلى الاحتياطيات المتاحة قبل البدء في المسح الجوي الشامل للثروات المعدنية؛ وقد بدأت الوزارة بالفعل في مراجعة الدراسات والأبحاث الجيولوجية التي أُعدت من قبل شركات أجنبية خلال السنوات الماضية، تمهيداً لصياغة أفضل سيناريو اقتصادي لاستغلال خام الحديد؛ علاوة على ذلك، لدينا خطة لتنفيذ مسح جوي للثروة المعدنية على ثلاث مراحل في مختلف المناطق، بهدف بناء قاعدة بيانات دقيقة للخامات التعدينية المتاحة، ومن المقرر أن يستغرق هذا المسح عاماً ونصف العام، ويغطي معادن متنوعة منها الذهب، والحديد، والماغنسيوم، وغيرها.


  • كيف ستتعامل هذه الخطة مع ملف خردة الحديد؟

تُشكل الخردة ما بين 60% إلى 65% من تكلفة العملية الإنتاجية في بعض مصانع الحديد والصلب، في حين لا يتجاوز حجم المتاح محلياً منها مليون طن سنوياً، مقابل استيراد يتراوح بين 3.5مليون و4 ملايين طن سنوياً؛ وتصل فاتورة استيراد الخردة إلى ما بين 1.6 و1.7 مليار دولار سنوياً، مع توقعات بارتفاع أسعارها عالمياً نتيجة القيود الأوروبية المرتقبة على التصدير، في ظل تطبيق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، أو ما يُعرف بـ (البصمة الكربونية)، وفي هذا الإطار، ستُقدم الوزارة خارطة طريق للجهات المعنية تتضمن خطة متكاملة لإدارة ملف الخردة، تستهدف تعظيم الكميات المتاحة محلياً، كما تعمل الحكومة على إعداد مشروع قانون لتنظيم منظومة التخريد، يتضمن حوافز تشجيعية لهذا القطاع.


  • ماذا عن خططكم لقطاعات الصناعات الكيماوية، والأسمدة، والألومنيوم؟

تتجاوز صادرات مصر من الصناعات الكيماوية والأسمدة 9 مليارات دولار سنوياً، ولم تتأثر الصادرات المصرية خلال التوترات الإقليمية التي شهدت فجوة عالمية تراوحت بين 6 و8 ملايين طن من اليوريا، نتيجة توقف دول مثل قطر وإيران آنذاك عن التوريد عقب استهداف محطاتهما.

وفي المقابل، لم تتوقف مصر عن تصدير اليوريا، مع الاستمرار في تلبية احتياجات السوق المحلية بالكامل، ولم يتوقف أي مصنع عن الإنتاج أو الإمداد بسبب أزمة الغاز؛ بل على العكس، تم العمل على قدم وساق بالتنسيق مع وزارتي البترول والمالية لتوفير كافة أوجه الدعم اللازمة لاستمرار ضخ الغاز، مما كان له أثر كبير في استدامة تشغيل المصانع والحفاظ على معدلات الصادرات.

كما تعمل وزارة الصناعة حالياً، بالتنسيق مع الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والمشرف على قطاع الأعمال العام، على تنفيذ خطة لتطوير مجمع الألومنيوم بنجع حمادي بهدف زيادة طاقته الإنتاجية بالتعاون مع جهات أوروبية؛ حيث تم توقيع مذكرة التفاهم، وجارٍ المضي قدماً في تنفيذ الإجراءات المخطط لها.


  • هل تنوون منح رخص جديدة لمصانع الأسمنت؟

تم تأجيل منح رخص جديدة لصناعة الأسمنت في الوقت الحالي بسبب تشبع السوق، مع التركيزعلى دعم المصنعين الحاليين وزيادة الصادرات وتعميق الصناعة. وهناك حوار فني دائر بين وزارة الصناعة، ووزارة الإسكان والمركزالقومي لبحوث الإسكان والبناء لاعتماد الأسمنت البوزولاني المنتج من البازلت، لما يتمتع به من تكلفة أقل وبصمة كربونية منخفضة مقارنة بالأسمنت التقليدي.


  • كيف ستتعاملون مع تطبيق خطة 20/80 لتحقيق مستهدف ال 100 مليار دولار صادرات 2030؟

رؤية وزارة الصناعة طبقا للإستراتيجية الموضوعة من الوزيرالمهندس خالد هاشم، تقوم على تعميق بعض الصناعات، وتوطين صناعات أخرى بما يعزز الصادرات ويزيد القيمة المضافة للاقتصاد، وبالتالى لدينا خريطة كاملة بالفاتورة الاستيرادية لكل قطاع بالكميات والقيم، لأن ضبط البيانات أهم من أي شيء فى العمل .

مشاركة:
المهندس محمد زادة مساعد وزير الصناعة المصري في حوار خاص: صناعة الحديد والصلب تحتاج إلى جراحة عاجلة - الاتحاد العربي للحديد والصلب