تسعى الصين إلى إنعاش قطاع الصلب لديها من خلال نهج إصلاحي متدرج يهدف إلى دعم الشركات المتقدمة في الصناعة، دون اللجوء إلى تخفيضات حادة في الإنتاج قد تؤدي إلى تقليص المعروض بشكل مفاجئ.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، تضمّنت مسودة الخطة الخمسية المقبلة للحكومة الصينية تعهدات واسعة بدعم الاستهلاك والابتكار، إلا أن الحملة الرسمية ضد “الإفراط في المنافسة” — التي تستهدف الحد من فائض الإنتاج والمنافسة المدمرة التي يعاني منها قطاع الصلب — لم تحظَ بالتركيز المتوقع.
بدلاً من فرض إجراءات فورية، يبدو أن بكين اختارت مساراً تدريجياً يمتد على مدى سنوات. ففي أكتوبر الماضي، اقترحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات لوائح أكثر صرامة بشأن الطاقة الإنتاجية، تنص على أن إلغاء المصانع القديمة يجب أن يفوق خطط إنشاء مصانع جديدة بنسبة 1.5 إلى 1. أما المشاريع التي تتضمن إحلالاً أو تحديثاً للتقنيات فستُمنح مرونة أكبر، في حين ستُمنع بعض المناطق الرئيسية من إضافة أي طاقة إنتاجية جديدة على الإطلاق.
ويشير التقرير إلى أن هذه السياسة، القائمة على وضع حدود للتوسع بدلاً من إغلاق المصانع المتعثرة، لن توفر حلاً فورياً للشركات التي تعاني من تباطؤ قطاع العقارات في الصين. إلا أن الاتجاه نحو تعزيز إنتاج الصلب عالي القيمة المضافة بدلاً من المنتجات التقليدية مثل حديد التسليح المستخدم في البناء، يمنح أفضلية للشركات المتخصصة والمتطورة تكنولوجياً.
وفي هذا السياق، قال توماس غوتييريز، المحلل في شركة كالانِش كوموديتيز (Kallanish Commodities Ltd)، إن مستقبل القطاع “يبدو أكثر إشراقاً بالنسبة للمنتجين الكبار، إذ من المرجح أن يحصلوا على دعم حكومي لتحسين الجودة وتعزيز الابتكار، بما يتماشى مع توجه الصين العام نحو تطوير قدراتها الإنتاجية”.
ومن المتوقع أن تكشف الصين عن أهداف كمية للإنتاج أو الطاقة الإنتاجية خلال اجتماع المؤتمر الوطني لنواب الشعب في مارس المقبل. وقد أثارت تصريحات سابقة لمسؤولين تكهنات بشأن احتمال فرض خفض مباشر في الإنتاج لمعالجة فائض المعروض، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن. ونتيجة لذلك، باتت المصانع تضبط مستويات الإنتاج استناداً إلى الطلب المحلي الضعيف وهوامش الأرباح المحدودة، التي استفادت جزئياً من انخفاض أسعار المواد الخام. وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج السنوي قد ينخفض إلى أقل من مليار طن للمرة الأولى منذ ست سنوات.
ورغم التركيز الحكومي على جانب العرض، يرى مراقبون أن الطلب يظل العامل الأهم في تحديد مسار الصناعة، إذ تتضمن الخطة الخمسية مشروعات بنية تحتية ضخمة قد تسهم في دعم استهلاك الصلب محلياً.
أما على صعيد الصادرات، فيشير تقرير بلومبرغ إلى أنها ما تزال تمثل نقطة مضيئة لمنتجي الصلب الصينيين، رغم الغموض الذي يكتنف استمرار هذا الزخم في ظل تصاعد السياسات الحمائية عالمياً. ويتوقع بنك غولدمان ساكس تراجع الصادرات بنسبة 8% خلال العام المقبل، لتظل رغم ذلك عند ثاني أعلى مستوى تاريخي مسجل.
غير أن جزءاً متزايداً من الصادرات لا يندرج ضمن فئة المنتجات النهائية عالية القيمة التي تسعى الحكومة إلى تطويرها، ما يؤكد وجود فرصة واسعة لتحسين جودة الإنتاج.
وفي هذا السياق، قالت فلورنس صن، المحللة في ماكواري غروب (Macquarie Group Ltd): “إذا نظرنا إلى صادرات الصين هذا العام، سنجد أن النمو تحقق أساساً في الصلب شبه المصنع مثل القضبان المعدنية”.

























