تصدر هذه الورقة عن إدارة الدراسات الاقتصادية وبحوث السوق بالاتحاد العربي للحديد والصلب (يوليو 2026)، وترصد التحول المتسارع في النظام التجاري العالمي من تحرير التجارة إلى تزايد أدوات الحماية، مع اعتبار الصلب من أكثر القطاعات تعرضاً لذلك. توضح الورقة أن كبار منتجي الصلب عالمياً يعتمدون بصورة متزايدة على مزيج من الرسوم الجمركية وتدابير مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية والتدابير الوقائية وقيود تصدير المواد الخام لحماية صناعاتهم من فائض الطاقة الإنتاجية العالمي، وخاصة الصادرات الآسيوية.
تقارن الدراسة هيكل التعريفة الجمركية الثابتة على البليت وحديد التسليح والمسطحات بين الدول العربية وكبار المنتجين العالميين، وتخلص إلى أن كبار المنتجين العرب (مصر، السعودية، الإمارات) يفرضون رسوماً أقل من المتوسط العربي العام ومن دول منافسة مثل تركيا وباكستان والهند والمكسيك. كما ترصد تصاعداً حاداً في تحقيقات مكافحة الإغراق والدعم في منظمة التجارة العالمية منذ 2015 (حيث استحوذ قطاع المعادن على نحو 46% من التدابير المضادة للدعم و19-26% من تدابير مكافحة الإغراق)، مع تصدر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا استخدام هذه الأدوات، والصين كأكبر هدف لها.
كما تستعرض الورقة أبرز التدابير الحديثة (تعريفة المادة 232 الأمريكية حتى 50%، الرسوم الانتقامية الكندية، خطة عمل الصلب والمعادن الأوروبية ونظام الحماية الجديد، تخفيضات الحصص البريطانية، الرسوم الانتقامية الصينية)، وتفصّل 28 قضية مكافحة إغراق رفعتها الدول العربية مقابل 37 قضية رُفعت ضدها. وتخصص قسماً لأساليب التحايل التجاري (تعديل المنتج، إعادة الشحن، المعالجة والتجميع) التي تُضعف فعالية التدابير الحمائية، إضافة إلى تصاعد قيود تصدير المواد الخام مثل خردة الصلب.
تخلص الورقة إلى أن التدابير الحمائية لم تنجح في مواجهة فائض الطاقة الإنتاجية العالمي بسبب انتشار أساليب التحايل، وتقدم توصيات منها: التصدي للممارسات التجارية الضارة، إنشاء "آلية عربية للتنبيه والاستجابة السريعة في تجارة الصلب" (منصة رصد واردات، وحدة دفاع تجاري على غرار Eurofer، آلية مكافحة تحايل، قائمة مراقبة للمنتجات عالية المخاطر)، سياسة صناعية عربية للصلب، تحفيز الطلب المحلي، تنشيط القطاع الخاص، حوافز استثمارية إضافية، إدارة فائض الطاقة الإنتاجية بحكمة (تحالف عربي على غرار GFSEC)، ومعالجة تحديات سلاسل الإمداد والخردة.
