القاهرة- أماني إبراهيم
المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب
أكد مسؤولون تنفيذيون وخبراء في مجالي الصناعة والاقتصاد أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية والعربية، في ظل المتغيرات العالمية والتشريعات البيئية الجديدة التي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة والصادرات.
واستعرض المهندس أحمد كمال عبد المنعم، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية، خلال ندوة "التحول الأخضر في القطاع الصناعي.. الطريق نحو اقتصاد مستدام وتنافسي" التي نظمها اتحاد الصناعات المصرية، أبرز آليات دعم المصانع في رحلة التحول الأخضر، موضحاً أن المكتب نجح في توفير برامج تمويل ميسرة تصل إلى 12 مليون جنيه للمصنع الواحد، بفوائد مدعومة تقل عن أسعار السوق، لتمويل شراء المعدات والتكنولوجيا اللازمة لرفع كفاءة الطاقة، ومعالجة مياه الصرف، وتطبيق معايير البناء الأخضر.
وأوضح أن الاقتصاد الأخضر لا يقتصر على الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، بل يقوم على الإدارة الرشيدة للموارد داخل المنشأة الصناعية، بما يشمل الطاقة والمواد الخام والمياه والموارد البشرية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من المخلفات الصناعية باعتبارها مورداً اقتصادياً قابلاً لإعادة التدوير.
كما أشار إلى أن الالتزام بمعايير الاستدامة أصبح من أهم متطلبات النفاذ إلى الأسواق العالمية، مؤكداً أن اشتراطات البيئة وخفض الانبعاثات الكربونية باتت عنصراً رئيسياً في تقييم القدرة التنافسية للصادرات، وهو ما يتطلب تسريع وتيرة التحول الأخضر داخل المصانع العربية، لا سيما في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الحديد والصلب.
وأكد الدكتور خالد عبد العظيم أن الصناعة ركيزة أساسية لتلبية احتياجات المجتمعات، مشيراً إلى ضرورة تحقيق التوازن بين الالتزام البيئي والحفاظ على تنافسية القطاع الصناعي عند التحول نحو الاقتصاد الأخضر، محذراً من استغلال بعض التشريعات البيئية الدولية كأدوات لتقييد الواردات وفرض قيود غير مباشرة على صادرات الدول النامية.
كما دعا إلى تنسيق المواقف العربية في مفاوضات المناخ والتشريعات البيئية؛ صوناً لمصالح الصناعات العربية وتعزيزاً لقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
من جانبه، أوضح الدكتور كمال الدسوقي، رئيس لجنة الاقتصاد الأخضر باتحاد الصناعات المصرية، أن مواجهة التغير المناخي باتت ضرورة تفرضها المتغيرات الاقتصادية الدولية، لافتاً إلى أن القطاع الصناعي المصري -الذي يُسهم بنحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي- يواجه تحديات متزايدة تتعلق بمتطلبات الامتثال البيئي والتشريعات الدولية، وفي طليعتها آليات تنظيم الانبعاثات الكربونية. وأضاف أن اللجنة تعمل على دعم المصانع عبر نشر الوعي، وبناء القدرات، ومتابعة التشريعات، ومساندة المنشآت في تطبيق معايير الإنتاج المستدام وقياس البصمة الكربونية، بما يعزز تنافسية المنتج المصري خارجياً.
بدوره، أشاد السفير محمدي أحمد الني، الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، بدور مصر الريادي في جهود التنمية والعمل المناخي، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون العربي في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر، وتبادل الخبرات؛ بما يسهم في بلورة موقف عربي موحد في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية العالمية. وأشار إلى أن المجلس يولي اهتماماً متزايداً بقضايا التغير المناخي، باعتبارها ملفاً رئيسياً لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور أحمد مدحت من المركز القومي لبحوث البناء والإسكان أن تطبيق معايير البناء الأخضر يمثل نقطة الانطلاق نحو صناعة مستدامة، موضحاً أن الالتزام بالمعايير البيئية يجب أن يبدأ منذ مرحلة تصميم وإنشاء المنشآت الصناعية؛ لضمان رفع كفاءة التشغيل، وترشيد استهلاك الموارد، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية في الأسواق العالمية.
واختتم المشاركون الندوة بالتأكيد على أن التحول الأخضر لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة لمستقبل الصناعة، داعين إلى تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات العربية، وتوسيع برامج التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات؛ لدعم تنافسية الصناعات العربية، لا سيما صناعة الحديد والصلب، في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.



