[pj-news-ticker]

Print Friendly, PDF & Email
Todays News
:

تقنية التقاط الكربون وتخزينه أداة فاعلة للحد من التلوث فى مصانع الصلب

إن مواجهة انعكاسات تغير المناخ والعمل على خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هي من القضايا العالمية التي تتطلب نهجاً متعدد الأوجه لحلها . وتشكل تقنية التقاط الكربون وتخزينه مكوناً أساسياً من أي جهد يهدف إلى رسم مسارٍ اقتصادي منخفض الكربون .

 

 

تتلخص تقنية التقاط الكربون وتخزينه بأنها عملية احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون بكميات كبيرة، ويتم ذلك عادةً من محطات توليد الطاقة ومنشآت الغاز الطبيعي وغيرها من المواقع الصناعية، وتخزينه في تكوينات جيولوجية في باطن الأرض، مثل الأحواض الطبيعية والكهوف وآبار النفط المستنفذة . ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سوف تكون هناك حاجة لتطبيق تقنية التقاط الكربون وتخزينه للإسهام بشكل كبير في الحد من انبعاثات الكربون بأقل تكلفة ممكنة، وذلك بما يمثل 19% من إجمالي خفض الانبعاثات حتى عام 2050 . ووفقاً للمعهد العالمي لالتقاط الكربون وتخزينه فإن ثمة أكثر من 80 مشروعاً ضخماً ومتكاملاً في مختلف مراحل التطوير في العالم، وتقع 7 من تلك المشاريع في بلدان لا تنتمي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) . ومن هنا، فإن مزايا التقاط الكربون وتخزينه لا تقتصر على كونها استراتيجية مجدية وفاعلة ويمكن تطبيقها بسرعة لتحقيق إنجازات مهمة في خفض مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فحسب، بل هي عنصر أساسي في معالجة ظاهرة تغير المناخ . وفي حين يخشى البعض من أن تؤدي هذه التقنية إلى تأخير الانتقال نحو اقتصاد قائم على الطاقة المتجددة، إلا أننا غير ملزمين بالنظر إلى المسألة كضرورة اختيار واحدٍ من حلّين اثنين، لاسيما في ظل التركيز على استراتيجية شاملة تقوم على مزيج متنوع من مصادر الطاقة .

 

 

تقدم تقنية التقاط الكربون وتخزينه فرصة لاستخدام مصادر الطاقة التقليدية بطريقة أنظف بالتوازي مع تطوير تقنيات حديثة للطاقة المتجددة وتغيير السلوك الاستهلاكي . وبالنظر إلى خطورة التحدي المناخي الذي نواجهه، فإنه من المنطقي استخدام جميع الأدوات المتاحة للحد من انبعاث غازات الدفيئة . لذا، فإن قبول وتطبيق تقنية التقاط الكربون وتخزينه أمر يجب دعمه وتعزيزه . ولكي يحدث ذلك، فإن تطبيق هذه التقنية يجب ألا يقتصر على الدول المتقدمة والأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بل يجب أن يشمل الدول النامية أيضاً . وأحد سبل تحقيق ذلك هو إدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة .

 

 

إن إدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة، يقدم للحكومات أداة جديدة للحد من انبعاثات الكربون، حيث تقوم آلية التنمية النظيفة، التي أنشئت وفقاً لبروتوكول كيوتو، بتسهيل تطوير المشاريع التي تعمل على الحد من انبعاثات الكربون في البلدان النامية مقابل الحصول على اعتمادات أو أرصدة يعرف كل منها بوحدة خفض الانبعاثات المعتمدة (CER)، وتعادل الوحدة منها طناً مترياً واحداً من غاز ثاني أكسيد الكربون، يتم تمويلها أو شراؤها من قبل البلدان التي التزمت بالحد من انبعاثات غازات الدفيئة وفق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لمساعدتها على تحقيق أهدافها في مجال خفض الكربون .

 

 

ويمكن لمشاريع آلية التنمية النظيفة أن تشمل، على سبيل المثال، مشروعاً لتزويد الأرياف بالكهرباء باستخدام ألواح الطاقة الشمسية في إفريقيا، أو تركيب مراجل أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة في أمريكا الجنوبية . وتساعد آلية التنمية النظيفة على توجيه الاستثمارات إلى هذا النوع من أنشطة الطاقة النظيفة والحد من انبعاثات غازات الدفيئة في الدول النامية، وذلك عبر تخفيف الأعباء المالية لتطبيق تقنيات الحد من الانبعاثات من خلال هذه الأرصدة . وتقوم تقنية التقاط الكربون وتخزينه بخفض كمية الانبعاثات بنسبة كبيرة ما يعني توليد الكثير من الأرصدة في حال تم إلحاقها بآلية التنمية النظيفة . لذا فإن اعتماد هذه التقنية ضمن آلية التنمية النظيفة يمكن أن يساعد بشكل فاعل على التطبيق الواسع للتكنولوجيا وتعزيز جهود الحد من انبعاثات الكربون في العالم .

 

 

في أثناء عملية صناعة الصلب، تكون انبعاثات أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون وأكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين مصاحبة للمنتج وكذلك كميات من الأتربة .

 

 

فعلى سبيل المثال قامت شركة حديد الإمارات بتشغيل أول منشأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق تجاري حيث ستساهم في التقاط ما يصل إلى 800 ألف طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا من أجل حقنه كبديل عن الغاز المشبع بالسوائل في حقول النفط في أبوظبي لتعزيز إنتاجها.

 

 

وتعد هذه المنشأة واحدة من 22 مشروعاً لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق كبير في العالم منها ما دخل حيز التشغيل ومنها ما يزال قيد التطوير فضلاً عن كونها الأولى لالتقاط الكربون من مصانع الحديد والصلب والأولى في المنطقة.

 

 

يشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية ترى أن تقنيات التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه ستلعب دوراً رئيسياً في تحقيق السيناريوهات المستقبلية الطموحة للطاقة الصديقة للبيئة، وهو ما يمثل سدس ما يجب خفضه من الانبعاثات بحلول عام 2050.

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email