[pj-news-ticker]

Todays News
:

تأثير جائحة فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي

تأثير جائحة فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي

 

 

لاشكّ في أنّ مواجهة تفشي وباء كورونا تمثّل أحد التحدّيات الفريدة للاقتصاد العالمي حيث أدَّت إلى مواجهة أزمة مالية جديدة ذات وقع أكبر من الأزمة المالية التى مرت على العالم في عام 2008، فقد أدخلت الاقتصاد العالميّ في حالة من الركود الشديد، ذلك أن الانتشار السَّريع لفيروس كورونا مثّل ضربة موجعة للاقتصاد العالمي الذي كان قد بدأ يشهد حالة من الانتعاش والتعافي الطفيف من الأزمة المالية السابقة حيث إن هذه الأزمة ستضفي زخماً على بعض التغييرات التي طرأت في الاقتصاد العالمي. وتعتمد الأضرار على مدى سرعة الحكومات وفعالية سياستها لاحتواء هذا الوباء.

 

 

إنّ معظم التوقعات الاقتصادية للعام 2020 كانت تتنبّأ بسنة من النموّ الثابت، إن لم يكن نمواً متزايداً، فقد شهد تحديث توقعات صندوق النقد الدولي لشهر يناير ارتفاعاً في النمو من 2.9 % في العام 2019 إلى 3.3 % في العام 2020. وكانت هناك أسباب كثيرة للتفاؤل، منها اتفاقية التجارة “المرحلة الأولى” بين الصين والولايات المتحدة، وخفض تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

 

ويتوقع البنك الدولي أن ينخفض النشاط الاقتصادي في الدول الغنية بنسبة 7%، وذلك لأن تفشي جائحة فيروس كورونا تؤثر بشدة على العرض والطلب المحليين وأنشطة التجارة والتمويل.

 

ومن المتوقع أن تنكمش الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بنسبة 2.5%، وهو أول انكماش جماعي منذ 60 عاماً على الأقل. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ينخفض دخل الفرد بنسبة 3.6%، مما يلقي الملايين في هوة الفقر.

 

 

لا شكّ في أنّ أكثر الدول تضرراً هي الدول المصدّرة للنفط، وكذلك الدول المصدّرة بصفة عامة . هذه الدول ستخسر أكثر من 1% من نموّها، إضافةً إلى تلك التي تربطها علاقات اقتصادية قوية مع الدول التي ستتأثر كثيراً بالصدمة الاقتصادية، وستشهد دول، مثل كندا والمكسيك وأميركا الوسطى، ودول شرق آسيا وجنوبها والاتحاد الأوروبي، تباطؤاً في النمو يتراوح بين 0.7% و0.9%. كما أن الدول التي تربطها علاقات مالية قوية بالصين، ربما سيكون اقتصادها أكثر عرضة للتأثر بأزمة كورونا.

 

 

على صعيد الدّول العربيّة، سوف يتراجع الطلب العالمي المحتمل بما لا يقل عن 50 %، بما يشمل كلاً من الدول العربية المصدرة للنفط والمستوردة له، والذي سوف ينعكس على مستويات الطلب الخارجي الّذي يبلغ 48 % من الناتج المحلي الإجمالي .

 

ومن ثم التراجع المحتمل للصادرات النفطية وغير النفطية. وعلى وجه الخصوص، سوف تتأثر الاقتصاديات العربية بتباطؤ الطلب لدى عدد من شركائها التجاريين، إذ تعتبر الدول المتأثرة بالفيروس حالياً من أهم الشركاء التجاريين للدول العربية، لكونها تستوعب 65 % من الصادرات العربية.

 

 

إنّ استمرار انتشار الفيروس سيعمل على تضرر قطاعات عديدة في الدول العربية، من أهمها قطاعات الخدمات الإنتاجية، وعلى رأسها قطاعات السياحة والنقل والتجارة الداخلية والخارجية، كما سيكون له تأثير في بعض القطاعات الأخرى، مثل قطاع صناعة الحديد والصلب.

 

 

ومع انهيار سعر النفط، الّذي أصبح العامل المساهم في الشعور بالقلق. ولهذا السّبب، من الصعب التنبؤ بحركة الأسواق، الأمر الذي يجعل من الوضع العالمي أكثر سوءاً، وينذر بموجة من الركود الشديد.

 

 

من المؤكد أن عالم ما بعد كورونا سيختلف في الكثير عما قبله، فالخسائر المالية الضخمة، وعمليات الإغلاق، وتقييد الحركة، جميعها تحديات غير مسبوقة حدث للعالم ولا شك أنها ستدفع العديد من الحكومات والدول وحتى الشركات والأفراد إلى إعادة النظر في سلوكهم الاقتصادي في مرحلة ما بعد كورونا لتفادي تكرار هذا المشهد ومصاعبه مرة أخرى.